/منوعات/ عرض الخبر

خاص/المخرج مصطفى النبيه: فيلم "جذور" .. يستعرض تاريخ ومقومات الشعب الفلسطيني التراثية

2023/02/18 الساعة 04:45 م

وكالة القدس للأنباء - ملاك الأموي

استطاع عدد من المخرجين الفلسطينيين أن يحققوا نجاحات كبيرة في عالم السينما، مجسدين إسم فلسطين في أعمالهم بطريقة إبداعية وساحرة، من بينهم المخرج والروائي الفلسطيني، مصطفى النبيه، الذي أخرج فيلم "جذور"، الذي رصد من خلاله تجربة زوجين تجاوزا السبعين من العمر، كبرت أجسادهما، وبقيت روحيهما تعيش الربيع، تتغنى بألعاب الطفولة وتعزف لنا موسيقى الذاكرة على أنغام العرس الفلسطيني، ويسرد لنا "جذور" الحكاية الفلسطينية بطاقة إيجابية بعيداً عن البكائيات، ويجسد حكاية وطن بأكمله، ويستعرض تاريخ ومقومات الشعب الفلسطيني التراثية.

وفي هذا السياق، تحدث النبيه لـ"وكالة القدس للأنباء"، قائلاً: "حاولت بهذا الفيلم تعديل الصورة النمطية البائسة الشاكية الباكية التي ارتبطت بالشخصية الفلسطينية على مدار التاريخ، واجتهدت على تقديم الصورة الحقيقية، والتي تقول أن الفلسطيني يحب الحياة، وهو عبارة عن طاقة إيجابية لن تستطيع كل مفردات الموت أن تمسحها، فنحن لنا ماضٍ مشرق، وحاضر يعج بالحكايات، ومستقبل ينتصر للجمال، فمن خلال المودة والحب بين زوجين تجاوزا السبعين من عمرهما نرصد واقع النكبة والتهجير والنكسة واتفاقية أوسلو وحلم  المهجرين بالعودة".

وأوضح أن "الفيلم  يتحدث عن أبطاله أنه مهما كبرت أجسادهم وشاخت، ستبقى أرواحهم تعيش الربيع.. فنحن أقوياء بتراثنا لنا التاريخ والماضي، جذورنا تتجذر في الأرض وتعانق السماء ولن تسقط بالتقادم  .. لنا تراثنا الأصيل وحكايات الجدة والأم وأغانينا الشعبية، رغم حالة التهميش والتزييف، حتماً سيكون لنا المستقبل"، مشيراً إلى أن "الفيلم  يسرد الحكاية الفلسطينية بطاقة إيجابية بعيداً عن البكائيات والدم  والدمار، نخاطب العقل قبل العاطفة من خلال الجمال، وهذا النهج اعتقد أنه الأهم في الخطاب الإعلامي، فالعالم بطبعه ينتصر للصورة الحية المزدهرة ويكره صورة الموت، وهذا أهم ما ركزت عليه بالفيلم".

الفلسطيني عبارة عن جذور تعانق الأرض

وعن سبب تسمية الفيلم بـ"جذور"، أكد النبيه أن "الفلسطيني عبارة عن جذور تعانق الأرض، مهما حاول المحتل خلعها ستنبت من جديد أشد صلابة وقوة، وهنا يكمن الهدف من التسمية"، مبيناً أن الاحتلال "الإسرائيلي" بعد النكبة مباشرة أول ما فكر به هو تجريد الفلسطيني من ملامحه، فسرق الأرض وحاول تجيير كل ما يخص الفلسطيني من أغاني وألعاب وملابس ومأكولات تراثية لينسبها لنفسه حتى يقول للعالم أن له تاريخ، اجتهد ومازال يحاول على مدار الزمن طمس المعالم الفلسطينية، وتغيير أسماء الأماكن والمدن وكل ما يوحي أنه فلسطيني، وهنا الشخصية الرئيسية في الفيلم الدكتورة أمال أبو عمارة، قضت عمرها بعد النكبة والتهجير والشعور بالحرمان وعدم الاستقرار، وهي تتنقل من مكان لمكان لجمع الأغاني والحكايات والألعاب التراثية، فهي تدرك قيمتها، فمن لا يملك ماضٍ لن يكون له حاضر ولا مستقبل"، مؤكداً أن فيلم "جذور"، يعبر عن نفسه فهو يستعرض تاريخ ومقومات الشعب الفلسطيني التراثية، ويبحث عن التراث المحكي والألعاب ليعيد إحيائها، فهي جذور ولا بد أن تنبت وتترعرع في عقول الأجيال القادمة، حتى لا تتوه معالمهم مع فوضى التكنولوجيا ووسائل التغييب التي يتعرضون لها".

