/منوعات/ عرض الخبر

الفنانة ميساء يوسف لـ "القدس للأنباء": أطفال غزة يتحدون الموت بالألوان

2026/02/22 الساعة 02:37 م

خاص - وكالة القدس للأنباء

في غزة، حيث يتحول الركام إلى مشهد يومي، يولد الأمل أحياناً من أبسط الأشياء… من لون على جدار مهدم، أو من ورقة يرسم عليها طفل حلمه بالعودة إلى بيت لم يعد موجودا. وسط الحرب والنزوح والمجاعة، اختارت الفنانة، ميساء يوسف، من غزة، أن تحوّل مساحة صغيرة من منزلها المدمر، إلى ملاذ آمن للأطفال، حيث يصبح الفن وسيلة للنجاة، وصوتاً يعلو فوق القصف، ورسالة حياة في وجه الموت.

رفع الصوت للعالم

وفي هذا السياق، تحدثت الفنانة ميساء يوسف لـ"وكالة القدس للأنباء"، قائلة: "لقد تدمر كل شيء، لكن حلمي بامتلاك مرسم خاص، و"أتيليه" لتعليم وتدريب الأطفال على كل ما يخص الفن، ما زال حياً، رغم الدمار الذي طال المكان، ما استطعنا انتشاله من تحت الركام استخدمناه لنرفع صوتنا من غزة إلى العالم".

العلاج بالفن

وأضافت يوسف: "نزحت أربع مرات، وكل مرة كانت أصعب من التي سبقتها، عشنا مواقف قاسية، خاصة في النزوح الأخير، حيث رأيت الموت أكثر من مرة"، مبينة أن "الأطفال الذين أقدم لهم خدمة العلاج بالفن، والتفريغ النفسي، هم أنفسهم الذين أعمل معهم منذ ثلاث سنوات، منذ بداية الحرب على غزة، عشنا معاً النزوح والتشرد والمجاعة والفقد".

وأوضحت: "صحيح أن بيتي دمر، لكني اخترت أن أبقى فيه، وحولت مساحة صغيرة منه إلى مرسم، أستقبل فيه الأطفال وأقدم لهم الرعاية".

أتيليه "ميساء"

وعن المكان الذي خصصته للرسم، قالت ميساء لوكالتنا: "هو مساحة صغيرة غير مؤهلة لورشات فنية، لكنها الخيار الوحيد المتاح، بدأنا بتجهيزه معاً، ليصبح قادراً على استقبال الأطفال النازحين في منطقتي، استقبلنا رمضان بورشات متعددة لصناعة فوانيس رمضان، واستعدنا ذكريات ما قبل الحرب، وتذكرنا أشخاصاً فقدناهم ولم يعودوا يشاركوننا الشهر الفضيل".

أجواء رمضان مختلفة

وأشارت إلى أن "أجواء رمضان هذا العام مختلفة، لا نشعر بوقف إطلاق النار أبداً، نسمع صوت الطائرات والقصف المدفعي المتكرر، ونرى قنابل الإنارة في محيط سكننا، ما زال الأطفال يشعرون بالخوف، والتشرد وعدم الأمان، لدي 60 طفلاً متواجدين حول منزلي في خيام منذ 3 سنوات، وما زالوا يشتاقون إلى البيت، والاستقرار والأمان والأصدقاء، والمدرسة والتعليم واللعب في الحدائق العامة.. وتزيين منازلهم لاستقبال رمضان... لقد قمنا بتزيين المرسم والرسم على جدرانه المهترئة، لإدخال السرور إلى قلوب الأطفال رغم كل ألم يعيشونه".

ولفتت ميساء إلى أن "بين الأطفال أيتام فقدوا آباءهم في الحرب، وآخرون يعيشون ظروفاً مأساوية في الخيام المحيطة بمنزلي، بيتي المدمر نفسه غير صالح للسكن، لكننا جميعاً نعيش الظروف ذاتها، وهذا ما منحنا قوة، لمساندة بعضنا، والتعافي معاً، نتبادل قصص النزوح، ونرسم ما مررنا به عبر ورشات العلاج بالفن والتفريغ النفسي".

