/الصراع/ عرض الخبر

"إنتفاضة القدس" تدخل شهرها السادس..

2016/03/04 الساعة 12:55 م
انتفاضة القدس
انتفاضة القدس

وكالة القدس للأنباء – خاص

تطور نوعي... وانخراط المزيد من الفتية والفتيات

رغم سياسات القتل بدم بارد التي تمارس بحق الفتيات والفتية أمام وسائل الإعلام؛ وتدمير المنازل وتشريد عائلات الشهداء؛ والتهديد بترحيلهم إلى سوريا وغزة؛ واعتقال الأطفال وممارسة أبشع أساليب التعذيب والترهيب الجسدي والنفسي؛ ومحاصرة المدن والقرى؛ وزرع المزيد من الحواجز الأمنية والجدران الإسمنتية والإلكترونية؛ ومحاربة الكل الفلسطيني بقطع أرزاقهم، ومصادرة أراضيهم ومنازلهم والتضييق عليهم على أمل دفعهم لممارسة الضغط على أولادهم لوقف عمليات الطعن والدهس التي أدخلت الهلع والخوف إلى نفوس الأغلبية الساحقة من الصهاينة الذين حوصروا بمستوطناتهم، وصارت تحركاتهم: جماعية ومسلحة ومحمية بجيش العدو وشرطته و"مستعربيه"...

رغم كل ذلك، تدخل "إنتفاضة القدس" شهرها السادس مع مطلع آذار / مارس الجاري، متجاوزة توقعات قادة العدو الصهيوني: السياسيين والأمنيين، المشاركين بالحكومة والمعارضين، الذين يتفقون على مواجهة الشعب الفلسطيني وعلى ضرورة وقف إنتفاضته وإخضاعه، ويختلفون على الأسلوب... فمنهم من يدعو الى المزيد من القمع وبأكثر الاساليب فاشية وعنصرية، بما يعزز سياسة العصا الغليظة.. ومنهم من يحاول استخدام اسلوب الجزرة باعطاء أذونات عمل اكثر للفلسطينيين، وتخفيف حدة الحصار المفروض عليهم، وتسهيل عمل السلطة واجهزتها...

رغم كل ذلك تدخل "إنتفاضة القدس" شهرها السادس، وهي أكثر تجذراً في المجتمع الفلسطيني على امتداد المساحة الكلية لفلسطين الـ27 ألف كيلو متر مربع، وحضوراً متزايداً في ميادين المواجهة من القدس ونابلس والخليل وجنين، إلى قطاع غزة المحاصر، إلى مدن وقرى الداخل الفلسطيني، التي فاجأت العدو بحجم مشاركتها وحضورها في الوقفات التضامنية والدعم المادي والمعنوي، وبعمليات الإنتفاضة التي توجها نشأت ملحم بطل عملية تل أبيب، وعززها مشاركة فتيان وفتيات حيفا ويافا وعكا والنقب والرملة وغيرها من المدن والقرى التي تجاوزت الحدود المصطنعة بجدرانها الإسمنتية والإلكترونية وغيرها، وأكدت على وحدة الأرض والشعب والمقاومة.

وقد أظهرت العديد من استطلاعات الراي التي أجريت خلال هذه الفترة إنحياز الأغلبية الساحقة من المستطلعين إلى خيار المقاومة بكل أشكالها والمسلحة منها بشكل خاص... ورفضهم المطلق لمسار المفاوضات العبثية... ولكل أشكال التنسيق مع العدو الصهيوني وبخاصة الأمنية منها. 

ان دخول الإنتفاضة شهرها السادس واستمرار وتصاعد عملياتها، وتعزيز حضورها في عقل ووجدان الشارع الفلسطيني والعربي – وإن بشكل متدرج - يُسهم بشكل فعَّال في إنعاش ثقافة المقاومة، وبالتالي محاصرة ثقافة التطبيع السياسي والإقتصادي والأمني، التي تنشرها وتغطيها الإتصالات السرية والعلنية مع الصهاينة التي يقوم بها بعض رجال السلطة والمحسوبين عليها من أمثال ماجد فرج وزياد هب الريح وحسين الشيخ وغيرهم!..

وبدخول "انتفاضة القدس" شهرها السادس، فانها تحفر في سجلها البطولي المشرف، وبدماء فتياتها وفتيانها المزيد من الحقائق والدروس والعبر التي تشكل أسساً متينة لتجذير الإنتفاضة واستمرارها. ويمكن تسجيل أبرزها بالتالي:

 

ثمرات الإنتفاضة؟

- أعادت القضية الفلسطينية إلى مكانها الطبيعي، والمقاومة إلى سكتها الحقيقية بعد محاصرتها وأسرها بأوهام المفاوضات العبثية والتنسيق الأمني. وقد أظهرت استطلاعات الراي الكثيرة التي أجريت في الأراضي الفلسطينية المحتلة إنحياز الغالبية العظمى من الفلسطينيين إلى خيار المقاومة المسلحة لمواجهة العدو ومخططاته الإستعمارية التهويدية التي تطال كل ما هو عربي وإسلامي فوق أرض فلسطين، وبشكل أخص المسجد الأقصى المبارك، الموضوع على رأس جدول أعمال قادة العدو الصهيوني... كما أكدت الإستطلاعات الرفض المطلق لنهج المفاوضات الذي قال عنه المنخرطون فيه بأنه خيار عبثي وقدم للعدو غطاءً فلسطينياً لتوسيع الغدة الإستيطانية السرطانية.. كما ىأكدت الإستطلاعات رفض الغالبية العظمى من الفلسطينيين "التنسييق الأمني" وكل أشكال "التطبيع" مع العدو الصهيوني.

