/الصراع/ عرض الخبر

"إنتفاضة القدس" تدخل شهرها الخامس

ملحم أسر مليون "إسرائيلي" وعلان وأبو غوش حاصرا آلاف المستوطنين

2016/02/04 الساعة 10:05 ص
عملية نشأت ملحم
عملية نشأت ملحم

وكالة القدس للأنباء – خاص

تدخل "إنتفاضة القدس" مع مطلع شباط / فبراير شهرها الخامس، بعمليات طعن ودعس ورجم بالحجارة والمقاليع في قلب القدس وغيرها من المدن والقرى الفلسطينية المحتلة، وفي عمق المستوطنات وعلى تخوم قطاع غزة المحاصر...

تدخل شهرها الخامس بانتفاضة فلسطينيي الداخل المحتل عام 48، الذين أكدوا بالقول والفعل وحدة الشعب الفلسطيني على كامل أرضه المغتصبة والمحتلة، وبمواجهة العدو الواحد الصهيوني العنصري الفاشي الإستعماري الإجلائي، الذي لا يميز بين فلسطيني وآخر، وهو القائل بأن "الفلسطيني الطيب، فقط، هو الفلسطيني الميت"...

تدخل "إنتفاضة القدس" شهرها الخامس متجاوزة كل ادعاءات قادة العدو وتوقعاتهم عن تراجع عمليات الطعن والدعس، وخفوت التحركات الشعبية، وهي أقوى عزيمة وأكثر إصراراً على مواصلة المواجهة اليومية المفتوحة مع جيش العدو وأجهزته الأمنية، وميليشيات المستوطنين المسلحة... والتصدي لفرق تدنيس المسجد الأقصى المحمية من شرطة الإحتلال، دون أن ترهبها عمليات القتل العمد وبالدم البارد، أو حملات الإعتقال التي لا تستثني حتى الأطفال، أو سياسة الإبعاد وسحب الهويات ودفع الغرامات المالية، أو هدم المنازل وتشريد أصحابها...

تدخل "إنتفاضة القدس" شهرها الخامس متجاوزة إجراءات "السلطة" وتنسيقها الأمني الذي عطَّل أكثر من 200 عملية فدائية واعتقل أكثر من مائة مجاهد فلسطيني، وفق ما جاء في تصريحات رئيس جهاز أمن "السلطة" ماجد فرج لصحيفة "نيويورك تايمز" الامريكية!..

تدخل "إنتفاضة القدس" شهرها الخامس متجاوزة حالة الإنقسام القائمة في الساحة الفلسطينية، وانعكاساتها السلبية، التي تتيح لقادة "السلطة" الفرصة للتنصل من كل القرارات والتوجهات السياسية التي تتخذها الفصائل مجتمعة ومنفردة، واللجنة التنفيذية "لمنظمة التحرير" بمن فيها حركة فتح، كرفض استئناف المفاوضات، ووقف "التنسيق الأمني"... فقيادة "السلطة" تواصل المفاوضات وتجاهر بدورها الأمني في قمع الإنتفاضة، واعتقال المجاهدين، للحد من عملياتهم وتجفيف منابع الإنتفاضة...

تدخل "إنتفاضة القدس" شهرها الخامس في ظل استمرار النزيف العربي الذي أبعد القضية الفلسطينية عن واجهة الإهتمام على كل الصعد والمستويات، وحوّل محور العداء من العدو الصهيوني الغاصب

والمحتل والمعتدي الى الجمهورية الإسلامية الإيرانية...

تدخل "إنتفاضة القدس" شهرها الخامس في ظل استمرار "الجدل البيزنطي" الذي لم يتوقف حول ماهية الأحداث المتواصلة منذ مطلع تشرين الأول الماضي، وحول تسميتها التي ما يزال البعض مُصراً على اعتبارها تحركات شبابية معزولة ناجمة عن حالة يأس يتخبط بها هذا القطاع من الشعب الفلسطيني، أو في أحسن الأحوال هبّة سرعان ما تخبو، نازعاً عنها وعن عمد صفة الإنتفاضة الشعبية، وذلك ليبرر تقاعسه عن السير بركابها ودعمها بكل أشكال الدعم المادية والمعنوية...

