/الصراع/ عرض الخبر

الشيخ قاسم: المقاومة مستمرة ونطالب بتجميد المفاوضات المباشرة.. وفلسطين ستبقى الرمز والواجهة للمستقبل

2026/09/27 الساعة 07:05 م

بيروت - وكالة القدس للأنباء

أكد الأمين العام لحزب الله، سماحة الشيخ نعيم قاسم، أن فلسطين ستبقى البوصلة وتحرير الأرض سيبقى أولوية، جاء ذلك في كلمته في الذكرى السنوية الثانية لشهادة سيد شهداء الأمة سماحة السيد حسن نصرالله والسيد هاشم صفي الدين، التي أكد خلالها الوفاء للعهد وحمل الأمانة بثقة وثبات.

وقال الشيخ قاسم: «نلتقي في الذكرى الثانية لارتقاء السيدين الشهيدين السعيدين، الأمينين العامين، سماحة السيد حسن نصرالله، قدس سره، وسماحة السيد هاشم صفي الدين، قدس سره، مع ثلة من المجاهدين والشهداء، ومع ثلة من الناس من الرجال والأطفال والنساء، ومن كل أولئك الذين يحتضنون المقاومة ويعيشون معها ويبذلون من أجلها. هؤلاء هم درة التاج».

وأضاف: «هذه الذكرى المباركة، مباركة بعلو مقام الشهداء، ومباركة باستمرارية المسيرة، ومباركة بأنها حقّقت لنا مدداً وصموداً وعطاءات»، مستشهداً بقوله تعالى في كتابه العزيز: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾.

وتوجّه إلى السيد حسن نصرالله قائلاً: «أخي وسيدي الحبيب سماحة السيد حسن، ورفيق الدرب والأخ القائد في مسيرة حزب الله ومقاومته الإسلامية، دخلت قلوبنا وملأت عقولنا ورسمت معالم الطريق إلى الحياة العزيزة. أحببت الناس وأحبك الناس. أنت المقاومة والمقاومة أنت. لقد أصبحت رمزها لأحرار العالم، وتصدّرت أثير العالم بالإيمان والصدق والجهاد والشجاعة والحب والإخلاص والتضحية».

وأكد الشيخ قاسم: «إنّا على العهد، قيادةً ومقاومةً وشعباً، موالين ومحبين. حملنا الأمانة بثقة وثبات، وسطّر المقاومون ملاحم تعبئتك، وضحّى الناس كما ربّيت ووجّهت. لقد بنيت حزباً ومقاومةً وحالةً شعبيةً ثابتةً وقويةً».

واستذكر الشيخ قاسم مسيرة السيد هاشم صفي الدين، متوجهاً إليه بالقول: «أخي العزيز السيد الهاشمي، سماحة السيد هاشم صفي الدين، مسيرتك حافلة بالجهاد والعمل في حزب الله ومقاومته الإسلامية، واهتمامك الواسع بشؤون العمل التنفيذي أوجد تقدماً ملحوظاً في العمل التربوي والصحي والتنظيمي والاجتماعي والكشفي، وفي المجالات التنظيمية والشعبية المختلفة على مستوى الشباب والشابات والأطفال».

الشيخ نعيم قاسم يستذكر القادة الشهداء

واستذكر الشيخ قاسم، القادة والمجاهدين الشهداء ومسيرتهم في بناء المقاومة، موجّهاً التحية إلى 3400 شهيد وشهيدة و14600 جريح وجريحة من المقاومين والناس في معركة أولي البأس، التي أكد أنها ستبقى علماً مؤثراً في الصمود والتحدي.

وقدّم الشيخ قاسم التعزية والتبريك لعوائل الشهداء، من الزوجات والأولاد والأهل، ولكل المحبين، قائلاً: «التعزية والتبريك بالسيدين الجليلين، وبالشهداء الأبرار القادة، وكل الشهداء من المجاهدين المقاومين ومن الناس الذين قدّموا في هذه المسيرة وفي معركة أولي البأس خصوصاً، وكذلك كل الشهداء الآخرين على امتداد هذه الأمة، لأنها مسيرة واحدة. إلى أرواحهم جميعاً نهدي ثواب السورة المباركة الفاتحة، مع الصلاة على محمد وآل محمد».

