بيت لحم - وكالات
تمكّنت الفنّانة التشكيلية نادية أبو غطاس من تحويل أوراق شجرة الزيتون إلى خواتم وأساور وعقود وأحلاق للزينة، بعد طلائها بمادة الفضّة النقية، لتخرج بمجوهرات تحمل رسالة ثقافية تراثيّة فلسطينية.
وتمتلك الصائغة نادية أبو غطاس معملاً متواضعًا داخل منزل العائلة في مدينة بيت جالا غرب بيت لحم، حيث تمضي الكثير من وقتها في تحويل أوراق الزيتون الخضراء إلى مجوهرات وحليّ ذات دقة عالية، وجمالية فريدة من نوعها.
مهنة صناعة المجوهرات ليس من السهل احترافها، وتحتاج الكثير من الوقت والإمكانيّات والأفكار المميزة، لكن أبو غطّاس تعتبر العمل فيها "عشق.. وأسلوب حياة". وتشير إلى أنّها تعلمت الكثير من الفنون الحرفية كالرسم على الزجاج والسراميك، وعمل الفسيفساء، والطرق على النحاس، إضافة إلى تعلّمها فنّ صناعة المجوهرات بواسطة مادة الفضة.
وتقول أبو غطاس في حديث لـ "القدس دوت كوم"، إنّها ومن خلال عملها في عدّة مجالات، فكّرت بصناعة مجوهرات من أوراق وأغصان الزيتون، بهدف إنتاج مادة جديدة تحمل طابعًا فلسطينيًا خاصًا، وتمثّل الهوية الفلسطينية التقليدية. حيث ترى أن شجرة الزيتون المباركة تمثل جزءًا رئيسيًا من الهوية الوطنية الفلسطينية.
فتشير أبو غطّاس إلى إن شجرة الزيتون "ترمز لهويتنا وعطائنا وتجذرنا بالأرض، وهي الشاهد الدائم منذ آلاف السنين على معاناتنا"، وتعتبر كذلك رمزًا للسلام والمحبّة، لذلك اختارت أنّ توجّه من خلال المجوهرات التي تصنعها رسالة للعالم أن شعب فلسطين محبٌ للسلام.
وتتحدّث أبو غطاس أن العروس الفلسطينية كانت تتزيّن في الماضي بمجوهرات مصنوعة محليًا، لكن هذه المجوهرات اختفت في الوقت الحالي، لذلك تحاول أن تعيد هذا الإرث الفلسطينيّ من خلال إعادة إنتاجها بشكل حديث لتعيد الاعتبار لصناعة المجوهرات في فلسطين، بشكل يراعي الهوية الوطنية والثقافية والتراثية الفلسطينية.
وعن مراحل صنع المجوهرات، تقول إنها تمر بـ15 مرحلة، تبدأ بقطف الأوراق والأغصان وتنظيفها وترتيبها وتصنيفها، مرورًا بعملية تركيبها على شكل شجرة ثم كسوتها بالجبس وحرقها في الفرن بدرجات عالية جدًا، ثم بعد ذلك يتم وضع مادة الفضة بمقادير معيّنة ودقيقة وفق الطول والحجم والشكل.
وفي هذا الجانب، تشير إلى أن صناعة المجوهرات من أوراق الزيتون ترتكز بالأساس على عملية التجانس والتشابه بين الأوراق، فكل ورقة تحمل شكلاً يختلف عن الأخرى، لذا فإنها تواجه بعض الصعوبات في عملية فرز وتجانس الأوراق حتى تصبح في شكلها النهائي مجوهرات يمكن ارتداؤها، وتعتبر أنّ هذه المرحلة من أصعب المراحل، لأن الأوراق لا تشبه بعضها البعض، فتقوم باختيار الشكل الذي ستتحول إليه الورقة سواء كانت حلق أو عقد أو إسوارة، وغيرها من أشكال المجوهرات.
وترفض أبو غطاس بيع منتجاتها بحسب كمية وحجم الفضة، معللة ذلك بأن هذه المجوهرات تمثّل قطعة ولوحة فنية لا تقدَّر بثمن "مجوهراتي لا تشبه تلك الموجودة في الأسواق، لأن كل واحدة منها تعتبر لوحة فنية لا تشبه الأخرى، ولا يمكن تقليدها".
نادية أبو غطاس التي بدأت مشوارها في صناعة مجوهرات لا مثيل لها اعتمادًا على أوراق وأغصان الزيتون منذ عام 2005، شاركت في الكثير من المعارض المحليّة والإقليمية، لكنها كانت دائمًا تصطدم بالحواجز التي يضعها الاحتلال الصهيوني، وكذلك محدودية السوق المحلي وضعف الإقبال من الزبون الفلسطيني، وتتطلع مستقبلًا لإقامة منشأتها الخاصة لصناعة المجوهرات والحلي التي تحمل طابعًا تراثيًا وثقافيًا فلسطينيًا، وفق ما تقول.
