/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

العائلات الفلسطينية في البقاع لـ"القدس للأنباء": "الأونروا" حرمتنا من الإعاشة وتهدد المستفيدين من خدماتها

2016/05/01 الساعة 08:19 ص
بعض العائلات تتحدث إلى وكالة القدس للأنباء عن معاناتهم مع الأونروا
بعض العائلات تتحدث إلى وكالة القدس للأنباء عن معاناتهم مع الأونروا

وكالة القدس للأنباء- خاص

معاناة  بات عمرها ثمانية  وستون سنة، قهرٌ وذل ما زال يرافقهم حتى الآن، وذنبهم الوحيد أنهم يحملون "صفة لاجئ". الفلسطينييون هجّروا من بلادهم، حُرموا من أرضهم، فُرض عليهم العيش بعيداً عن سماء وطنهم، حتى جاء الوقت ليُحرموا من الإستشفاء، التعليم وبعض أكياس الأرز والسكر.

 مع لجوء الفلسطينيين إلى لبنان، توزعوا على العديد من المناطق اللبنانية، بعضهم عاش في المخيمات ، والبعض الآخر شكل ما يعرف بالتجمعات الفلسطينية،  وهناك من عاش بشكل متفرق في مناطق وأحياء   مختلفة.

في دراسة أجرتها الأونروا في عام 2010  لمعرفة عدد اللاجئين في منطقة البقاع، تبيّن أنّ هناك حوالي 230 عائلة فلسطينية في مدينة بعلبك، و 330 عائلة في زحلة  و950 عائلة في سعدنايل وتعلبايا، أما في البقاع الغربي، فهناك 349 عائلة و600 في برالياس، والنسبة الأكبر طبعا تتواجد في مخيم الجليل في بعلبك حيث يوجد 1970 عائلة،  وهناك 320 عائلة فلسطينية تعيش في مناطق متفرقة ضمن منطقة البقاع، بالإضافة إلى 70 عائلة بدون أوراق.

للتعرف على الواقع الإجتماعي والمعيشي والإنساني لهذه العائلات، جالت "وكالة القدس للأنباء" على هذه التجمعات مركزة على منطقة البقاع، بإعتبارها منطقة منكوبة على الصعيد الفلسطيني، وذلك بإعتراف الأونروا، فإن كثيراَ من أبنائها عاطلون عن العمل، وهي تفتقر للعديد من الخدمات الصناعية والتنموية، ويزداد الوضع سوءاً في فصل الشتاء، حيث تتقلص فرص العمل أكثر فأكثر، ويأتي مصروف المدارس وتحضير المونة وتأمين مادة التدفئة خلال فصل البرد. ومع كل الأزمات التي يعيشها شعبنا الفلسطيني في لبنان عموماً والبقاع خصوصاً، أتت مشكلة تقلص الخدمات الإجتماعية من قبل "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين"  لتزيد الطين بِلّة.

قطع الإعاشة مراراً بذرائع مختلفة

الحاجة الفلسطينية المسنّة أم مازن ، تعيش وحيدة في منزل للإيجار في منطقة تعلبايا،  روت لـ" وكالة القدس للأنباء" قصتها مع الأونروا والخدمات الإجتماعية، قائلة: " كل يوم بدعي على موظفين الأونروا  اللي ما بيتقوا الله". في أحداث مخيم تل الزعتر، فقدت ام مازن زوجها، تاركاً وراءه 5 أطفال، عندئذٍ اضطرت إلى العمل في إحدى الروضات في المنطقة، لعلها تؤمّن لقمة العيش لها ولأولادها الأيتام، وأحياناً كانت تعمل في مجاري الصرف الصحي علّها تحصل على مبلغ إضافي.