وقبل الانتقال إلى الموضوعات الخمسة التي أعلن أنه سيتحدث عنها، وجّه تحية خاصة إلى «الشهداء الأحياء جرحى البيجر، الذين قدّموا النموذج الرائع لتحويل الجراح إلى فعل ومقاومة وأثر واستمرار»، وإلى الأسرى المظلومين، وكل الناس الذين أحاطوا بالشهداء والجرحى والأسرى، وإلى العوائل.

وقال: «تحية إليهم جميعاً. تحية إلى 3400 شهيد وشهيدة من المقاومين والناس، وتحية إلى 14600 جريح وجريحة من المقاومين والناس في معركة أولي البأس، التي ستبقى علماً مؤثراً في الصمود والتحدي».

الشيخ نعيم قاسم في ذكرى الشهيدين
«إنّا على العهد» عنوان المرحلة الجديدة

أعلن الشيخ نعيم قاسم، أن شورى الحزب قررت تسمية المرحلة التي بدأت مع معركة أولي البأس، منذ أيلول سنة 2024، مرحلة «إنّا على العهد»، مؤكداً الاستمرار في المقاومة ضدّ العدو الإسرائيلي الغاشم حتى خروجه من الأرض وتحقيق التحرير الكامل للأرض المحتلة.

وقال: «من هذا الوقت نعتبر أننا أمام مرحلة جديدة من مراحل عمل وجهاد حزب الله والمقاومة الإسلامية وكل المقاومين الشرفاء. سمّينا هذه المرحلة مرحلة إنّا على العهد»، موضحاً أن هذا التعبير أُطلق عند تشييع السيدين الجليلين، واستُخدم في الذكرى السنوية الأولى، ويُستخدم الآن في الذكرى السنوية الثانية.

وأضاف: «إنّا على العهد يعني إنّا مستمرون. إنّا على العهد يعني أنّ القيادة التي تستشهد تأتي مكانها قيادة تستمر على نهج العهد السابق، والمقاومون الذين يستشهدون يأتي بدلاً منهم مقاومون آخرون يستشهدون ويجاهدون ويستمرون ويحملون الأمانة، والناس أيضاً يستمرون في حمل هذه الأمانة وحمل هذه الرسالة».

وتابع، مخاطباً الشهداء: «إنّا على العهد يعني إنّا على الثوابت، ونحن نعلم أنّكم فرحون بهذه الاستمرارية. شهادتكم نقلت المسيرة من مرحلة إلى مرحلة، ولكنها لم توقفها، بل أعطتها زخماً وقدرةً وعزيمة».

وأكد الشيخ قاسم أن البقاء على العهد يعني البقاء على الثوابت، وفي أساسها «المقاومة الرسالية الإلهية الشجاعة والعزيزة في مواجهة العدوان»، مشدداً على أنها «مقاومة إسلامية ووطنية وقومية وإنسانية».

وقال: «نحن مع استمرارها، وسنعمل على استمرارها ضدّ العدو الإسرائيلي الغاشم ليخرج من أرضنا، ولنُحقّق التحرير الكامل للأرض المحتلة، إن شاء الله تعالى».

لبنان بلا مقاومة يزول والجيش وطني ولن يكون أداة لدى العدو

وأكد سماحة الشيخ قاسم، أن «لبنان بلا مقاومة يزول»، وأن بقاءه مرتبط بتحريره ووحدته وتعاون مكوناته، مشدداً على أن الجيش اللبناني جيش وطني، وأن اللبنانيين يتفاهمون في ما بينهم ولا يفرض عليهم الآخرون ما يريدون.

وقال الشيخ قاسم، إن المقاومة أوقفت مشروع العدوان ولم تُمكّنه من تحقيق أهدافه، بالتعاون مع المجاهدين والناس والشرفاء وكل المقاومين، مؤكداً أنها أثبتت أن الجحافل التي يصل عديدها إلى 90 ألف جندي وضابط إسرائيلي عدو لم تتمكن من تحقيق أهدافها في كسر المقاومة وإنهاء وجودها وتثبيت الاحتلال الإسرائيلي وإقامة المستوطنات في لبنان.

