/الصراع/ عرض الخبر

العدوّ يتنصّل من المرحلة الثانية: نزع «سلاح غزّة» أو الحرب

2026/01/08 الساعة 09:25 ص

وكالة القدس للأنباء - متابعة

مع غروب شمس أمس، غادرت طواقم «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» واللجنة المصرية حيّ الزيتون شرقي مدينة غزة، من دون أن تتمكّن من العثور على جثمان ران غفيلي، وهو آخر الأسرى "الإسرائيليين" القتلى في القطاع، والذي حوّلته "إسرائيل" أخيراً إلى حجر عثرة دون الانتقال إلى «المرحلة الثانية» من اتفاق وقف إطلاق النار. وكانت نقلت «هيئة البث العبرية» عن رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، تأكيده نيّته الاستمرار في إغلاق معبر رفح البري في اتجاهَي المغادرة والعودة على السواء، طالما لم تسلّم المقاومة الجثمان الأخير لديها.

غير أن تلك الجثة ليست العقبة الوحيدة في طريق الاتفاق؛ إذ تضمر تصريحات القادة "الإسرائيليين" عزماً على مواصلة عرقلة أي خطوة من شأنها الدفع بالصفقة إلى الأمام. ومن بين وجوه ذلك مثلاً، «الفيتو» "الإسرائيلي" على انضمام تركيا إلى «القوة الدولية»، وما أعلنه وزير الأمن، يسرائيل كاتس، أخيراً من عدم وجود أي نية للانسحاب من القطاع، واعتبار مناطق «الخط الأصفر» التي تقضم أكثر من 60% من مساحة غزة، أصولاً أمنية ونقطة انطلاق تكتيكية لأي عمليات أمنية مقبلة، فضلاً عن اشتراط نتنياهو نزع سلاح المقاومة، أو ما يسمّيه نزع «سلاح غزة»، خلال مدّة 60 يوماً وفق ما تناقله الإعلام العبري، كمقدّمة للمضيّ نحو المرحلة الثانية.

وتتقاطع تلك الاشتراطات مع ارتفاع نبرة التهديد لدى المحلّلين "الإسرائيليين"، إذ قال المحلّل العسكري في «القناة 14» العبرية، هليل بيتون روزين، إن «أعداءنا يجب أن يخافوا. ستفاجئ "إسرائيل" الجميع في الساحات الخمس. وفي تقديري سنصل إلى الانتخابات مع هجوم كبير في اليمن ولبنان وإيران وغزة والضفة الغربية".

وفي ما يتعلّق بالوضع داخل غزة، برز تقرير أعدّه يوآف زيتون لصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، وصف فيه شاحنات المساعدات والشاحنات التجارية التي تدخل القطاع بأنها «شاحنات الأموال التي تبني حماس مجدّداً»، مشيراً إلى أن نقاشاً جرى خلف الأبواب المُغلقة خلال الأسابيع الأخيرة قيّمت فيه أجهزة الاستخبارات "الإسرائيلية" الوضع الاقتصادي لـ»حماس»، وزعمت أن الحركة تسعى لتعزيز نفسها مجدّداً، واستطاعت جمع نحو مليار شيكل نقداً، وتحتفظ بها في أنفاقها تحت الأرض، وهو ما يجعلها قادرة على تغطية رواتب موظفيها لسنوات.

وادّعى التقرير أن «حماس» فرضت ضرائب كبيرة على البضائع التجارية؛ إذ تتقاضى ما بين 15 و25% على حمولة كلّ شاحنة من شاحنات القطاع الخاص التي تدخل غزة ويصل عددها إلى 400 يومياً، مضيفاً أن «حماس تفرض ضرائب أخرى على البضائع نفسها بعد عرضها في الأسواق المحلية». كما تحدّث عن مصادر مالية أخرى، من بينها محال الصرافة التي تفرض عمولة قدرها 40% على الأموال التي تدخل القطاع، فضلاً عن الحوالات الخارجية التي تصل إلى غزة بطريقة غير رسمية.

وبمعزل عن حجم المبالغات وانعدام الدقّة الذي يحيط بكلّ تلك المعلومات، فإن تقرير الصحيفة "الإسرائيلية" يصبّ في إطار التسخين والدفع في اتجاه التحلّل من بنود الاتفاق الذي يفرض على إسرائيل استحقاقات مهمة من بينها الانسحاب من المناطق المحتلة، وفتح معبر رفح، والبدء في إعادة الإعمار، إذ ترى تل أبيب أن بوسعها المحافظة على الوضع الراهن الذي تقضم من خلاله أكثر من نصف مساحة القطاع، وتقديم المزيد من الذرائع التي تمكّنها من العودة إلى القتال، وصولاً إلى تحقيق الهدف الأكبر، وهو التهجير وتحويل غزة إلى مساحة غير صالحة للحياة.

ولعلّ أبرز ما يغريها في هذا الإطار هو أن الاتفاق منحها حرية العمل الميداني ويداً مطلقة في تدمير ما تبقّى من بنية تحتية في عمق 4 كيلومترات عن الخطّ الفاصل، وهي مناطق كانت تحوّلت إلى أكوام كبرى من الركام لا حياة فيها. والظاهر أن جيش الاحتلال يطمع في صناعة أمر واقع في هذه المناطق، يحيلها حزاماً أمنياً دائماً لا يُسمح بعودة السكان للبناء فيه.

أمّا بشأن معبر رفح، فإن البيانات الأولية لأعداد الفلسطينيين المغتربين الذين أدرجوا أسماءهم للعودة عبره إلى غزة، أثارت مخاوف كبرى حول قابلية فكرة التهجير وواقعيتها، إذ تحدّثت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن تسجيل أكثر من 82 ألف فلسطيني أسماءهم للعودة إلى القطاع في مصر وحدها، ما يعني أن هذا الرقم سيتضاعف إذا احتُسبت بقية مناطق النزوح. ومن شأن ذلك الإقبال الكبير على غزة، رغم ما حلّ بها، أن يدقّ مسماراً جديداً في نعش مشروع التهجير الذي ترتبط به كل السياسات الميدانية "الإسرائيلية".

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/222828

اقرأ أيضا