وأشار إلى أن "الحقيقة المغيبة هي أننا شعب نحب الحياة، لنا ماضٍ جميل وتراث وذكريات نتكئ عليها، وبأننا لم نقاتل يوماً من أجل القتل، بل من أجل السلام، وكما قالت بطلة الفيلم الحرب أسهل من السلام، السلام يحتاج لقوة وعقول تفكر، أما الحرب فيحتاج لحيوانات بشرية، ويقول أيضاً الأستاذ علي طقش.. العالم يضعنا في زاوية ويضغطنا وعندما نفكر بالصراخ والتعبير عن أنفسنا يتهمنا بالإرهاب وهنا تكمن ازدواجية المعايير"، مضيفاً: "قلت من خلال هذا العمل: "نحن شعب لن يهزم  رغم الانقسامات التي زرعها الاحتلال بيننا منذ النكبة حتى اليوم، والسر وراء ذلك أننا نملك طاقة إيجابية تجعلنا في وقت الشدائد كتلة واحدة يجمعها الحب، فلا فرق في فلسطين بين إنسان، زرع، جماد ، طير وحيوان، ينتظرنا جميعاً موت مؤجل لذا ننتصر للحب والحياة ولا نخشى الموت".

نحن من نساهم في تشكيل مستقبلنا

وعن بداياته بالعمل الروائي، بين أنه "بدأت علاقتي بالعمل الروائي بانتفاضة الحجارة، كنت في المرحلة الثانوية وصدرت لي رواية "الهذيان"، وبعد ذلك  رواية "خريف رجل ميت"، ورواية "نبوءات"، ورواية "صهيل مدينة"، مشيراً إلى أنه كتب للطفل، فهو المستقبل ونحن من يساهم في تشكيل مستقبلنا، فما نزرعه اليوم لا بد أن نحصده غداً، فأعتقد أنه من الواجب الاستثمار في بناء جيل المستقبل، والاهتمام بمخاطبة الطفل وتعزيز القيم النبيلة لديه، ففي ظل التسيب المنظم الذي يستعبد المجتمعات ويجردها من العمل الجماعي وحتى لا نشارك بالمهزلة بصمتنا ونفقد زمام الأمور، علينا التركيز على الطفل ونشأته، وتعزيزه بالأفكار الإيجابية، بعيداً عن التلقين".

وأضاف: "لي تجربة أعتقد أنها مهمة من خلال عملي ككاتب ومخرج وتقديم العديد من المسرحيات في مدارس الأطفال، والتي كان لها صداها في الماضي، لذا ارتأيت أن أباشر نشاطي وأقوم بتسليط الضوء على أدب الطفل، من خلال قصص تراثية وتربوية وصحية، تساهم بتشكيل حالته الفكرية والثقافية"، متسائلاً: هل هناك شيء أهم من الحب؟ علينا أن نتعلم كيف نحب بعضنا بعضاً، وأن ننتصر لكل المخلوقات، فلكل منا دور مهم في الحياة، وعلى الإنسان أن يواكب العصر، ولكن حذاري أن يتناسى جذوره  وتراثه، فهي مقوماته كي يحافظ على ملامحه، ولا تضيع هويته ويتوه وسط الزحام، تسلح في الماضي وملامح الأجداد، وأنت تركض نحو المستقبل".

وعن سؤاله حول تقييمه للعمل الإخراجي في فلسطين، قال: إن "هناك محاولات أكثر من رائعة ولكنها فردية، ولم تشكل حالة ناضجة تتناول الواقع الفلسطيني، فمازلنا نعيش أجواء الشخصية الباكية المنهزمة التي تبحث عن مساعدات وغلب على كثير من الأفلام الروائية والوثائقية  الأسلوب الخبري الخطابي، وكأننا نتابع نشرة أخبار سجنوا الفلسطيني في قالب نمطي، وتناسوا أن الفلسطيني إنسان طبيعي يحب ويكره، يبكي ويضحك يحافظ على الأمانة ويخونها، وتم تصديرنا للعالم بصورة غير واقعية، لذا نحن بحاجة ماسة لإعادة توجيه خطابنا الإعلامي بأسلوب يتناسب مع التطور، فالعالم يكره صورتنا النمطية التي تعود عليها، يريد أن يرانا بصورة جميلة تعبر عن إنسانيتنا، فعلينا أن نبحث عن رؤى جديدة تنتصر لإنسانيتنا، وتروي روايتنا بأسلوب يجذب عقول العالم قبل قلوبهم".

123
 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/190239

اقرأ أيضا