وقال: «هذا ما فعلته المقاومة إن كنتم تسألون، مع هذه المواجهة الكبيرة والضخمة. من نواجه؟ نواجه الكيان الإسرائيلي الذي تدعمه أمريكا بكل الإمكانات الاستثنائية التي لا حدّ لها».

وتابع: «والله عندما نتحدث عن مقاومة كهذه نقول: ما أعظمها، ما أشرفها، ما أقواها، ما أصلبها، ما أثبتها! ما هؤلاء المقاومون الشرفاء العظماء الثابتون العاملون المضحّون الذين تمكّنوا من مواجهة هذه الجحافل الضخمة، ولم يتمكّن هؤلاء الأعداء من تحقيق الأهداف التي يريدونها».

وشدّد على أنه «مع هؤلاء المقاومين، ومع شعب المقاومة، ومع هذه الروحية العظيمة، ومع دماء سيد شهداء الأمة والشهداء، ومع هذه التضحيات الكبرى التي قُدّمت إلى الآن، لا يمكن إلا أن نستمر، ولا يمكن أن نُهزم، وسنستمر إن شاء الله، وهيهات منا الذلة».

وبيّن أن المقاومة تواجه من خلال أمرين أساسيين: المواجهة في المكان والزمان إلى الحد الممكن، وفق حسابات الربح والخسارة، ومنع العدو من الاستقرار وتثبيت الاحتلال، وهو ما يتحقق بمجمل العمل الذي تقوم به.

وأكد أن هذين الأمرين يؤديان إلى التحرير عندما تنضج الظروف مع الوقت، مضيفاً: «في كل المواجهات نُوقع في العدو الخسائر، ونبذل التضحيات بروح استشهادية وبخطة ودراسة، وفي آنٍ معاً نحرص على أهلنا ومناطقنا».

وأشار إلى أن مسؤولية القيادة تتمثل في رسم الخطوات التي قد لا تكون واضحة ومعروفة للناس، لكنها تتضح مع الزمن، معتبراً أن ذلك أمر طبيعي، إذ لا يمكن كشف أسرار كيفية إدارة المعركة وطبيعتها.

وقال: «بقينا 15 شهراً نتحلّى بالصبر، وكان الكلام من هنا وهناك: ماذا تفعلون؟ كيف لا تقاومون؟ لماذا لا تقاتلون؟ ثم فوجئ الجميع بالاستعدادات والإمكانات في معركة العصف المأكول».

وأوضح أن السكوت عن بعض التفاصيل يرتبط بطريقة إدارة المعركة وعدم إعطاء العدو المكسب الذي يريده، في الوقت الذي تبذل فيه المقاومة ما تستطيع ضمن خطواتها.

وشدّد الشيخ قاسم على أن المشكلة في مواجهة العدو الإسرائيلي تكمن في العدوان، لا في المقاومة كما يقول البعض، منتقداً القول إن المقاومة جذبت العدوان، ومؤكداً أنها لم تنشأ أصلاً إلا بسببه، وبالتالي فإن العدوان هو السبب والمشكلة التي يجب التوجّه إليها.

وردّ على القول إن المقاومة لم تستطع منع العدوان، موضحاً أن العدوان يجب أن يُواجَه، وأن المقاومة قد تمنعه أو تؤخّره أو تتقدّم بخطوات متدرجة تحقّق من خلالها المكاسب مع الزمن، سواء قصر أم طال.

وقال إنه لا يصحّ الاحتجاج على المقاومة باستمرار العدوان، لأنه عدوان يجب مواجهته، معتبراً أن الدعوة إلى الخضوع له حتى يتوقف تعني المطالبة بالاستسلام.

وحذّر من أن الاستسلام للعدو الإسرائيلي يعني انتهاء لبنان العيش المشترك لصالح المستوطنات الإسرائيلية والتوطين والوصاية الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي، ويشكّل خطوة على طريق «إسرائيل الكبرى» في المنطقة.

