/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

تقرير "حرب غزة"... رعب يجتاح المستوطنين

2016/04/18 الساعة 07:23 ص
أنفاق المقاومة
أنفاق المقاومة

سريعاً جاءت رده فعل جيش الاحتلال لطمأنة سكان المستوطنات في محيط قطاع غزة، من خلال التقليل من أهمية تصريحات أحد ضباطه التي اعتبرت أن حرباً وشيكة من الممكن أن تندلع ضد غزة، حيث بات واضحاً أن الحديث عن الحرب لم يعد مقلقاً بالنسبة إلى الفلسطينيين وحدهم.

وتناولت وسائل الإعلام "الإسرائيلية" في الآونة الأخيرة، سيلاً من التصريحات من قادة وضباط جيش الاحتلال "الإسرائيلي" تتحدث عن قرب مواجهة عسكرية مع المقاومة الفلسطينية التي تعاظمت قوتها في قطاع غزة، ما آثار الغضب والخوف لدى مستوطني غلاف غزة. ويخشى المستوطنون من اندلاع أي حرب جديدة مع غزة، فالحديث عن الحرب يعيد شريط ذكريات صعبة أمام أعينهم، فطيلة أيام الحرب الأخيرة على غزة والتي استمرت 51 يوماً، اضطر المستوطنون المقيمون في محيط القطاع للفرار من مستوطناتهم تاركين كل شيء خلفهم، فيما لم يجد المستوطنون في المدن الكبرى مثل (تل أبيب) من ملاذ للهروب من جحيم الحرب سوى البقاء في ملاجئ تحت الأرض.

وكشفت مصادر عسكرية "إسرائيلية" النقاب عن قيام قائد المنطقة الجنوبية إيال زامير بلقاء قادة مستوطني الغلاف السبت الماضي، وذلك في محاولة للتهدئة من روعهم والتقليل من أهمية تصريحات ضابط الجيش.

كما بعث رئيس مجلس مستوطنات "شاعر هنيجيف" برسالة تهدئة هو الآخر لمستوطنيه قال فيها إن "الأوضاع على ما يرام وأنه يثق بأن أمنهم بأيدٍأمينة".

وزاد من رعب وخوف المستوطنين تصريح وزير الخارجية "الإسرائيلي" السابق وزعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان السبت، بإن قيادة حركة "حماس" تسعى في الحرب القادمة للسيطرة على "كيبوتسات" إسرائيلية في غلاف غزة.

وفي ذات السياق، توالت ردود مستوطني الغلاف الغاضبة رداً على تصريحات الضابط التي وصفوها بمسلسل الرعب، متهمين الجيش بالتواطؤ مع الحكومة للقيام بحملة رعب جديدة، في الوقت الذي يعجز كلاهما عن إيجاد حل واقعي لمشكلة المواجهة مع القطاع.

استغلال سيء

المحلل السياسي حسن عبدو، يرى أن المستوطنين يعانون من أوضاع نفسية متردية ومستمرة بسبب هاجس الحرب والمواجهات القائمة بين غزة و"إسرائيل".

وقال عبدو: "منذ انتهت الحرب الأخيرة على غزة، والمستوطنون لا يهدأ لهم بال، ولا ينامون نوماً هنيئاً في مستوطنات الجنوب المحاذية لقطاع غزة، ويحتاجون إلى زيارات مستمرة من قادة الجيش من أجل طمأنتهم، وخاصة بعد سماعهم بآذانهم ما يعتقد أنه أعمال حفر المقاومة. لذلك لم تعد الحرب نزهة بالنسبة إلى إسرائيل"

وأوضح أن المقاومة الفلسطينية تطور نفسها باستمرار، وتحفر المزيد من الأنفاق، بما يشكل إخلالاً مستمراً للأمن الإسرائيلي في المستوطنات المحاذية لغزة، الأمر الذي يبقي المستوطنين في حالة خوف مستمر.

ولفت عبدو النظر إلى أن "إسرائيل" تحاول تعزيز فكرة الخوف والخطر الدائم في نفوس مستوطنيها عن قصد، لإبقاء الجمهور قريبين من اليمين الإسرائيلي الذي يتولى حكم الكيان الصهيوني، "وهذا يعد أسلوباً من أساليب نتنياهو لإبقاء السلطة تحت يده. لذلك فإن تحقيق الأمن في المستوطنات الجنوبية مسألة مستحيلة".