- تجاوزت الإنتفاضة المباركة حالة الإنقسام التي كرسها إتفاق أوسلو سابقاً، والصراع بين الشقيقين فتح وحماس لاحقاً... وأعادت توحيد الأرض والقضية والشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده بدءاً من القدس مروراً بالضفة والقطاع والأراضي المحتلة عام 48 وصولاً إلى اللاجئين المنتشرين في كل بقاع الأرض... وزجَّت بطاقاته الحيَّة، من قوى وحركات ومنظمات وهيئات وفتيات وفتية بمواجهة مفتوحة مع العدو الحقيقي للشعب الفلسطيني والأمة العربية.

- إنخراط أبناء الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48 بأعمال الإنتفاضة ومواجهة العدو.. وقد شكلت عملية تل أبيب التي نفذها المجاهد الفلسطيني نشأت ملحم تطوراً هاماً في مجرى عمل الإنتفاضة وسيرورتها، خاصة بعد تكرار العمليات في حيفا والرملة والنقب، والتي تبشر بمرحلة جديدة من الكفاح البطولي ستعم الأراضي المحتلة عام 48 التي تعيش في ظل ارتفاع منسوب السياسة والخطاب الفاشي والعنصري لحكومة العدو والقوى السياسية الصهيونية، بحق أبناء الشعب الفلسطيني في مناطق ال48 واستشراء القوانين العنصرية التي تستهدفهم، كحظر عمل "الحركة الإسلامية" وملاحقة قادتها وعناصرها.. والدعوات المتكررة لمعاقبة النواب العرب بسبب زياراتهم لبعض أسر شهداء الإنتفاضة... وتوسيع الإجراءات الأمنية القمعية بحق أبناء البلد الأصليين الذين فشلت سياسات العدو على مدى 67 عاما في أسرلتهم وعزلهم عن أبناء جلدتهم الفلسطينيين والعرب والمسلمين، أو اقتلاعهم ودفعهم للهجرة...

- لقد نجحت عملية نشأت ملحم بتحويل نحو مليون مستوطن في تل أبيب ومحيطها إلى سجناء خلف أبوابهم المغلقة لنحو ثمانية أيام عجزت خلالها كل أجهزة الكيان، - الذي يتغنى قادته بكونه القوة العظمى الثامنة في العالم - عن العثور على أثر لهذا المجاهد قبل أن تغتاله في قريته بفعل وشاية...

- كما نجحت عمليات مهاجمة المستوطنات بلجم تحرك عصابات القتل المسلحة وأجبرتهم على ملازمة المستوطنات المسورة بالأسلاك الشائكة والإلكترونية خوفاً من مهاجمتهم في منازلهم..

- أجبرت عمليات المقاومة أكثر من 17 ألف مستوطن على الفرار من القدس منذ بدء الإنتفاضة المباركة في تشرين الاول / أكتوبر الفائت.. وأدت لانهيار الوضع الإقتصادي للصهاينة في المدينة.

- كما دفعت الإنتفاضة قادة العدو لتعزيز سياسة الجدران الإسمنتية والإلكترونية، والعودة بالمستوطنين إلى عصر "الغيتو" المغلق، الذي جؤوا منه مع بدء الغزوة الإستعمارية الصهيونية لفلسطين، ما يعني سقوط نهائي لأوهام "إسرائيل" الكبرى... والعظمى، وانكشافها أمام المقاومين الفلسطينيين واللبنانيين بأنها حقاً "أوهن من بيت العنكبوت"!..

صحيح أن "انتفاضة القدس" اندلعت في ظروف فلسطينية وعربية وإقليمية في غاية الدقة والصعوبة والتعقيد جراء حالات الإحتراب الداخلي التي تنتشر في معظم الدول العربية، وخاصة تلك المحيطة بفلسطين المغتصبة والمحتلة، وحالة الإصطفاف والأحلاف التي ساهمت بتراجع الإهتمام العربي الرسمي وبعض الشعبي بالقضية الفلسطينية... إلا أن صمود الإنتفاضة وتصاعد عملياتها الكمي والنوعي ودخول السلاح الناري إلى ميدانها، واتساع  دائرة المنخرطين في عمليتها وفعالياتها، وبخاصة من أبناء الداخل الفلسطيني تشي بأن عمرها مديد، ويذكر بانتفاضة الحجارة في العام 1987، وانتفاضة الأقصى في العام 2000... وإن إجراءات العدو وأساليبه الفاشية والعنصرية ستزد نار الإنتفاضة اشتعالاً. 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/89069

اقرأ أيضا