وأضاف: «إذا كان بعضهم يقبل ذلك فنحن لا نقبل، والبلد بلدنا معاً، ويجب أن نتفق ولا نفرّط بشبر واحد من 10452 كيلومتراً مربعاً، وأساس البلد ودعامة البلد ومستقبل البلد هو جنوب لبنان».

وتساءل: «أين الدولة ذات السيادة أيها السياديون؟ لا يُقال لنا: انظروا ماذا فعل العدوان لأنكم تقاومونه، بل لماذا لا تقاومونه أنتم؟ ولماذا تتنازلون؟ ولماذا، على الأقل، لا تتحدثون ضدّه؟».

وفي حديثه عن معركة العصف المأكول، اعتبر الشيخ قاسم أن المواجهة وصلت، بحمد الله تعالى، إلى مرحلة أوقفت فيها الجمهورية الإسلامية الإيرانية العدوان ببشاعته المطلقة، من خلال اتفاقها مع أمريكا، موضحاً أن مذكرة التفاهم خفّضت مستوى التصعيد إلى المستوى القائم اليوم.

وأكد أن المقاومة استطاعت، بالاستفادة من الإمكانات المتوفرة، الوصول إلى مرحلة تحدّ من حركة العدوان، مشدداً على أن المطلوب أيضاً مزيد من العمل والنتائج.

ورأى أن كل الضغط على لبنان اليوم يهدف إلى إنجاز ما عجز عنه الكيان الإسرائيلي لمدة سنتين، قائلاً: «لاحظوا ماذا يطلبون: على الجيش اللبناني أن ينزع السلاح! بقيتم سنتين تحاولون أن تنزعوا السلاح ولم تستطيعوا، فلماذا تطلبون ذلك من الجيش اللبناني؟ وما علاقتكم أنتم بالسلاح؟».

وأضاف: «يقولون: من أجل أمن إسرائيلي. الأمن الإسرائيلي موجود ومتحقق، وأنتم فعلتم ما تريدون. وبالتالي، تطلبون من الجيش اللبناني أن يكون أداة لديكم؛ هذه طويلة على رقبتكم. هذا الجيش جيش وطني، والناس في لبنان يتفاهمون مع بعضهم، ولستم أنتم من تفرضون ما تريدون».

وشدّد على أن «لبنان بلا مقاومة يزول»، قائلاً إن العدو يريد كل لبنان، وقد منع قوته ويريد مواصلة منعها وضربها بالكامل، كما يريد الفتنة في الداخل اللبناني واتباع سياسات تؤدي إلى إلحاق لبنان بالإدارة الأمريكية الإسرائيلية.

اتفاق الإطار تنازل مخزٍ وندعو إلى تجميد المفاوضات المباشرة

وصف الأمين العام لحزب الله، اتفاق الإطار بأنه «تنازل مخزٍ» من السلطة اللبنانية عن كل أوراق القوة التي يمكن أن تستفيد منها لتحصيل حقوق لبنان، داعياً إلى وضع حدّ للتنازلات، ومراجعة المسار التفاوضي وتصحيحه، وتجميد المفاوضات المباشرة والانتقال إلى المفاوضات غير المباشرة.

وقال الشيخ قاسم، في الموضوع الثالث من كلمته، إن اتفاق الإطار قدّم، في لحظة واحدة وجلسة واحدة، كل ما يمكن أن يطرحه لبنان لمصلحة العدو الإسرائيلي وكما يريد، مضيفاً أن السلطة «تنازلت عن كل عوامل القوة دفعة واحدة، وقدّمت كل مطالب العدو دفعة واحدة».

واعتبر أن السلطة تساعد المشروع الإسرائيلي الأمريكي بدلاً من مواجهته، قائلاً: «يقولون: نحن لا نستطيع أن نواجهه. إذاً اصمتوا، لا تعلنوا شيئاً، لا تعطوه موافقات، قولوا إنكم لستم قادرين».

