وكالة القدس للأنباء - خاص
في مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين في بيروت، ووسط واقع أمني واجتماعي بالغ الصعوبة، ولد فريق "زهرات فلسطين" لكرة القدم النسائية كحاجة حقيقية وملحة لخلق مساحة آمنة وداعمة للفتيات، تمكنهن من التعبير عن أنفسهن وبناء ثقتهن بأنفسهن بعيدًا عن الضغوط اليومية.
من رحم المعاناة ولد الحلم..
وفي هذا السياق، قال مدرب الفريق محمد عبدالله، لـ"وكالة القدس للأنباء":" انطلقت فكرة الفريق من إيمان عميق بأن الرياضة، ولا سيما كرة القدم، ليست مجرد لعبة، بل أداة تمكين وتغيير اجتماعي ونفسي. ومع قلة الفرص المتاحة للفتيات داخل المخيم لممارسة الرياضة أو الانخراط في أنشطة هادفة، برزت الحاجة إلى مبادرة تحتضن طاقاتهن، وتمنحهن حقّهن في اللعب والحلم والعمل الجماعي.
قبل نحو ستة أشهر، بدأت التجربة الأولى مع ثماني فتيات فقط، لتتوسع اليوم وتضم نحو 25 فتاة، يجمعهن الشغف ذاته والرغبة في إثبات الذات".
تحديات أمنية واجتماعية تعيق المسيرة
وأضاف عبد الله أنه "ورغم أهمية التجربة، يواجه الفريق تحديات كبيرة، في مقدمتها عدم الاستقرار الأمني داخل المخيم، ما يؤدي أحيانًا إلى تعطيل التمارين أو إلغائها بشكل مفاجئ، إلى جانب القلق الدائم على سلامة الفتيات أثناء تنقلهن من وإلى مكان التدريب، ومحدودية الأوقات الآمنة، خصوصًا في فترات التوتر"، موضحاً: أن "ضعف الوعي المجتمعي بأهمية الرياضة للفتيات يشكل عائقًا إضافيًا، فضلًا عن التحديات اللوجستية، مثل نقص الملاعب الآمنة والمجهزة، وقلّة المعدات والملابس الرياضية، وغياب الدعم المالي والاستمرارية في التمويل".

تطوّر تدريجي وأمل بالمستقبل
على الصعيد الفني، بيّن المدرب محمد عبدالله في حديثه لوكالة القدس للأنباء "أن أداء اللاعبات شهد تطورًا ملحوظًا خلال الأشهر الماضية، إذ أصبح هناك فهم أفضل لقواعد اللعبة، وتطبيق مبادئ الخطط البسيطة، والعمل بروح الفريق. ورغم أن الطريق ما زال طويلًا، خاصة أن معظم اللاعبات في سن صغيرة، فإن الإمكانيات المتاحة تشير إلى فرص كبيرة للتطور والتحسن في المستقبل".
الرياضة كمساحة نفسية آمنة
وأكد مدرب الفريق أن "أهمية كرة القدم داخل المخيم تتجاوز الجانب الرياضي، لتطال الأبعاد النفسية والاجتماعية. فهي تساعد الفتيات على تفريغ الضغوط والتوتر الناتج عن ظروف العيش القاسية، وتعزّز ثقتهن بأنفسهن وشعورهن بالإنجاز، اجتماعيًا، تقوّي روح الفريق والانتماء، وتعلّم التعاون والاحترام المتبادل، وتفتح المجال لبناء صداقات صحية خارج إطار العائلة والمدرسة، كما تسهم في كسر الصور النمطية السائدة حول دور الفتاة في المجتمع.
تأثير إيجابي على العائلة والمجتمع
وأشار إلى أن "فريق "زهرات فلسطين يلعب دوراً محورياً في تغيير الصورة المجتمعية عن الفتيات في المخيمات، إذ يقدم نموذجاً حياً لفتاة قوية، واثقة، قادرة على الالتزام والانضباط وتحقيق الإنجاز. ومع مرور الوقت، بدأت بعض العائلات تلاحظ الآثار الإيجابية لهذه التجربة على بناتهن، ما يخفف من الرفض والخوف، ويحوّل اللاعبات إلى قدوة لفتيات أصغر سنا، فتتسع دائرة القبول المجتمعي".

غياب الدعم المؤسسي
وأوضح عبدالله أنه "رغم هذا الأثر الإيجابي، لا يحظى الفريق بأي دعم مؤسسي أو شراكة مع جهات رياضية، وهو ما ينعكس سلبًا على قدرته على الاستمرار والتطور. فغياب الدعم والمستلزمات الرياضية يشكّل التهديد الأكبر لمستقبل الفريق، سواء على المدى القريب أو البعيد".
ونوه إلى أنه "ينظر إلى "زهرات فلسطين" كمحطة انطلاقة للفتيات، تتيح لهن تطوير مهاراتهن، واكتشاف مواهبهن، وبناء شخصيات واثقة وقادرة على القيادة. غير أن استمرار هذه التجربة مرهون بتوفير دعم حقيقي ومستدام، يضمن الحد الأدنى من المقومات الرياضية الآمنة".
وختم المدرب محمد عبدالله حديثه لوكالة القدس للأنباء بالقول: "إن دعم الرياضة النسائية في المخيمات ليس ترفًا، بل استثمار في الإنسان، فكل ملعب آمن، وكل مدرّبة مؤهلة، وكل زيّ رياضي، هو خطوة لحماية الفتيات نفسيًا واجتماعيًا، وبناء جيل واعٍ وقادر على تحمل المسؤولية. فتيات المخيمات لا يحتجن إلى الشفقة، بل إلى الفرصة، وعندما تمنح لهن، يثبتن أنهن قادرات على رفع اسم فلسطين عالياً، داخل الملعب وخارجه".

![hgtjdhj hg]hog 1](https://alqudsnews.net/uploads/images/2026/01/BAUNn.webp)