قُطعت عنها الإعاشة لأول مرة، لأنها كانت تقوم بشراء مواد الإعاشة من بعض العائلات وبيعها بثمن أعلى قليلا لأشخاص آخرين ، فسُجل هذا الفعل، نقطة سوداء عليها، لدى موظفي الأونروا، وبعد وساطة قام بها أحد الأشخاص من منطقة بعلبك،عادت أم مازن تأخذ المساعدات،  لكن سرعان ما انقطعت من جديد بحجة أن  إبنها قادرعلى العمل، وبعد تكرار الوساطة أعيدت الإعاشة، لكنها لم تدم طويلا والحجة هذه المرة سفر أولادها إلى الخارج، مضيفة  " الأونروا بيعرفوا شو وضع ولادي؟" فأحد أبنائها عاطل عن العمل في بلاد الإغتراب والآخر يتوجب عليه تسديد بعض الديون، فهم بالكاد قادرين على تأمين لقمة العيش لأولادهم.

وأشارت ام مازن في حديثها ، أن موظفي الأونروا يقومون بقطع الخدمات الإجتماعية عن بعض العائلات بهدف توفير بعض النقود على الأونروا، ولكي يتمكنوا من تثبيت وظائفهم، وقالت: " بعض إللي بيشتغلوا بالأونروا بلا ضمير " مؤكدة أن كرامتها أغلى ما تملك، ولن تشحذ لكي تحصل على بعض المساعدات الإجتماعية من الأونروا، فالشكوى لغير الله مذلّة...

لم تتوقف معاناة الناس عند الحجة ام مازن، بل هناك ما هو أقسى، فالتقينا بعجوز فلسطينية تدعى "خميسة" تعيش في المنزل مع زوجة أخيها المتوفي، زوجته التي لا تتحدث معها إطلاقاً، وعلى الرغم من أن المنزل كبير جداً، إلا أن الحجة خميسة تعيش في غرفة واحدة استغلتها مطبخاً لها، بعد أن حرمتها تلك الأرملة من دخول مطبخها.

تحدثت لنا والدموع تنهمر من عينيها عن نصيبها من الخدمات الإجتماعية  فقالت :" ما شفت الإعاشة من خمسة عشر سنة بسبب سفر أخي وأختي إلى بلاد الغربة، وعند مراجعتي لمكتب الأونروا، طلبوا مني أن أحذف أسم أخوتي عن كرت الأعاشة من مكتب الشؤون في بيروت، ولكن صحتي  لم تساعدني على الذهاب . صمتت قليلاً قبل أن تكمل " فيه الله بيساعدني "

تعيش الحاجة معتمدة على راتب أخيها الشهيد والذي يبلغ 240,000 ل.ل شهرياً، تشتري به أدويتها وبعض الحاجات البسيطة، أما الجيران فهم يحسبون حساب خميسة بصحن طعام من منزلهم !

حُرمت من الإعاشة وصحتها لا تساعدها على العمل

إبراهيم أيوب، رجل لبناني ذهب إلى فلسطين  للعمل في التجارة وحمل جنسيتها، تزوج وأنجب ولدين وبنتاً. بعد مرور عدة سنوات، وبعد ان أصبح إبنه شاباَ، إستلم مصلحة أبيه، وتزوج من فلسطينية. في عام 1948، تهجرّ من بلده مع زوجته وأولاده، عائداً إلى لبنان " بلد أبيه ". في ذلك الوقت، كان وضع الوالد المادي متوسط، حينها طمِع بالخدمات الإجتماعية " الإعاشة" التي كانت تمنح للاجئين الفلسطينيين، وخوفاَ من منع أولاده من دخول مدارس الأونروا، فضّل الوالد الإحتفاظ بالجنسية الفلسطينية عوضاَ عن إسترداد  جنسية أبيه.

يسرا، إبنة الحاج الفلسطيني محمد إبراهيم أيوب، حُرمت من تلك الخدمات التي تمسك بها الوالد من قبل، وذلك بعد وفاة والدتها. وعلى الرغم من مراجعة مكتب الأونروا،إلا أنها لم تصل إلى أية نتيجة. والجدير ذكره أن يسرا ليس لديها أي مدخول ثابت  وصحتها لا تساعدها على العمل.