الصعوبات والتحديات

وعن الصعوبات والتحديات التي تواجهها، بينت ميساء أن "المكان غير المؤهل لعمل ورشات فنية للأطفال، مليء بالركام، وبقايا الصواريخ المنفجرة، إضافة إلى شح المواد الفنية في قطاع غزة، وصعوبة الوصول إليها، وعدم توفر "الكاش"، وبالتالي صعوبة الدفع والشراء ونقل المواد الفنية".

الاستمرار في دعم الأطفال

وأكدت أنها "مستمرة في دعم الأطفال ومستمرة في إكمال مسيرتي الفنية حيث أشارك في معارض دولية عدة، في مختلف أنحاء العالم، وأيضا مشاركة في كتاب "زنبقات غزة" الذي تطلقه جامعة "دار الكلمة" للمرة الأولى، حيث يتحدث عن 22 فنانة من غزة وعن معاناتهن وحياتهن في الحرب، ويعملون على نشره دولياً، كما تقوم مؤسسات محلية ودولية بدعم المرسم وتقديم المواد الفنية للأطفال، حيث نستطيع بذلك استمرار عملنا مثل مؤسسة "القطان" وجامعة "دار الكلمة"، وأيضاً "محترف شبابيك للفن المعاصر" ... ومن خارج غزة يقوم الأصدقاء بإرسال المواد الفنية عبر جمعية hope and play التي أعمل لديها منذ 3 سنوات، بالإضافة إلى أصدقائي في لندن وهولندا ... ومنذ عام يقوم مجتمع "المارينجو" في إيطاليا بإرسال المواد الفنية للأطفال، حيث يحصل كل طفل على قرطاسية خاصة به، وأنا أيضاً أحصل على قرطاسية خاصة بالمرسم".

وبينت أنها قامت في الحرب "بإنتاج عملين ضمن مشاركتي في "بينالي غزة" حيث عرضت أعمالي في دول أوروبية وأمريكا وأستراليا وجنوب أفريقيا... كان تحدياً صعبا في ظل عدم توفر المواد الفنية اللازمة لإنتاج أعمال فنية، وقد كنت استخدم بدائل مثل الإبرة والخيط بديل للغراء عند إنتاج أعمالي بفن الكولاج (قص ولصق خامات مختلفة).

إطلاق مبادرة

وفي نهاية حديثها لوكالة القدس للأنباء، كشفت الفنانة ميساء يوسف أنها طلقت مبادرة "رسائل إلى السماء" التي تجوب العالم حاملة رسائل أطفال غزة، إلى بريطانيا وهولندا واليابان وإيطاليا في المدارس، ونتلقى من الأطفال ردود فعل رائعة وداعمة للأطفال، والآن نقوم بكتابة قصصنا في كتاب مميز سيتم نشره في مدارس إيطاليا هذا الشهر ... وسيتم نشر كتاب مشابه في أمريكا في الوقت القريب".

رغم الركام، ورغم الخوف الذي لم يغادر السماء، ما زال الفن ينبض في تلك المساحة الصغيرة.. هناك، بين جدران متصدعة وألوان بسيطة، يكتب الأطفال حكاياتهم من جديد، ويعيدون رسم أحلامهم التي حاولت الحرب محوها، قد يكون المكان غير مؤهل، وقد تكون الإمكانات شحيحة، لكن الإرادة أكبر من الدمار، والحلم أقوى من القصف، فطالما هناك طفل يمسك قلماً، ويرسم بيتاً وشمساً وسماءً بلا طائرات، سيبقى الأمل حياً… وسيبقى الفن طريقاً للنجاة.

ميساء يوسف مع اعمالها الفنية
 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/224113

اقرأ أيضا