تدخل "إنتفاضة القدس" شهرها الخامس بملامح ومواصفات جديدة، لم تشهدها "انتفاضة الحجارة" في العام 1987، ولا "انتفاضة الأقصى" في العام 2000. عبَّرت عنها عملية تل أبيب العسكرية البطولية التي نفذها نشأت ملحم، إبن قرية عرعرة في الداخل المحتل عام 48، في وضح النهار وأوقعت قتيلين وثماني إصابات بين المغتصبين الصهاينة... وعملية اقتحام مستوطنة "بيت حورون" بالقرب من رام الله بالضفة المحتلة، التي نفذها البطلان إبراهيم علاَّن وحسين ابو غوش، وأوقعت إصابتين في صفوف المستوطنين.

وتكمن أهمية عملية تل أبيب البطولية أنها خرقت منظومة الأمن الصهيونية في قلب تل أبيب المدججة بالجنود والشرطة وبكل أشكال الرقابة والإستخبارات... وقد نجح ملحم في النفاذ من كل الحواجز الأمنية التي انتشرت في كل أرجاء تل أبيب على أثر العملية، وتمكن من التواري عن أنظار كل تلك الأجهزة لنحو ثمانية أيام، تحولت معها تل أبيب إلى سجن كبير اختبأ خلف أبوابه الموصدة بإحكام نحو مليون "إسرائيلي"، أسرهم نشأت ملحم بعمليته البطولية... وعطل الخوف والهلع أعمالهم وأعاق سير حياتهم الإعتيادية.

أما عملية "بيت حورون"، فقد شكلت تطوراً نوعياً لافتاً في أعمال ونشاطات الإنتفاضة. إذ لم ينتظر علان وأبو غوش المستوطنين في القدس أو في بعض الشوارع والطرقات هنا أو هناك من مناطق الضفة المحتلة، بل قاما باقتحام المستوطنة المسورة بالأسلاك الشائكة والمحاصرة بأبراج المراقبة ورجال الأمن، ونفذا عمليتهما البطولية التي أصابت مستوطنتين!..

وقد دفعت هذه العملية البطولية بالمستوطنين إلى ملازمة بيوتهم خوفاً من متسللين جدد، قد يقتحمون عليهم مساكنهم في العمليات المقبلة، وطالبوا بمزيد من الإجراءات الأمنية، في مشهد سبق وحصل في المستوطنات المحاذية لقطاع غزة، ومرشح للحصول في مستوطنات شمال فلسطين المحتلة، حيث يعيش المستوطنون هواجس حفر الأنفاق من قبل المقاومة الإسلامية في لبنان، كما يسمعون ويدعون. 

أما الملمح الثالث فقد عبَّرت عنه بعض العمليات المسلحة التي نفذها المجاهدون في أماكن متفرقة من الضفة المحتلة، دون ان ينجح "التنسيق الأمني" من العثور على آثارهم...

أما رابع تلك الصفات النوعية الجديدة فتتمثل بنجاح عدد من منفذي عمليات الطعن من الفرار والإختفاء عن أعين أجهزة الأمن الصهيونية... الأمر الذي يشير إلى مستوى الوعي الأمني والتكتيك الذي بات يتمتع به الفدائيون الجدد الذين يكتسبون المزيد من المعارف في ميادين المواجهة إلى جانب وعيهم السياسي، ويرسمون ملامح مرحلة نضالية جديدة.

فمن عمليات الطعن والدعس في القدس والضفة المحتلة التي بدأها مهند الحلبي، إلى عملية تل أبيب البطولية التي نفذها نشأت ملحم، إلى اقتحام مستوطنة "بيت حورون" من قبل إبراهيم علان وحسين أبو غوش، إلى انتفاضة أبناء الداخل الفلسطيني (1948) في الثلاثين من كانون الثاني الماضي، تتعزز وحدة الأرض والشعب، ويكتمل مشهد مواجهة العدو الواحد الصهيوني الإستعماري الإجلائي العنصري الفاشي، الذي شدَّد رئيس حكومته، بنيامين نتنياهو على أثر عملية تل أبيب وملحقاتها، على تخصيص "ميزانيات كبيرة لفرض القانون ومراقبة تنفيذه في المدن والقرى العربية" (في الداخل الفلسطيني المحتل عام 48) وستتخذ الحكومة خطوات عديدة لتحقيق هذا الهدف منها "إنشاء مراكز للشرطة في قرى ومدن العرب وزيادة عدد الشرطة وتوسيع انتشارهم فيها".

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/87385

اقرأ أيضا