حرب باردة أم صيفٌ ساخن في قطاع غزة، تساؤل يُضاف إلى سلسلة تساؤلات مشابهة ما زالت تتصدر العناوين الأولى عبر وسائل الإعلام المختلفة، خصوصاً في ظل الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية الصعبة والمعطيات المشابهة التي عايشها سُكان القطاع قُبيل العدوان الأخير الذي شنّه الكيان الصهيوني صيف العام 2014.
تلك الظروف التي فاقهما استمرار واشتداد حصار الاحتلال على سكان القطاع، وتواصل إغلاق معبر رفح البريّ، بوابة القطاع على العالم الخارجيّ، وبقاء حالة الانقسام الداخلي بين حركتي «حماس» و«فتح» على ما هي عليه منذ (10) سنوات، وما يقابله من مناورات وتدريبات للاحتلال على حدود غزة، ومزاعم باكتشاف أنفاق للمقاومة تدفع كثيرين للتساؤل: هل حربٌ جديدة تقرع الأبواب ؟، أم ستبقى الهدنة الهشّة على ما هي عليه ؟.
وأمام تلك الظروف والتساؤلات والتصريحات تواصل فصائل المقامة الفلسطينية مرحلة الإعداد والتجهيز وترميم قدراتها العسكرية في رسالة واضحة لكيان الاحتلال بأن المقاومة تعمل منذ انتهاء العدوان الأخير استعداداً لأي مواجهة جديدة تلوح في الأفُق.
واستبعد محللون ومراقبون شن الاحتلال حرباً جديدة على غزة رغم المعطيات الموجودة على الأرض، عازين ذلك إلى عدم توفر حالة من الاستعداد لدى الاحتلال والفلسطينيين، وعدم تهيؤ الظروف في الشرق الأوسط لخوض حرب، إضافة إلى أن نتائج الجولة الجديدة ستكون كسابقاتها بالنسبة للاحتلال، وهي انتصار المقاومة.
لا عُدوان في الأفق
الكاتب والمحلّل السياسي من غزة طلال عوكل، استبعد شن الاحتلال عدواناً جديداً على قطاع غزة على الأقل في هذه المرحلة، رغم المعطيات الموجودة على الأرض، كالمناورات التدريبات التي يجريها جيش الاحتلال على حدود القطاع، وحشد الرأي العام الدولي ضد غزة، وما يقابله من استمرار الحصار الخانق، والتصريحات التي تطلقها الفصائل الفلسطينية.
ورأى عوكل أن حالة الاستعداد غير متوفرة لدى الاحتلال والفلسطينيين لجهة تفجير الأوضاع، والانجرار لمعركة "دمار" أخرى في قطاع غزة، على حد وصفه.
وبيّن أن التصريحات التي تُدلي بها الفصائل لا تعدو كونها رسالة للعالم والمجتمع الدوليين بضرورة التدخل والضغط على الكيان الصهيوني لفك الحصار المفروض على القطاع، وليس مؤشراً على قرب تفجُّر الأوضاع، لافتاً إلى أن المعطيات التي يتذرّع الاحتلال بها كاكتشاف النفق الأخير وغيره تأتي في سياق التحريض فقط، أي أن المُعطيات الحالية لن تدفع الكيان لشن حرب جديدة.
واعتبر الكاتب والمحلّل السياسي أن ارتكاب الاحتلال لحماقة تتمثل في حرب سيفتح عليه باباً واسعاً من الانتقادات الدولية، خصوصاً في ظل المؤتمر المقرر عقده لإحياء ما يُسمى بعملية السلام، والاتفاق التركي – الصهيوني، والقرارات الجادة التي قد تتخذها السلطة الفلسطينية ضد الاحتلال في حال استمرار الوضع القائم.
ظروف غير مُهيأة
من جهته، اتّفق عمر جعارة المحلّل السياسي المختص في الشأن الصهيوني من الضفة المُحتلة مع سابقه، مُستبعداً أن يقدم الكيان الصهيوني على شن عدوان جديد على قطاع غزة؛ لأنهما (الاحتلال وفصائل المقاومة) غير معنيين بالدخول في مواجهة جديدة.
وقال جعارة: "الكيان غير معني بحدوث حرب رابعة في القطاع، كما أن الظروف غير مهيأة في الشرق الأوسط لشنّها، إضافة إلى أن نتائج الجولة الجديدة ستكون كسابقاتها، أي أن المقاومة ستنتصر"، مشيراً إلى أن كيان الاحتلال وعلى المستويين السياسي والعسكري غير معنيين بتصعيد الأمور.
وأضاف أن الكيان الصهيوني لا يرغب بإغلاق مجاله الجوي من جديد، ووقف حركة المطارات، وتكديس المستوطنين بالملاجئ، وتهجيرهم من الجنوب إلى الوسط والشمال، وقصف تل أبيب من جديد، لافتاً إلى وجود توجه من بعض السياسيين والعسكريين في الكيان للضغط لجهة دعم وتلبية احتياجات قطاع غزة، وإنشاء مطار وميناء بحري؛ خوفاً من اندلاع مواجهة جديدة في القطاع.
وأوضح المختص في الشأن الصهيوني أن قرار السلام والحرب في الشرق الأوسط ليس صهيونياً، بل أمريكياً، وفي ظل ذلك أمريكا ليست معنية باندلاع مواجهة رابعة في غزة؛ لأن الحروب مشتعلة في الشرق الأوسط، ولن تحصد واشنطن أي مكاسب في حال اندلاع مواجهة مقبلة.
المصدر/ الاستقلال