/الصراع/ عرض الخبر

خاص مرعي لـ"القدس للأنباء": شطب إسم فلسطين من كل الخرائط في المدارس ليس حياداً بل جريمة ثقافية

2026/01/10 الساعة 07:10 م

وكالة القدس للأنباء - خاص

في خطوة أثارت موجة واسعة من القلق والاستياء، تفجرت تساؤلات جدية حول التعديلات التي أدخلتها "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين" – (الأونروا)، على مناهجها التعليمية، بعدما كشف عن شطب اسم فلسطين ورموزها من مادة الجغرافيا المعتمدة لطلاب الصف السادس.. تعديلات وصفت بالخطيرة، لكونها لا تمس مضموناً تعليمياً فحسب، بل تطال جوهر الهوية الوطنية والذاكرة الجمعية لأبناء اللاجئين الفلسطينيين، وتعيد طرح علامات استفهام كبرى حول دور (الأونروا) وحدود ما تسميه "الحياد" في التعليم.

القضية بدأت مطلع العام الدراسي

في هذا السياق، أوضح الأستاذ إبراهيم مرعي، في حديث خاص لـ"وكالة القدس للأنباء"، أن "القضية بدأت مع مطلع العام الدراسي الحالي، مشيراً إلى أنه نشر في الخامس من تشرين الأول/أكتوبر فيديو يوثق تعديلات طالت منهاج الصف الأول، شملت حذف رموز ثقافية ووطنية كالعلم الفلسطيني وغصن الزيتون والكوفية، من دون أن يلقى ذلك أي تحرك يذكر".

زيف الشعارات

وأضاف مرعي، أنه "عرض الملف حينها على الفصائل الفلسطينية وجميع الجهات المعنية، إلا أن أحداً لم يتخذ موقفاً، ما دفعه إلى تأجيل نشر الجزء الثاني من القضية إلى وقت لاحق، ريثما تصبح الظروف مهيأة لتلقيها وفهم خطورتها". لافتاً إلى أن فصائل ما يعرف بالشرعية الفلسطينية في تلك الفترة، كانت ترفع شعارات تتعلق بأن (الاونروا) ضامن لحق العودة وشاهد على قضية اللاجئين، مؤكداً أن الوثائق التي عرضها تكشف زيف هذه الشعارات وعدم انسجامها مع الواقع".

وشدد على أن "شطب إسم فلسطين لم يقتصر على بعض الخرائط، بل طال جميع الخرائط والأسئلة التعليمية التي وردت فيها كلمة فلسطين، حيث جرى حذفها بالكامل، معتبراً أن "تبرير "الأونروا" لذلك بذريعة "الحياد" أو "القانون الدولي" غير صحيح، وأن اتفاق أوسلو وقرارات الشرعية الدولية، بما فيها قرار التقسيم، تعترف بأن الضفة الغربية وقطاع غزة جزء من فلسطين".

عمل منظم ومقصود

وأضاف أن "مفهوم الحياد لا يعني محو اسم فلسطين، بل يقتصر على عدم الانحياز لأي طرف سياسي أو فصائلي، مؤكداً أن "المادة 13 من اتفاقية حقوق الطفل تنص بوضوح على حق الطفل في تنمية ثقافته وهويته والاعتراف بها، لا طمسها، وأن ما يجري هو عمل منظم ومقصود يهدف إلى محو اسم فلسطين وتاريخها الممتد آلاف السنين من وعي الأطفال، في انتهاك واضح للهوية الوطنية".

نزع الهوية الوطنية..

وأشار مرعي إلى أن "هذه السياسات استغلت حالة الضعف والانقسام الفلسطيني"، لافتاً إلى غياب أي موقف رسمي أو بيان من الفصائل، وما يحدث يشكل خطوة أولى في مشروع أوسع لمحو الهوية الثقافية الفلسطينية منذ الطفولة"، معتبراً أن "الخطورة تكمن في كونه إجراء تمهيدياً ضمن مسار متدرج، يهدف إلى نزع الهوية الوطنية من الجيل الجديد"، موضحاً أن "الهدف النهائي هو تحويل فلسطين إلى مجرد اسم تاريخي بلا دلالة، بما يؤدي إلى إنتاج جيل منزوع الانتماء والهوية".

وأضاف: "الأخطر من ذلك هو الجرأة في التعامل مع الشعب الفلسطيني بهذه الطريقة، وفي ظل صمت وتواطؤ فلسطيني، معتبراً أن ما يجري لا يمكن فصله عن سياق سياسي أوسع يستهدف الوعي والذاكرة الجمعية".

أهمية دور لجان الأهالي

وعن دور الأهالي واللجان والمؤسسات، أكد مرعي أن "دور الأهالي واللجان الشعبية والمؤسسات التربوية محوري وأساسي، داعياً إلى رفض هذه المناهج وعدم التعامل معها، والعمل على تعزيز الثقافة الوطنية الفلسطينية لدى الأطفال في المنازل والمدارس"، مشدداً على "أهمية تفعيل دور لجان الأهالي داخل المدارس، وتنظيم أنشطة وأيام وطنية تفرض الحضور الثقافي الفلسطيني، وفي المقابل، عبر عن فقدانه الثقة بدور الفصائل الفلسطينية، معتبراً أنها غير قادرة على اتخاذ خطوات فاعلة".

وفي نهاية حديثه، دعا "الهيئات والمؤسسات الحقوقية إلى مخاطبة منظمات حقوق الإنسان، وفضح ما تقوم به "الأونروا" من تجاوز لدورها الإنساني، وتحويله إلى دور سياسي يضر بالهوية والثقافة الوطنية الفلسطينية".

في ظل هذه المعطيات، لا تبدو قضية تعديل مناهج الأونروا شأناً تربوياً عابراً، بل مسألة تمس الوعي والهوية والحقوق الأساسية لأبناء اللاجئين الفلسطينيين.

وبين صمت رسمي وتراجع في الأدوار الرقابية، تبقى الأسئلة مفتوحة حول مستقبل التعليم الفلسطيني ودور "الأونروا" في حماية الهوية الوطنية، وسط دعوات متزايدة لتحمل الأهالي والمؤسسات مسؤولياتهم، ومواجهة أي مساس بالثقافة والذاكرة الفلسطينية قبل أن تتحول هذه التعديلات إلى واقع دائم يصعب التراجع عنه           

tgs'dk ugn hgovd'm
شطب فلسطين عن الخريطة
.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/222896

اقرأ أيضا