/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

تخلٍّ جزئي عن الحياد المعلن: السعودية تستثمر في حرب اليمن – إسرائيل

2025/08/30 الساعة 09:51 ص

بيروت - وكالات

تحاول السعودية أن تتّخذ موقف الحياد، على الأقلّ في العلن، في ما يتعلّق بالمواجهة بين اليمن من جهة، وبين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى. لكن الموقف السعودي الذي بدا فعلاً محايداً خلال الأشهر الأولى من الهجمات اليمنية ضد إسرائيل في البحر الأحمر، تغيّر مع مرور الوقت، ليتحوّل إلى مساند لواشنطن وتل أبيب، في الجانب الاقتصادي في الحدّ الأدنى.

وترى الرياض أنّ معركة «طوفان الأقصى»، محطة لم تفسد عليها ترتيبات السلام مع صنعاء فقط، ولكن مع تل أبيب أيضاً، خصوصاً أنه قبل «الطوفان» بأشهر قليلة، كانت السعودية قد عبّدت الطريق نحو علاقات سلام في المنطقة تشمل اليمن والعراق وإسرائيل، وذلك ضمن الترتيبات السعودية لإنجاح «رؤية 2030»، ومن بينها المشاريع العملاقة في أكثر من 22 جزيرة في البحر الأحمر (إذ إنه ما لم يكن هناك مناخ آمن يشمل تلك الدول مجتمعة، فلن يُكتب لهذه المشاريع النجاح).

لكنّ الرياض لم تستطع أن تفصل عملياً، وبشكل مطلق، ملف المواجهة بين إسرائيل واليمن، عن ملف المواجهة بينها وبين صنعاء، خصوصاً وأنّ موقف الأخيرة المساند لفلسطين، لم يكن الوحيد الذي أربك حسابات الرياض، وإن عُدّ الأهم بالنسبة إليها.

ورغم ذلك، وبعد ما يقارب عامين من المواجهة، ظلّ الموقف السعودي يراوح مكانه؛ فلم تتقدّم المملكة خطوات نحو السلام مع اليمن، بمعزل من تأكيد وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، أنّ «خارطة الطريق» جاهزة، ولم يتبّقَ غير التوقيع عليها. ولعلّ من أبرز الأسباب التي وقفت حجر عثرة أمام التغيّر السعودي، الفيتو الأميركي - الإسرائيلي، خصوصاً أنّ الولايات المتحدة رفضت ورقة السلام، حتى قبل «طوفان الأقصى»، واعتبرت وقتها أنّ «الخارطة» لا تضمن مصالحها. أمّا إسرائيل، فلم تكتفِ فقط برفض عملية السلام، بل تضغط على الرياض من أجل الانخراط في المواجهة العسكرية ضد اليمن.

على أنّ الرياض لم تستطع المحافظة على الحياد، الذي عبّرت عنه رسمياً عبر المطالبات بضبط النفس بين صنعاء وتل أبيب. إذ مع مرور الوقت، يَظهر أنّ السعودية تحاول الاستثمار في تلك المواجهة، وتعتبرها فرصة للتّنصّل من الالتزامات التي فرضتها «أنصار الله» في ورقة التفاوض والمتمثّلة بمصفوفة ترتيبات تخصّ حلفاء الرياض في اليمن، فضلاً عن البنود التي تتحدّث عن دفع التعويضات ورفع الحصار. وإذ يظهر أنّ المملكة ربما وجدت من يقاتل نيابة عنها في اليمن، فهي تعتقد أنه في حال تمكّنت إسرائيل والولايات المتحدة من إضعاف «أنصار الله» أو هزمها، فإنّ ذلك سيكون لصالح السعودية، وإن لم يتحقّق، تكون ورقة السلام بيدها.

لكن رغم أنّ الموقف السعودي يبدو متوازناً بالنسبة إلى الأميركي والإسرائيلي، فإنّ «أنصار الله» ترى أنّ الخطوات السعودية المتعلّقة بالإصلاحات الاقتصادية في عدن، والتي أقرّت سحب البنوك من صنعاء، تندرج ضمن الإملاءات الإسرائيلية - الأميركية. ويجعل ذلك من الرياض شريكاً فاعلاً إلى جانب واشنطن وتل أبيب، في السياسات الهادفة إلى تشديد الحصار الاقتصادي على صنعاء، وهو ما سيُقابَل بردّة فعل عسكرية ضد السعودية، بحسب تهديدات قائد «أنصار الله»، عبد الملك الحوثي.

وإذ يبدو أنّ السعودية تصعّد إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، ضدّ «أنصار الله»، في بعض الملفات، فإنها أيضاً تتراخى في ملفات أخرى لصالح صنعاء. ومن ضمن المسائل التي تجاوبت حيالها سريعاً، ما كشف عنه رئيس «المجلس الرئاسي»، رشاد العليمي، من أنّ الرياض سمحت بنقل الطائرات اليمنية من صنعاء قبل أن تدمّر إسرائيل المطار. وفي المقابل، وجّهت السعودية بالإفراج عن الشيخ محمد الزايدي، الموالي لـ«أنصار الله»، الذي اعتقل في المهرة. كذلك، رفضت ورقة تكتّل الأحزاب اليمنية والتي تتضمّن برامج تصعيدية ضد الحركة.

هكذا، يبدو الموقف السعودي ما بعد «طوفان الأقصى»؛ إذ تتحاشى الرياض المواجهة العسكرية مع صنعاء، خوفاً من ثمنها، لكنها أيضاً لا تجرؤ على تجاوز الفيتو الأميركي – الإسرائيلي، والذهاب إلى عملية السلام. والسؤال هل ستقْدم «أنصار الله» فعلاً على إنهاء المراوحة السعودية؟

المصدر: الأخبار اللبنانية

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/218989