/الصراع/ عرض الخبر

"إنتفاضة القدس" تدخل شهرها السابع..

بين العجز "الإسرائيلي"... ودور "السلطة" المعيق

2016/04/06 الساعة 11:35 ص
التنسيق الأمني
التنسيق الأمني

وكالة القدس للأنباء - خاص

رغم أن مزاعم قادة العدو الصهيوني، تشير إلى أن عمليات "إنتفاضة القدس" قد شهدت انخفاضاً ملحوظاً في شهر آذار/ مارس الماضي، فإنهم لا ينفون مخاوفهم مع دخولها شهرها السابع، من حدوث تصاعد في عملياتها التي باتت نوعية، وانتقلت من العمليات الفردية البحتة في بدايات الإنتفاضة، إلى العمليات المشتركة، ومن السكين والدهس، إلى السلاح الحربي، مع دخول رشاش "الكارلو" إلى الخدمة الميدانية بجانب القنابل الحارقة والعبوات المحلية الصنع.

ويُجمع قادة العدو السياسيين وكبار ضباطه العسكريين والأمنيين، وأعداد من الأكاديميين والمحللين السياسيين على "أن الطريق لمواجهة موجة العمليات الفلسطينية الحالية يبدو طويلاً وصعباً"، الأمر الذي يُبقي الجميع في الكيان "الإسرائيلي" في "حالة من الخوف والقلق من أن تعود العمليات للصعود مرة ثانية".

ورغم التقديرات "الإسرائيلية" حول ازدياد وتدني عدد العمليات ومستواها، فإن المجتمع الصهيوني بكليته، بقادته ومؤسساته العسكرية والأمنية، ومراكز الأبحاث فيه، يعيش حالة من "قلق الإنتفاضة"، و"الجيل الفلسطيني الجديد"، يدفعه لأن يُخضع مفاعيل الإنتفاضة الميدانية وعملياتها اليومية للمراقبة الحثيثة والدائمة... يناقش مجرياتها، يستقريء أسباب وعوامل صعود وهبوط عملياتها، ويتوقف ملياً عند يومياتها، وامتداد فعلها وفعالياتها إلى قلب الكيان الصهيوني، و"بقراته المقدسة" التي تحظى برعاية أمنية على أعلى الدرجات والمستويات، يراقب أسلحتها وتطورها ومستوى تنفيذها، ويفكر في كيفية إجهاضها، ويبتدع من عقله الإجرامي أكثر الأساليب عنصرية وفاشية لتحقيق ذلك.

إلا أن دخول "إنتفاضة القدس" شهرها السابع، في مطلع نيسان/ أبريل الجاري، يضع قادة العدو في الحكومة والمعارضة، في السياسة والأمن، في الكنيس والكنيست وجهاً لوجه أمام مأزقهم العميق وعجزهم عن إنهاء الإنتفاضة، أو وضع حدٍ لعملياتها التي تقض مضاجع الجميع داخل الكيان.

لقد أجمع الكل "الإسرائيلي" على توصيف أسباب "الإنتفاضة"، وتأثيراتها السلبية على واقع الحياة في الكيان، واختلفوا على طريقة مواجهتها. بين من يدعو لرفع منسوب ومستويات القمع والإرهاب وإصدار دفعات جديدة من القوانين العنصرية والفاشية، ويشجع على حمل السلاح وقتل أي فلسطيني "على الشبهة"، وبين من يدعو لتخفيف القيود على الفلسطينيين وحركتهم اليومية عند الحواجز، وبوابات العبور المختلفة، وتوسيع دائرة السماح بزيارة المسجد الأقصى... وإغرائهم بمزيد من تصاريح العمل داخل الأراضي المحتلة عام 48... وذلك ترجمة لسياسة "العصا والجزرة" التي تستهدف بالنتيجة تصفية الإنتفاضة، وإخضاع الشعب الفلسطيني لسياسات ومخططات التهويد والصهينة التي تطال كل ما هو عربي وإسلامي، وصولاً لتحقيق "الدولة اليهودية" على أكبر مساحة من أرض فلسطين الإنتدابية.  

