/الصراع/ عرض الخبر

الرّوبوتات المفخّخة أداةً للتهجير: العدو يعلن غزة «منطقة قتال»

2025/08/30 الساعة 09:40 ص

غزة - وكالات

 وسّع العدو عمليات الإخلاء القسري في المناطق الشمالية والجنوبية لمدينة غزة، واضعاً، بتكتيكه المستخدم في التهجير، السكان أمام خيار النزوح الإجباري، ولو أرادوا البقاء. إذ يزجّ جيش الاحتلال وعلى طريقة مفخّخات «داعش»، بالرّوبوتات المفخّخة وسط الأحياء السكنية المأهولة في ساعات متأخّرة من الليل، حيث يتسبّب انفجارها في تدمير مربّعات سكنية بأكملها، ويُحدث موجة من العصف والضغط تؤدّي في بعض الأحيان إلى انفجار الأوردة الدموية للإنسان على مسافات كبيرة منها.

والرّوبوتات هي ناقلات جند من طراز «m113» خرجت من الخدمة، وأجرى العدو تعديلاً عليها ليتمّ التحكّم فيها من بعد، وتُحشا بنحو 4 آلاف كيلوغرام من المتفجّرات، وتؤدّي إلى تدمير كتلة عمرانية قطرها 500 متر.

وتمثّل الرّوبوتات واحدة من أدوات التهجير القسري التي استُخدمت بكثافة لإخلاء حيَّي الصفطاوي والنزلة شمال القطاع. وإلى جانبها، استخدم جيش العدو طائرات «الكوادكابتر» المزوّدة بالأسلحة الرشاشة، التي يستطيع عبرها تغطية مناطق واسعة بالنار، وإطلاق الرصاص على كل من يتحرّك؛ علماً أنّ منها نُسخاً تلقي القنابل والصناديق المتفجرة الكبيرة على المنازل المأهولة أيضاً. وتترافق هذه الإجراءات عادة مع قصف مدفعي شديد الكثافة، يستهدف بشكل عشوائي المناطق المقصودة بالإخلاء.

وتعرّضت الأحياء الشمالية لمدينة غزة، وتحديداً الصفطاوي وجباليا النزلة وجباليا البلد والشيخ رضوان، لكل تلك التكتيكات بشكل مكثّف، ما تسبّب بموجة نزوح كبيرة، بعدما لم يجد الأهالي بدّاً من إخلاء منازلهم. وسُجّلت خلال الأيام الثلاثة الماضية موجة نزوح محدودة إلى جنوب القطاع ووسطه، فيما تركّز النزوح داخلياً إلى المناطق الغربية من المدينة في أحياء الكرامة والتوام ومخيم الشاطئ، حيث يقيم مئات الآلاف من النازحين.

أمّا في جنوب مدينة غزة، وتحديداً في حيَّي الزيتون والصبرة، فقد أتمّ جيش الاحتلال هدم حي الزيتون وإخلاءه، في حين وصلت عمليات النسف والتدمير إلى حي الصبرة. ويعني ما تقدّم، أنّ العدو بدأ يقضم الأحياء المأهولة والحيوية في المدينة من الجهات الشمالية والشرقية والجنوبية. وبالتزامن، أعلن جيش الاحتلال انتهاء الهدنة الإنسانية التكتيكية في مدينة غزة، وصنّفها على أنها منطقة قتال خطيرة جداً، في حين قالت «هيئة البث الإسرائيلية» إنّ من المقرّر وقف عمليات الإنزال الجوّي تمهيداً لبدء القتال العنيف والمكثّف.

وكانت لمحت قناة «كان»، في وقت سابق، إلى أنّ من المقرّر، بالتزامن مع مدّ خطوط المياه إلى مواصي مدينة خانيونس وجنوب القطاع بتمويل إماراتي، أن يقطع جيش الاحتلال خطّ مياه «مكروت» الإسرائيلي الذي يغذّي المدينة، وذلك بهدف إجبار السكان على النزوح إلى الجنوب.

بالنتيجة، بات يسيطر جيش الاحتلال بشكل فعلي على ما نسبته 80% من مساحة القطاع، و83% من مساحة مدينة غزة، بعد أن أتمّ تدمير الأحياء الشرقية الكبرى، الشجاعية والزيتون والتفاح وجباليا البلد، وبدأ زحفاً بالتدمير إلى أحياء وسط المدينة؛ وأهمّها حي الصبرة المحاذي لحيَّي الرمال والدرج اللّذين يتوسّطا غزة شرقاً وغرباً. وأمام هذه الوقائع المتسارعة، يجد الغزّيون أنفسهم عاجزين عن التفاعل مع خطورة الموقف، خصوصاً أنّ توقيت النزوح جاء بعد عامين من الحرب، وأربعة أشهر من المجاعة، أكلت ما لديهم من أموال كانوا قد ادّخروها.

ويقول أحمد قمر، من حي الصفطاوي، الذي أخلاه السكان، في حديثه إلى «الأخبار» إنّ «الموت يقترب منّا في كل لحظة. لا مكان أنزح إليه، وليس لدي أموال. فتكلفة النزوح تصل إلى 5 آلاف دولار، بين نقل واستئجار منزل أو قطعة أرض وتجهيزها. الأسعار في وسط القطاع مجنونة، أجرة البيت 1500 دولار، وتكلفة النقل 700 دولار، وتكلفة أجرة قطعة الأرض 500 دولار، وتجهيز خيمة وحمام بحاجة إلى 2000 دولار. لا أحد في غزة يمتلك مبالغ فلكيّة كهذه، لذا نحن حتى وإن قرّرنا النزوح، عاجزون عنه. الخيار أن نموت هنا أو نبقى في الشارع من دون مأوى».

وفي مقابل الاندفاعة الإسرائيلية لاحتلال المدينة، أعلن الناطق العسكري باسم «كتائب القسام»، أبو عبيدة، أنّ المقاومة رفعت مستوى التأهّب والاستنفار إلى أقصى مدى، مؤكّداً أنّ عملية احتلال المدينة ستكبّد جنود الاحتلال خسائر فادحة وستضاعف فرص اعتقال المزيد من الجنود. ولمّح في سلسلة منشورات عبر قناته في «تلغرام»، إلى وجود 10 من الأسرى الإسرائيليين في مدينة غزة، وإمكانية أن يلاقوا مصيراً مجهولاً ، مضيفاً أنّ «مجرم الحرب نتنياهو، ووزراءه النازيين، قرّروا بإصرار تقليص أسرى العدو الأحياء إلى النصف».

وتابع «أننا سنحافظ على أسرى العدو قدر استطاعتنا، وسيكونون مع مجاهدينا في أماكن القتال والمواجهة في ذات ظروف المخاطرة والمعيشة، وسنعلن عن كل أسير يُقتل بفعل العدوان باسمه وصورته وإثبات مقتله».

المصدر: الأخبار اللبنانية

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/218988