وأضاف: "وهذا لا يعني أن نتنياهو قادر على توفير الأمن ولكن لا يريد، بل إنه لا يستطيع أيضاً، وما يجري هو محاولة من نتنياهو لاستغلال هذه الحالة لصالحه، وتهدئة المستوطنين من خلال الذهاب إليهم والحديث معهم، أو برصد المزيد من الميزانيات لصالحهم من أجل الشعور بحال أفضل".

ولكن عبدو لا يرى أن المقاومة أو "إسرائيل" ترغبان في تصعيد الأجواء وصولاً إلى مواجهة وشيكة، بسبب عدة ظروف تمنعهما من ذلك، "فإسرائيل تعلم جيداً أن القوى العسكرية لم تعد تقدم حلول جذرية لمسألة المقاومة في غزة، كما أن المقاومة تعلم جيداً أن مسألة التوجه نحو الحرب دون وجود ظهير إقليمي كما هو الحال الراهن سيكون أمراً خاطئاً".

وأضاف في نهاية حديثه: "ولكن هذه المعطيات قابلة للتغيير، ولا يجب الإبقاء عليها إلى الأبد، فعندما تختار إسرائيل الحرب ليس أمام المقاومة سوى المواجهة والتصدي".

محطة انتقالية

 

أما المحلل السياسي المتخصص في الشأن الإسرائيلي، إبراهيم جابر، فيرى أن سيناريو الحرب بات كابوساً بالنسبة إلى "الإسرائيليين" وسكان المستوطنات المجاورة لغزة، مشيراً إلى أن الحرب الأخيرة على غزة شكلت محطة انتقالية في سياسة الحروب بين المقاومة في غزة و"إسرائيل".

وقال جابر: "اليهود الذين جاؤوا من كل مكان في العالم وسكنوا الداخل المحتل عام 1948، جاؤوا بسبب الوعود التي قدمت إليهم بالأمان والحياة والاستقرار، ولكن استمرار المقاومة وهذه الحروب قوضت هذه الوعود وجعلتها حبر على ورق بالنسبة إلى الإسرائيليين".

وأوضح أن الحرب لم تعد مرهقة بالنسبة إلى غزة فقط، بل هي أشد إرهاقاً بالنسبة إلى (تل أبيب) لأن الناس هناك لا يستطيعون تحمل الضنك المعيشي أو العيش في الملاجئ لساعات محددة، وذلك لأن معظمهم لا يؤمن بقضيته أو روايته ما يبقيهم ضعفاء باحثين عن الأمان والسلامة فقط ولا يرغبون في تقديم التضحيات.

ولفت جابر النظر إلى أن معيار الوطنية انخفض بشكل ملموس خلال الأعوام الماضية، ومن مظاهره التهرب من الخدمة العسكرية، ورفض المتدينين الدخول في الجيش، مشيراً إلى أن تعاظم قوى المقاومة الفلسطينية يزيد من قناعة الإسرائيليين يوماً بعد يوم أن أي حرب جديدة ستكون وخيمة عليهم.

وبيّن أن الحروب الخاطفة التي كانت تتبعها "إسرائيل" وتحقق أهدافها بسهولة، لم تعد صالحة في هذا العصر الذي استطاعت فيه المقاومة أن تخلق معادلة عسكرية جديدة، أساسها الهدوء يقابله الهدوء، وفي حال حصل التصعيد فإن المقاومة باتت قادرة على إلحاق الضرر في العمق الإسرائيلي.

وأضاف جابر: "كافة المشاهد السابقة أصبحت تسيطر على أذهان الإسرائيليين وقادة إسرائيل أيضاً، لذلك فإن السياسيين والعسكريين باتوا أكثر تردداً في دخول حرب جديدة ضد المقاومة في غزة".

كما نوه إلى أن جيش الاحتلال بات مطالباً اليوم وأكثر من أي وقت مضى، بتوفير الأمن للمستوطنين، ولكن المستوطنين يعلمون أن جيشهم لم يستطع حتى اللحظة توفير الأمن بسبب عدم قدرته على التعامل مع الأنفاق العسكرية وإن كان استطاع التعامل بشكل محدود مع صواريخ المقاومة من خلال منظومة القبة الحديدية.

المصدر: الاستقلال

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/91301

اقرأ أيضا