وعلى الرغم من كل تلك الإجراءات الفاشية والقوانين العنصرية وسياسة التضييق القصوى والخنق التي تستهدف الكل الفلسطيني في حياته اليومية وانتهاءاً بمسلسل الإعدامات الميدانية، فقد نجح فتيان وفتيات الإنتفاضة، بتنفيذ 36 عملية بطولية، مقابل 43 في الشهر الذي سبقه، موزعة كالآتي: 12 عملية طعن، 14 عملية إطلاق نار، 8 عبوات ناسفة، وعمليتي دهس، فيما نُفذت 18 محاولة طعن غير ناجحة، مقابل 19 في شهر شباط / فبراير الماضي، وانخفض عدد الهجمات بالزجاجات الحارقة إلى 53 مقابل 69 في الشهر الفائت.

وتراجعت نقاط المواجهات إلى 413 نقطة، وهي أقل عدد مواجهات منذ جريمة إحراق عائلة الدوابشة في 31/7/2015م، كما تمَّ اعتقال 647 فلسطينيًا خلال شهر آذار/ مارس، في ارتفاع عن شهر شباط/ فبراير الذي شهد 616 حالة اعتقال، وفق ما جاء في بيان لـ "هيئة شؤون الأسرى الفلسطينيين"...

إلا أن الأمر المؤكد بعد نصف عام من المواجهة اليومية المتعددة الأوجه، هو أن "انتفاضة القدس" مستمرة وإن بدرجات ومستويات متفاوتة، بعمليات الطعن والدهس واستخدام ما توفر من أسلحة وعبوات وقنابل حارقة، محلية الصنع، ولم تثنِها إجراءات العدو الإرهابية وممارساته الفاشية التي وصلت إلى حد تنفيذ "الإعدامات الميدانية" بدم بارد، ولن توهن عزيمة فتيان الإنتفاضة وفتياتها كل قوانين الكنيست ودعوات قتل الفلسطينيين وترحيلهم الصادرة عن كبار قادة العدو وحاخاماته.

فما دام العدو جاثماً على أرض الفلسطينيين وصدورهم في كافة أرجاء الوطن الفلسطيني الممتد من البحر إلى النهر ومن الناقورة إلى رفح؛ وما دامت مخططات التهويد والصهينة متواصلة، والمقدسات المسيحية والإسلامية بما فيها المسجد الأقصى عرضة لمشاريع التهويد والتقسيم المكاني الزماني، والحفر الممنهج تحت أساساته، ما قد يعرضه للإنهيار عند أول هزة أرضية، فإن المقاومة المسلحة باقية ومستمرة بإرادة الأغلبية الساحقة من الشعب الفلسطيني، التي قالت رأيها بالميدان، بالإلتفاف حول أبطال الإنتفاضة، واحتضان عائلات الشهداء، وإعادة بناء منازلهم التي يدمرها العدو، كما عبَّرت عن انتمائها لنهج المقاومة، باستطلاعات الرأي المتعددة التي أجريت في الآونة الأخيرة،

وسجلت دعم الغالبية الفلسطينية لخيار المقاومة المسلحة.   

قد تتراجع العمليات الفدائية فترة، وتعود مجدداً، تبعاً للظروف الموضوعية والذاتية التي تحكم مسارها، وتؤثر على مجرياتها.. وما يزيد من تعقيد الموقف وصعوبته، إضافة للإجراءات "الإسرائيلية" الفاشية والعنصرية، هو إحجام بعض القوى الفلسطينية عن المشاركة بعمليات الإنتفاضة وفعالياتها، التزاماً منها بسياسة القيادة الفلسطينية الرسمية التي تتبنى خيار المفاوضات نهجا وحيداً بالغم من عبثيته وانكشاف مخاطرة الآنية والمستقبلية على القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني، وهي بالتالي، لا تحبذ أي شكل من أشكال المقاومة حتى "الشعبية" منها، أولاً؛ وانخراط البعض الآخر بشكل محدود جداً وخجول في عملياتها ونشاطاتها، وقد يكون بدوافع شخصية وذاتية، ثانياً؛ بينما تنحاز حركة أو فصيلاً بعينه إلى الإنتفاضة ترجمة لالتزام مطلق بنهج المقاومة، بكل أشكالها وعلى رأسها الكفاح المسلح، واضعاً كل إمكانياته السياسية والإعلامية والعسكرية والشعبية وعلاقاته العربية والإسلامية في خدمة الإنتفاضة وتوفير ما أمكن من مقومات صمودها واستمرارها المادية والمعنوية، ثالثاً.

