وكالة القدس للأنباء - متابعة
انطلقت، اليوم الثلاثاء، واحدة من أضخم الجنازات الجماعية في تاريخ الشعب الفلسطيني، حيث شيّع آلاف الفلسطينيين جثامين 100 شهيد، غالبيتهم من الأطفال والنساء وكبار السن، بعد انتشالهم من تحت أنقاض المنازل المدمرة في حي الصبرة وسط مدينة غزة، قبل أن يُواروا الثرى في مقبرة المعمداني.

وجاءت مراسم التشييع عقب نجاح عائلتي أبو شريعة والحساينة، بمساندة طواقم الدفاع المدني والجهات المختصة، في انتشال 100 جثمان من أصل 157 شهيدًا ارتقوا في المجزرة التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي بتاريخ 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، ولا تزال عشرات الجثامين الأخرى تحت الركام بانتظار انتشالها.



ورفع المشيعون نعوش الشهداء على الأكتاف، وقد لُفّت بالأعلام الفلسطينية وصور الأطفال الشهداء، فيما تقدّم الموكب جثمان مختار العائلتين، فتحي فراج أبو شريعة، وسط هتافات التكبير والتهليل، في مشهد جسّد وحدة الفلسطينيين وإصرارهم على تكريم شهدائهم رغم مرور السنوات على المجزرة.
وأكد مشاركون في الجنازة، أن هذا التشييع لا يخص عائلتي أبو شريعة والحساينة فحسب، بل يمثل الشعب الفلسطيني بأكمله، ويحمل رسالة واضحة للعالم بأن الفلسطينيين لن يتركوا أبناءهم تحت الأنقاض، وسيواصلون السعي لانتشالهم ودفنهم بما يحفظ كرامتهم الإنسانية.
وقال إبراهيم عبد العزيز أبو شريعة، أحد وجهاء العائلة: "إن نحو 308 من أفراد العائلة ارتقوا شهداء خلال العدوان، مشيرًا إلى أن المجزرة التي وقعت في حي الصبرة كانت الأكبر، بعدما استهدف الاحتلال مكانًا اعتقدت العائلات أنه آمن.
وأضاف: "في الثاني والعشرين من نوفمبر 2023، أطلقت طائرات الاحتلال صواريخها على المنطقة، فتجمعت العائلات في موقع ظنته ملاذًا آمنًا، لكن الاحتلال استهدفه بنحو سبعة صواريخ دفعة واحدة".
وأشار إبراهيم أبو شريعة إلى أنه حاول بمساعدة أفراد من العائلتين إنقاذ المصابين، إلا أن استمرار القصف وإطلاق النار بشكل مكثف صوب منازل العائلة، ما منعنا من الاقتراب من المنازل المستهدفة".
وتابع: "استشهد اثنان من أبنائي، واثنان من إخوتي، واثنان من أبناء أخي، وثلاثة من أحفادي، لا أستطيع وصف حجم الحزن الذي نحمله.
وعن رسالته قال: "هي رسالة لكل شهداء فلسطين، في غزة والضفة والقدس، ونقول للعالم: كفى قتلًا، وكفى تدميرًا، وكفى مجازر".
من جانبه، روى الناجي من المجزرة عبد الرحمن أبو شريعة تفاصيل الساعات الأخيرة قبل القصف، قائلاً إنه غادر المنزل قبل نحو نصف ساعة فقط، قبل أن تُلقى على المنطقة ستة براميل متفجرة، يزن كل منها نحو طن من المتفجرات.
وأضاف: "كل من كان داخل المربع المستهدف استشهد، وبعض الجثامين تفتت ودفنت تحت الأنقاض. فقدت عائلات كاملة، وأبناء عمومتي جميعًا. اليوم، رغم تجدد الألم، نشعر ببعض السكينة لأن شهداءنا خرجوا أخيرًا من تحت الركام ودُفنوا بما يليق بكرامتهم".
بدوره، قال أبو فارس أبو عيد إن هذه الجنازة تمثل جنازة الشعب الفلسطيني كله، مضيفًا: "لا يزال عدد كبير من الشهداء تحت الأنقاض، ورسالتنا إلى العالم أن ينظر إلى الحقيقة، وأن يساعد في انتشال الجثامين وإكرام أصحابها".
أما محمد أبو شريعة، فوصف اليوم بأنه "يوم عظيم في تاريخ الشعب الفلسطيني"، مؤكدًا أن دفن الشهداء بعد سنوات من بقائهم تحت الركام يمثل واجبًا وطنيًا وإنسانيًا، داعيًا المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى التدخل للمساعدة في انتشال بقية الجثامين التي لا تزال مدفونة تحت الأنقاض.
من جهته، قال المختار نبيل الريفي إن الجنازة الجماعية لعائلتي أبو شريعة والحساينة تُعد من أكبر الجنازات التي شهدتها فلسطين منذ عقود، مشيرًا إلى أن انتشال الشهداء ودفنهم منح ذويهم شيئًا من السكينة بعد سنوات من الانتظار.
وأضاف: "شعور الأهالي اليوم لا يوصف، فقد ارتاحت قلوبهم بعدما تمكنوا أخيرًا من دفن أبنائهم. إكرام الميت ودفنه أقل ما يمكن أن نقدمه لشهدائنا، وسنواصل العمل حتى يُنتشل آخر شهيد من تحت الركام".
