/مقالات/ عرض الخبر

الذاكرة الفلسطينية والمجازر الصهيونية

2017/10/02 الساعة 07:20 ص

وكالة القدس للأنباء - متابعة

في البداية أرجو المعذرة إن نسيت تاريخ بلدة أو اسمها أو مدينة في فلسطين أو في الدول العربية المجاورة، أو عدد الشهداء الذين استشهدوا في تلك المجازر.

منذ نشوء الكيان الصهيوني على أرض  فلسطين، ومنذ أن كان الانتداب البريطاني محتلاً لها، أخذ على عاتقه تدريب العصابات الصهيونية، مثل الهاغانا، والأرغون، وشتيرن، حيث كانت هذه العصابات تقوم باعتداء شبه يومي على  القرى والمدن الفلسطينية، ركزت في البداية على مدن الساحل الفلسطيني، وما كانت  تخلفه هذه الاعتداءات من ترويع وقتل وسلب وإحراق المزروعات.  كل ذلك كان على مسمع ومرأى من المحتل البريطاني.

وبعد الانسحاب البريطاني، سلمت هذه العصابات الأسلحة والإمكانيات التي شرعت، وباشرت عملية طرد السكان الفلسطينيين من مدنهم وقراهم.  ولم يكن ذلك بالأمر السهل والبسيط، حيث استخدمت هذه العصابات أبشع المجازر التي شملت العديد من القرى والبلدات وترو يع السكان لترك بيوتهم وأملاكهم وهذه القرى والأحياء من أهلها يشهدون على بشاعة ما قامت به هذه العصابات وغيرها من البلدات، مثل مجزرة دير ياسين، وقبية، وصلحة، والصفصاف وغيرها من البلدات.   كذلك تعرضت بعض القرى اللبنانية، أذكر منها بلدة الحولا القريبة من فلسطين المحتلة، وذهب ضحيتها العديد من أبناء البلدة من شيوخ ونساء وأطفال.

هذا السلوك الهمجي الإجرامي نابع من عقيدة صهيونية تربت عليها تلك العصابات؛ ومع تأسيس الكيان الصهيوني على أرض فلسطين، لم تتغير هذه العقيدة العدوانية الاستيطانية والتوسعية.

قام الكيان  الغاصب بشن العديد من الاعتداءات على الأردن لبنان ومصر وسوريا في حروبها المتعددة على الجانب الغربي لقناة السويس وبغارة جوية على مدرسة بحر البقر، والتي ذهب ضحيتها العديد من الأطفال.  وتواصلت الأعمال الإجرامية خلال عقود من الزمن، مروراً بأبشع مجزرة عرفها التاريخ المعاصر، في صبرا وشاتيلا، والتي ذهب ضحيتها 3500 شهيداً من الشعبين الفلسطيني واللبناني، وذلك بإشراف المقبور شارون وقادة جيشه وبالتعاون مع قوى محلية شاركت في هذا العدوان.  ويبقى السابع عشر من أيلول، الذي تحيا ذكراه كل عام شاهداً على المجزرة وبشاعتها.

حصل كل ذلك في الألفية الثانية؛ ولم تكن طليعة الألفية الثالثة بأفضل على شعوب  المنطقة.  ففي عام 2006، ارتكب العدو مجزرة قانا الأولى، حيث قضى أكثر من مائة شهيد، معظمهم من الأطفال والنساء والشيوخ الذين اتخذوا من الأمم المتحدة وغطائها مظلة.  ثم توالت المجازر، مجزرة شحين ومجزرة قانا الثانية، والحروب الأربعة  التي شنها العدوان الصهيوني على قطاع غزة وما ترك من مآس من بنى تحتية وهدم البيوت وقتل وترويع العشرات من العائلات.

في كل عدوان، ترتكب عصابات العدو مجزرة كبيرة مروعة، الهدف منها هو "كي وعي الأجيال"، بأن جيش "إسرائيل"، لا يقهر ولا مجال للانتصار عليه، بهدف إجبار الأنظمة على فتح علاقات تطبيع معها، وإسكات شعوبها، على نحو ما حصل مع مصر والأردن.

ولكن بعد مجزرة صبرا وشاتيلا، حصل عكس ما يتمناه الدولة الصهيونية؛ إذ أن اتفاق السابع عشر من أيار لم يكتب له النجاح، وبرزت المقاومة الوطنية اللبنانية والمقاومة الإسلامية اللبنانية التي أرغمت العدو على الانسحاب والاندحار، دون قيد أو شرط، وتوج هذا العمل المقاوم بهزيمة العدو عام 2000م، عن جميع الأراضي اللبنانية تقريباً، عدا تلال كفر شوبا ومزارع شبعا.

ولا ننسى ما حصل من تراكم إنجازات وأثره على قطاع غزة، حيث خاضت غزة حروب عدة، وقدمت العديد من الشهداء قبل أن يندحر عن القطاع دون قيد أو شرط.

وباتت المقاومة في لبنان وفلسطين، وتحديداً قطاع غزة ترسم الخطوط الحمراء؛ وبات العدو يحسب ألف حساب قبل القيام بأي عمل عدواني.  وهذه انتفاضة القدس، كانت ولا تزال تقض مضاجع العدو.

وفي الخلاصة، فإن أي أمة تورث أجيالها الضعف والعجز والتخلف والخوف والفقر، ستبقى متأخرة حتى تفك عقلها الوهمي.  وعندها، تستطيع أن تتحرر من القيود.  فالنصر هو حليف  الشعوب  المجاهدة الصابرة القابضة على الجمر، لا يضرها من عاداها، ما دامت تتمسك بالإيمان والوعي.

بقلم: محمد رشيد رشيد

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/116342

اقرأ أيضا