ومما لا شك فيه فإن النزاع القائم بين حركتي فتح وحماس، وحالة الإنقسام المزرية والمستمرة منذ نحو 9 سنوات، تشكل إلى جانب مواقف "السلطة" الرافضة للإنتفاضة والعملة بكل قوة على إجهاضها ووقفها بشكل نهائي، أبرز العناصر المؤثرة سلباً والمعيقة لمسار الإنتفاضة وتصاعد وتيرتها، وبخاصة في ظل إصرار "السلطة" وإمعانها على استمرار التنسيق بكل أشكاله، والأمنية منها بخاصة مع العدو الصهيوني... وهو ما جاهر به وكشفه بمقابلة تلفزيونية، رئيس السلطة محمود عباس ومسؤول جهازه الأمني ماجد فرج الذي تحدث عن تعطيل مئات العمليات الفدائية، وتفتيش حقائب التلاميذ في مدارس الضفة بحثاً عن السكاكين، وملاحقة طلاب الجامعات داخل الحرم الجامعي، ومنع كل أشكال التظاهر بمدن الضفة المحتلة ومخيماتها، إستناداً إلى قانون "إسرائيلي" صادر في العام 1982، إضافة لاعتقال عشرات المجاهدين ومن بينهم أسرى محررين، والزج بهم في سجونها ومعتقلاتها...

إن دور "السلطة الفلسطينية" وأجهزتها الأمنية في تنفيذ سياسة الإحتواء والتقليل من أهمية "إنتفاضة القدس"، والعمل على وضع حدٍ فوري لها وإجهاضها، وهو ما كشفه رئيس السلطة محمود عباس في إطلالته عبر تلفزيون العدو، بقوله انه يعمل على وقف هجمات السكاكين وأعمال العنف الأخرى ضد "إسرائيل"، مؤكدًا على جهود أجهزته الأمنية لوقف "إنتفاضة القدس"، وإعلان استعداده للقاء رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو لإحياء جهود "السلام".  وهذا الأمر يضر حتماً بمصالح الشعب الفلسطيني وقضيته راهناً ومستقبلاً، ويصب بنهاية المطاف في مصلحة العدو الصهيوني بدون أدنى شك.

إن انكشاف دور "السلطة" بالشكل الذي عبَّر عنه محمود عباس وماجد فرج، من شأنه إزالة أية التباسات عالقة في إذهان البعض، قوى وأفراداً، ويحررها من أسر التزاماتها بسياسات "السلطة"، ونهج "المفاوضات" الذي أثبتت الوقائع والأدلة الميدانية، وأكثر من عقدين من اللقاءات العلنية والسرية عبثيته وفشله وبطلانه ومخاطره على الشعب الفلسطيني وقضيته التحريرية، بالرغم من حجم التنازلات التي قدمتها... وبالتالي يسرِّع خطواتها باتجاه الإلتحاق التام بركاب "انتفاضة القدس" المستمرة والمتطورة التي عززت وحدة الأرض والشعب، وأعادت البوصلة إلى حيث يجب أن تكون نحو قلب العدو الصهيوني ومشروعه الإستعماري الإجلائي العنصري الفاشي.

ففلسطين هي نقطة البداية وخط النهاية... و"انتفاضة القدس" تستحق كل أشكال الفعل المقاوم وكل التأييد والدعم والمؤازرة.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/90733

اقرأ أيضا