غزة - وكالات
لا تكفي المجازر الجماعية التي يرتكبها جيش الاحتلال في لبنان، لتفريغ الغضب وتعويض الانتكاسة التي يقاسيها الجنود الإسرائيليون في ميدان القتال في قرى الجنوب اللبناني؛ إذ تحوّلت خيام النازحين وبيوت الآمنين في قطاع غزة إلى مساحة رديفة لسفك المزيد من الدماء. وسُجّلت، خلال ساعات أول من أمس، 3 جرائم و5 اعتداءات قضى فيها نحو 10 شهداء على امتداد مناطق القطاع؛ وفي حين أغارت الطائرات الحربية على شقة سكنية لعائلة الصفدي في شارع الثلاثيني في مدينة غزة، ما أدّى إلى استشهاد الوالد حسين الصفدي وطفلتَيه زينة ولانا، وإصابة زوجته بجروح خطيرة، وقصفت الطائرات المسيّرة مجموعة من المواطنين قرب مفترق الصفطاوي شمال غزة، متسبّبةً باستشهاد المواطن أحمد الظاظا.
وفي مدينة بيت لاهيا شمالي القطاع، استشهدت المواطنة تغريد زملط جراء إطلاق الرصاص من رافعات جيش الاحتلال المنتشرة في مناطق «الخط الأصفر». كما استشهد المسنّ كمال السيد، بفعل إطلاق النار من زوارق العدو تجاه خيمته في شارع الرشيد قرب مبنى العمادي. وفي مخيم البريج، وسط القطاع، اغتال جيش الاحتلال المصوّر الصحافي أحمد وشاح، وهو شقيق الشهيد الصحافي في قناة «الجزيرة مباشر»، محمد وشاح، الذي اغتاله قبل شهر ونصف الشهر. وقضى أيضاً في عملية اغتيال أحمد، والتي طاولت شقة سكنية، سباعي أبو حسنة وعبد الرحمن أبو غرقود. وفي جنوب القطاع، أطلقت طائرة مسيّرة صاروخاً في اتجاه المواطن محمد أسامة سبع العيش، ليلتحق بثلاثة من أشقائه الشهداء. وفضلاً عن ذلك، سجّلت وزارة الصحة إصابة 41 مواطناً، من جرّاء غارات الاحتلال على مناطق متفرّقة خلال 24 ساعة. وأمس، أغارت طائرة مسيّرة على خيمة في باحة مدرسة ابن سينا التي تؤوي نازحين في مخيم الشاطئ الشمالي غرب مدينة غزة. كما قصفت طائرة مسيّرة تجمعاً للمواطنين في مدينة خانيونس، ما أدى إلى استشهاد المواطن أكرم ماضي.
ويتزامن تكثيف عمليات القصف والاغتيال مع استعصاء كامل في المشهد السياسي، وذلك بعد أن أدخلت إسرائيل، عبر مفوض «مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، تعديلات جوهرية أدّت إلى نسف التفاهمات التي بذل الوسطاء جهوداً كبيرة مع فصائل المقاومة، خلال الأسابيع الماضية، للتوصّل إليها. وتضمّنت التعديلات التي أجراها ميلادينوف، بتوصيات إسرائيلية، إدراج نصوص فضفاضة حول بعض البنود المهمّة والحسّاسة. ووفقاً لمصادر فصائلية تحدثت إلى «الأخبار»، فإن المفوض عدّل انسحاب جيش الاحتلال من كامل قطاع غزة، إلى «الانسحاب إلى مواقع في محيط القطاع». كما استُبدل النص الذي يدعو إلى قيام الدولة الفلسطينية بصياغة تتحدّث عن «تهيئة الظروف لمسار موثوق يقود إلى حق تقرير المصير وإقامة الدولة». واشترط التعديل أيضاً وقفاً فورياً لجميع الأنشطة العسكرية من قِبل حركة «حماس» وفصائل المقاومة- بالتوازي مع استكمال التزامات إسرائيل-، داعياً إلى إعداد الجدول الزمني وآليات التنفيذ للمرحلة الثانية خلال 14 يوماً، على أن يعقب ذلك دخول «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» - إلى القطاع-، التي أخلتها الصياغة الجديدة من أيّ مسؤولية عن التزامات الحكومة السابقة، أي عن الموظفين.
وبنتيجة ذلك، لم تَجد فصائل المقاومة في تعديلات ميلادينوف أقلّ من انقلاب شامل على مسار التفاهمات السابقة، وتهيئة للمزيد من التصعيد في القطاع وارتكاب المجازر الجماعية بحق أبنائه.