اللجنة الشعبية في البقاع  تتكلم

 وأشار أمين سر اللجنة الشعبية في البقاع الأوسط، عبدالرحيم عوض  أن عدد المستفيدين من الخدمات الإجتماعية في البقاع يصل إلى حوالي 730 عائلة، في حين أن العائلات المحتاجة يبلغ عددها حوالي 2000 عائلة، ولكن هناك معايير تتبعها الأونروا من أجل تقديم خدماتها ومنها: إذا كان للعائلة أولاد تحت سن 18 وتعاني من الفقر الشديد.  ولكن  ذكر أنه منذ حوالي سبع سنوات، قامت لجنة من قِبل الأونروا، بتصنيف اللاجئين في لبنان إلى قسمين، قسم يعيش تحت خط الفقر والآخر على خط الفقر، وهذه الدراسة تتعارض مع الدراسة التي أجراها فريق من الأردن بالتعاون مع الجامعة الأميركية  في بيروت، التي وجدت أن نسبة الفقر في لبنان تبلغ نسبتها 66.4%، بناء على هذه الإحصاءات، يبقى السؤال " على أي أساس تقوم الأونروا بتوزيع  خدماتها؟

وأضاف عوض أن الأونروا تقطع خدماتها عن العائلات عندما يبلغ أحد أبنائها الثامنة عشر من عمره بإعتباره معيلاَ لأهله، على الرغم من أن فرص العمل المتاحة أمامه ضئيلة جداً، وكونه فلسطيني فإنه محروم من مزاولة حوالي 73 مهنة في لبنان، لهذا فإن معيار الأونروا المعتمد خاطئ، وفي حال دخول الباحثة الإجتماعية إلى أحد المنازل التي يستلم أصحابها الإعاشة، ووجدت على سبيل المثال غرضاً جديداً لم يكن موجوداً في زيارتها السابقة فإنه سبب كاف لشطب تلك العائلة من لوائح المستفيدين. والجدير ذكره أن مكتب الأونروا يقلّص من أعداد المستفيدين من الخدمات كل شهر.

ومن المعايير الأخرى للحصول على الإعاشة، وجود الحالات الصحّية الصعبة العاجزة عن العمل، وعليها تجديد الطلب في مهلة أقصاها ستة أشهر، إلا أن هذا الكلام لا ينطبق على الحالات المذكورة سابقاَ ( خميسة ويسرا ). في السابق كان يحق لكل فلسطيني بلغ من العمر ستين عاماً، أي أصبح في سن التقاعد، ان يحصل على الإعاشة ، أما الآن  مجرد أن لديه بيت ملك وقادر على تأمين حاجاته، فهو غير مخوّل للحصول عليها.

ولفت في حديثه ل "وكالة القدس للأنباء"،  إلى أن الإعاشة هي عبارة عن 3 كيلو من الأرز، السكر، العدس الحمص والفول بالإضافة إلى ثلاثة ليترات من الزيت ومبلغ قدره 15000 ل.ل للفرد الواحد كل ثلاثة أشهر، بينما في السابق كانت تساوي أكثر ، فقد كانت تتضمن الطحين و الحليب والمعلبات.

وذكر عوض أن الأونروا تتجه نحو خطّة جديدة، حيث ستقوم بإعتماد نظام الفيزا كارد، تمنحه  للعائلات المستفيدة من الخدمات الإجتماعية وتضع فيها مبلغ 70$ كل ثلاثة أشهر كبديل للإعاشة. هذه الخطوة ستشكل خطراَ في ما بعد يتجسد في إقفال مكتب الشؤون، وفي حال تم إعتمادها سيتوقف حوالي 300 موظف في مكاتب الأونروا عن العمل. هذا الأمر بحد ذاته يهدد مستقبل المستفدين من الخدمات، ففي حال عدم إحتواء الفيزا كارد على أي مبلغ مالي، فبالتالي لا يوجد أي مكتب للمراجعة.

خطط الأونروا باتت معروفة، إن كان في الإستشفاء، التعليم أو حتى في منحها للخدمات الإجتماعية، هدفها واحد وهو توقيف خدماتها للشعب الفلسطيني، وكلام المفوض العام للأونروا خلال زيارته لمدرسة الجرمق في سعدنايل خير دليل على ذلك، عندما قال " كفاكم 67 سنة من مساعدات الأونروا " ولكن لا يحق للأونروا توقيف خدماتها للشعب الفلسطيني، لأنها ملزمة بتقديم الخدمات والمساعدات حتى العودة إلى فلسطين.  

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/91952

اقرأ أيضا