وكالة القدس للأنباء - متابعة
بعد حسم موافقة "فتح" و"حماس"، على إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية من دون أي عراقيل، بقيت مشاركة القدس المحتلة في الانتخابات العائق الوحيد، حسب تصريحات قيادة السلطة الفلسطينية، وتم ربطها على ما يبدو بشكل غير معلن بإصدار المرسوم الرئاسي لتحديد موعد الانتخابات.
وترى أوساط سياسية أن إصدار المرسوم الرئاسي لتحديد موعد الانتخابات لن يحصل إلا بعد حصول السلطة على موافقة من الاحتلال "الإسرائيلي" على إجراء الانتخابات في القدس الشرقية، علماً أنها قدمت طلباً رسمياً للاحتلال لتمكين المقدسيين من التصويت.
وأكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، صالح رأفت، في تصريحات يوم الخميس الماضي، أن القيادة الفلسطينية في انتظار الرد "الإسرائيلي". إلا أن محللين سياسيين أبدوا اعتقادهم أن إصرار القيادة الفلسطينية، وتحديداً محمود عباس، على مشاركة القدس في الانتخابات، ربما يأتي من باب التلكؤ، لا سيما أن الانتخابات ستكون وفق القانون النسبي، أي أن الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس يشكّلون دائرة انتخابية واحدة، والانتخاب سيكون لقوائم وليس لأشخاص، ما يعني إمكانية وجود شخصيات مقدسية في القوائم كمرشحين من جهة، وإمكانية حضور المقدسيين للانتخاب من القدس أو المقدسيين المقيمين خارج أسوار البلدة وعددهم بالآلاف للمشاركة في الانتخابات من جهة ثانية. ومن الواضح أن رئيس السلطة ربط مشاركة القدس بإجراء الانتخابات عندما قال إن الانتخابات "لن تكون بأي ثمن".
وقال عباس، خلال ترؤسه اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الأسبوع الماضي، إن "إجراء الانتخابات أمر أساسي وضروي ولا بد منه، وهي حساسة لتثبيت الشرعية ولكن ليس بأي ثمن، بل يجب أن تكون بالطريقة الصحيحة التي تضمن التمثيل الكامل لأهلنا في كل مكان على الأرض الفلسطينية وفي مقدمتها القدس". ولم تناقش اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير في اجتماعاتها الأخيرة أي خطط بديلة في حال رفض الاحتلال مشاركة القدس المحتلة في الانتخابات، ولم يناقش موعد إصدار المرسوم الرئاسي لتحديد موعد الانتخابات.
بهذا الصدد، يرى الكاتب هاني المصري، في حديثٍ صحفي، أن السبب المعلن لتأخر صدور مرسوم الرئيس لتحديد موعد الانتخابات، هو انتظار رد الاحتلال حول القدس، لكن السبب غير المعلن يكمن في وجود تباين داخل حركة "فتح" حول جاهزيتها للانتخابات، فهناك من يؤكد جهوزيتها، وهناك من ينفي ذلك، فضلاً عن بروز مخاوف من تشظي الحركة عبر وجود قوائم تتبع للقيادي الفتحاوي، عضو اللجنة المركزية للحركة، المعتقل مروان البرغوثي، وقوائم أخرى مدعومة من القيادي المفصول من "فتح" محمد دحلان.
ويقول المصري: "هناك حديث داخل الكواليس بإجراء الانتخابات في شهر يوليو/تموز المقبل، كي لا تتزامن الانتخابات مع شهر رمضان وامتحانات الثانوية العامة، لكن السبب الحقيقي لهذا التوقيت إن صح، هو انتظار انتخابات الكنيست المقررة في مارس/آذار المقبل التي تعطي مهلة ثلاثة أشهر لتشكيل حكومة "إسرائيلية" جديدة، بعد فشل تشكيل حكومة في انتخابات 9 إبريل/نيسان و17 سبتمبر/أيلول الماضيين".
من جهته، يقول الكاتب جهاد حرب، إن "السلطة الفلسطينية تطلب من الاحتلال مشاركة القدس في الانتخابات العامة الفلسطينية، استناداً إلى البرتوكول الموقع بين الطرفين الفلسطيني و"الإسرائيلي" عام 1995. وحدّد هذا البروتوكول عدد الناخبين في القدس بنحو خمسة آلاف مقدسي، بغض النظر عن النمو الطبيعي للسكان".
ويضيف حرب: "نصّ البرتوكول على إجراء انتخابات لمجلس السلطة الفلسطينية لمرة واحدة خلال المرحلة الانتقالية التي كان يجب أن تنتهي بعد خمس سنوات، أي في مايو/أيار 1999، لكن الفلسطينيين أطلقوا عليه اسم (المجلس التشريعي الفلسطيني). وأمام تملص "إسرائيل" من التزامها بإنهاء المرحلة الانتقالية المستمرة حتى الوقت الحالي، أجرت السلطة الفلسطينية تعديلاً على قانونها الأساسي عام 2005 ينص على أن تجرى الانتخابات كل أربع سنوات".
وينوّه إلى أنه "رغم أن البروتوكول الموقّع حول انتخاب المقدسيين يبدو رمزياً، لكن الفلسطينيين يتمسكون به، لعدم إلغاء قضية القدس وإخراجها من المشهد السياسي الفلسطيني، كما ترغب إسرائيل والولايات المتحدة". ويشرح حرب أنه "في المقابل ينظر الاحتلال للبروتوكول، خصوصاً في أوقات الانتخابات التي شارك فيها المقدسيون، على أنه يسمح بانتخاب سكان موجودين في القدس التي تسيطر عليها "إسرائيل" بالقوة، ويتم التعامل معهم مثل التعامل مع أي جالية أجنبية، الذين ينتخبون في مكاتب البريد الموجودة في القدس المحتلة بموافقة "إسرائيلية" وعلى نفقة السلطة الفلسطينية".