/الصراع/ عرض الخبر

استنساخ نموذج "أبو شباب": العدو يعزّز استثماره في العملاء

2025/09/26 الساعة 11:14 ص
المقاومة تلاحق عصابات العملاء.. وتعلن إعدامهم!
المقاومة تلاحق عصابات العملاء.. وتعلن إعدامهم!

وكالة القدس للأنباء - متابعة

سمح الضغط العسكري والاستخباري "الإسرائيلي" على المنظومة الأمنية الحكومية في قطاع غزة باتّساع حالة الفراغ وتنامي الفوضى، فيما أسهم توسيع المحاور والمساحات التي يسيطر عليها جيش الاحتلال بالنار، والمخلاة أساساً من السكان، في تحول العمالة من حالات فردية إلى ظاهرة أو ظواهر متعدّدة تنشط في شمالي القطاع وجنوبه. ويسدي المنخرطون في تلك الظواهر، الذين يقدّر تعدادهم بالمئات، خدمات أمنية تبدأ بجمع المعلومات والوشاية بالمقاومين، ولا تنتهي حتى بالعمل الميداني في الخطوط المتقدّمة للقتال.

ووفقاً لمصادر عبرية، فإن جهاز «الأمن العام» الإسرائيلي (الشاباك) شرع، منذ بداية الحرب، في تشكيل عصابات أمنية بهدف تعويض النقص الحادّ في الكلاب المدرّبة التابعة لوحدة «عوكتس»، والتي تتمثل مهمّتها في الكشف عن العبوات الناسفة وتمشيط الأنفاق والبيوت والأزقة قبل دخول قوات الاحتلال إليها.

وبالفعل، نشرت المقاومة، في وقت سابق، مقاطع مصوّرة أظهرت عناصر تابعين لجماعة ياسر أبو شباب، وهم يقومون بتفكيك عبوات ناسفة زرعها المقاومون في أماكن تقدّم الآليات، قبل أن يقوموا باستهدافهم والاشتباك معهم. على أن الجديد في هذه المرحلة هو الانتقال من الحالات الضيّقة والمحدودة إلى بناء مجتمعات للعملاء، تتركّز أكبرها في مدينة رفح المخلاة، وتفريخ حالات شبيهة في شمالي مدينة غزة وشرقها.

وكانت نقطة بداية تلك الظواهر قد ظهرت منذ يوم السابع من أكتوبر، حين اضطرّت وزارة الداخلية في غزة إلى إطلاق سراح المئات من نزلاء السجون قبل أن تتعرّض المواقع الشرطية للقصف؛ ومن بين من أُطلق سراحهم وقتذاك، المئات من العملاء والمدانين بالتخابر مع أجهزة أمنية أجنبية، إلى جانب عدد من القتلة وتجار المخدرات، وعلى رأسهم ياسر أبو شباب. وبرز نجم هذا الأخير عندما شكّل عصابة تضمّ حوالى 100 عنصر، اتّخذوا من المناطق القريبة من تواجد جيش الاحتلال نقطة ارتكاز واحتماء، وبدأوا عمليات سرقة منظّمة لشاحنات المساعدات، ما تسبّب في تفشي المجاعة في مناطق جنوبي القطاع. وفي مطلع أيار/ مايو 2025، شرع أبو شباب في تلقّي دعم مباشر من العدو، وأعلن عن تشكيل مجموعات «القوات الشعبية»، التي ادّعى أن مهمتها حماية الشاحنات من السرقة.

إلا أنه في وقت لاحق، بدا أن الاستثمار "الإسرائيلي" في هذه الظاهرة تجاوز مسألة الخدمات الأمنية؛ إذ أُعلن، قبل مدة، عن تأسيس مخيم ومدرسة ونقطة طبّية، دعا أبو شباب الأهالي إلى النزوح إليها، غير أن كلّ دعواته لم تفضِ إلى تحوّله وأشباهه إلى ما هو أكثر من «عميل». ذلك أن مدينة الخيام التي يروّج لها في رفح المدمّرة، لم تشهد أيّ قبول محلّي، رغم انعدام الخيارات وتعمّد الاحتلال عرقلة تنظيم الجهود الإغاثية مع بدء العملية البرية في مدينة غزة.

مع ذلك، لم يتردّد جيش الاحتلال في استنساخ حالة أبو شباب في الأحياء التي شهدت عملية «مركبات جدعون» في الشهور الأربعة الماضية، وهي الشجاعية والزيتون والتفاح وجباليا البلد ومناطق محافظة شمال القطاع كافة. إذ ترك العدو تلك المناطق مدمَّرة على نحو كلي، وفرض استحكاماً نارياً عليها منع من خلاله الأهالي من العودة إليها، ثمّ عمل لاحقاً على ملء الفراغ من طريق تشكيل مجموعات من المرتزقة والعملاء، استثمر، من أجلها، في الخصومة التاريخية ما بين بعض العائلات الكبيرة وحركة «حماس»، وتحديداً في حي الشجاعية، حيث نشط عناصر هذه المجموعات في مهمّات الخطف وتمشيط مناطق القتال والهجوم على الأهالي لإجبارهم على النزوح.

وفي المقابل، أُعلن، خلال الأيام الماضية، عن تشكيل قوة أمنية جديدة تابعة للمقاومة تحمل اسم «وحدة رادع»، مهمّتها ملاحقة العملاء الذين أعدمت ثلاثة منهم وسط مفترق عام في مدينة غزة، وأعلنت نيتها نشر أسماء آخرين على الملأ وإعدامهم أمام الكاميرات، في حين أصدرت عائلات كبيرة بيانات رسمية أعلنت فيها التبرؤ من أبنائها الذين ينضوون تحت لواء مجموعات العمالة والارتزاق.

في محصلة الأمر، يبدو أن ثمّة وعياً شعبياً مستمراً بأن الخيانة والعمالة هي ظاهرة مؤقتة مرتبطة بظروف الحرب؛ إذ أن النسيج المجتمعي الذي مزّقته هذه الظروف، لا يُظهر تصالحاً، مهما كانت الخلافات وحدّة الاستقطاب، مع تلك الظاهرة التي يعدّها في وعيه خطّاً أحمر، لا يمكن أن يتحوّل في أيّ يومٍ إلى وجهة نظر.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/219789

اقرأ أيضا