/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

تقرير توماس فريدمان: بإمكانات صغيرة إيران أربكت الحسابات الأمريكية

2026/05/08 الساعة 01:10 ص
توماس فريدمان
توماس فريدمان

وكالة القدس للأنباء - متابعة

ناقشت حلقة (2026/5/7) من برنامج “من واشنطن” التحولات التي فرضتها الحرب مع إيران على شكل النظام الأمني العالمي، وتأثير أزمة مضيق هرمز على تحالفات الولايات المتحدة وعلاقاتها التقليدية مع أوروبا وآسيا.

وفي مقابلة ضمن الحلقة، اعتبر الكاتب الأمريكي توماس فريدمان أن العالم دخل مرحلة جديدة تقوم على "القوة عبر التعطيل" بدلا من "القوة عبر التدمير"، موضحا أن الفاعلين الأصغر باتوا قادرين على إرباك قوى كبرى باستخدام أدوات منخفضة الكلفة مثل الطائرات المسيرة والتقنيات الرقمية.

وقال فريدمان إن الحرب أظهرت أن "الصغار يتصرفون بشكل كبير، والكبير يمكن أن يتصرف كصغير"، مشيرا إلى أن إيران استطاعت، عبر تهديد مضيق هرمز بمسيرات منخفضة الكلفة، تعطيل نحو 20% من واردات الطاقة العالمية، وهو ما وصفه بعلاقة "غير متناظرة" أربكت الحسابات الأمريكية.

وأضاف أن إدارة ترمب "لا تعرف حقيقة كيف تخرج من هذه المعضلة"، مرجحا أن يكون أفضل سيناريو بالنسبة لواشنطن هو الوصول إلى وقف إطلاق نار يسمح لإيران

بالاحتفاظ بجزء من برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات والإبقاء على النظام الإيراني.

وفي سياق حديثه عن التحولات الجيوسياسية، قال فريدمان إن العالم يتحرك نحو مرحلة "الجغرافيا الرقمية"، حيث أصبحت القدرة على تعطيل البنى التحتية والطاقة والاقتصاد أكثر تأثيرا من التفوق العسكري التقليدي، معتبرا أن بناء التحالفات القائمة على الاعتماد المتبادل سيكون العامل الحاسم في تحديد النفوذ العالمي خلال المرحلة المقبلة.

وانتقد فريدمان نهج إدارة ترمب تجاه التحالفات الدولية، قائلا إن الإدارة الأمريكية "تعتمد على التعاملات ولا تؤمن بالتحالفات"، معتبرا أن هذه العقلية "لا تتماشى مع العالم الرقمي الذي نتحرك صوبه".

أزمة ثقة بين أوروبا وواشنطن

من جانبه، قال الجنرال المتقاعد ويسلي كلارك إن الحلفاء الأوروبيين لم يكونوا على علم مسبق بخطط ترمب تجاه الحرب مع إيران، مضيفا أن دول الناتو لا يمكنها "أن تقفز فقط عندما تطلب الولايات المتحدة منها ذلك"، نظرا لطبيعة الأنظمة الديمقراطية والحاجة إلى تفويض داخلي قبل الانخراط في الحروب.

بدوره، رأى الباحث الأمريكي تشارلز كابشن أن أزمة الثقة بين أوروبا وواشنطن تعود إلى تراكمات سابقة، من بينها الرسوم الجمركية، والحديث عن الانسحاب من الناتو، إضافة إلى مواقف ترامب تجاه حلفائه الأوروبيين.

وقال كابشن إن الأوروبيين "يشككون في دوافع ترامب" ويتساءلون عما إذا كان يمكن الاستمرار في الوثوق بالولايات المتحدة كحليف طويل الأمد، رغم تأكيده أن المؤسسات الأمريكية التقليدية لا تزال تدعم التحالفات الدولية.

وفي الجزء المتعلق بالخليج، أكد المدير العام لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية الدكتور خالد الجابر أن الحرب فرضت واقعا جديدا على مفهوم الأمن الإقليمي، موضحا أن دول الخليج باتت ترى أن الأمن والدفاع سيكونان "في صدارة الأولويات" خلال المرحلة المقبلة.

وأشار الجابر إلى أن استمرار التهديدات في مضيق هرمز قد يقود المنطقة إلى مرحلة "اللا سلم واللا حرب"، محذرا من أن بقاء إيران قادرة على إنتاج الصواريخ والطائرات المسيرة سيبقي المخاطر قائمة حتى بعد أي اتفاق محتمل.

كما شدد على أن دول الخليج قد تتجه إلى تنويع تحالفاتها الدفاعية وعدم الاعتماد الحصري على الولايات المتحدة، لافتا إلى إمكانية توسيع التعاون مع قوى أخرى مثل كوريا الجنوبية وأوكرانيا والصين، في ظل التأثير الكبير لأي اضطراب في مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي.

من جهتها، اعتبرت المسؤولة الأمريكية السابقة ميليسا توفانيان أن الحرب مع إيران ألحقت ضررا بصورة الولايات المتحدة لدى حلفائها، مؤكدة أن كثيرا من دول المنطقة قد تعيد النظر في طبيعة تحالفاتها مع واشنطن وتتجه نحو بناء علاقات أوسع مع قوى دولية أخرى.

وقالت توفانيان إن "حلفاء الولايات المتحدة سيواجهون عجزا في الثقة" تجاه الإدارات الأمريكية المقبلة، مضيفة أن إعادة ترميم العلاقات الإستراتيجية والدبلوماسية "ستحتاج إلى وقت طويل".

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/225997

اقرأ أيضا