وأضاف أن المسؤولين، بدلاً من ذلك، يستعرضون قوتهم ويتخذون قرارات ضد شعبهم، ويقسّمون البلد قسمين، ويرتكبون «كل المنكرات» سعياً لإرضاء الكيان الإسرائيلي، الذي، بحسب تعبيره، «لا يرضى إلا عندما يمسح الأرض بكل الذين يتعاملون معه».

وحمّل الشيخ قاسم السلطة مسؤولية استمرار الوضع الأمني المضطرب نتيجة الاعتداءات، معتبراً أنها تراهن على أمريكا والكيان الإسرائيلي، ولا تستفيد من عناصر القوة الداخلية، سواء المقاومة أو صمود الأهالي أو التضحيات.

وقال إن الأغلبية الساحقة من اللبنانيين والقوى السياسية أعلنوا رفضهم الاتفاق، متسائلاً: «أليس هذا كافياً حتى يُقال: وضعناه جانباً؟».

وفي ردّه على القول إن الرئيس يمارس حقه في التفاوض، أكد أن هذا الحق قائم، لكنه لا يتيح مخالفة الدستور والطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري، أو التنازل عن حق لبنان وشعبه وجيشه في الدفاع عن أرضه، وعن مقاضاة المحتل، مشدداً على أن الرئيس هو المسؤول الأول عن العمل لحماية السيادة غير منقوصة.

ورفض اللجوء إلى التعابير لتبرير فكرة وصفها بأنها واضحة الفشل، قائلاً: «نحن ندعو إلى وضع حدّ للتنازلات، وندعو إلى المراجعة وتصحيح المسار التفاوضي. جمّدوا المباشر واذهبوا إلى غير المباشر. ارفعوا الصوت، وتأكدوا أنكم ستكونون أعزّاء برفع الصوت. سيكون الجميع معكم عندما تدافعون عن سيادة لبنان وعندما لا تتنازلون عنها».

وأكد أن أي تنازلات يقدّمها العدو ستكون بسبب المقاومة وصمود شعبها، وليست بسبب الاتفاق الذي قال إنه «لن يعطينا شيئاً»، مضيفاً أن ذلك ينطبق حتى لو انسحب الكيان الإسرائيلي بالكامل تحت هذا العنوان، لأن «المهم الوقائع على الأرض».

سنعلن قريباً مساهمتنا في مشروع للإيواء

وأعلن الأمين العام لحزب الله، أن الحزب سيعلن قريباً جداً مساهمته في مشروع للإيواء والتفاصيل المرتبطة به، مؤكداً الالتزام بتأمين الإيواء والترميم والإعمار بالإمكانات المتاحة والتبرعات وتشجيع مساعدة الدول والمنظمات، وحثّ الدولة على القيام بواجبها.

وحمّل الشيخ قاسم، في الموضوع الرابع من كلمته، الحكومة اللبنانية مسؤولية الإعمار وإعادة الإعمار ومعالجة الوضع الاقتصادي المتردّي وغلاء المعيشة وضعف العملة اللبنانية وغياب أي تحسين في الخدمات، مؤكداً حق الناس في التظاهر والاعتصام والتعبير عن مشكلاتهم بالأساليب المشروعة.

وتوجّه إلى الأهالي قائلاً: «يا أهلنا، يا أهل التضحية الذين لا تزالون تعانون من التهجير والنزوح والتضحيات الكبرى، نعلم تماماً أنكم نموذج للصبر، وأنكم تعانون الكثير الكثير، وتتحملون حفظاً للمسيرة واستمراراً على العهد».

وفي ما يتعلق بالجزء الذي يستطيع الحزب تنفيذه مباشرة، قال: «أبشّركم بأننا قريباً جداً سنعلن عن مساهمتنا في مشروع للإيواء، وسنعلن التفاصيل المرتبطة به».

وأشار إلى أن هذا العمل يجري رغم الحصار والتضييق من كل جانب، بما في ذلك من السلطة «بحجة القانون ومنع دخول التبرعات»، مؤكداً: «على كل حال، نحن سنعمل وسنتابع».

وخصّ أهالي القرى التي دُمّرت بالكامل في جنوب لبنان بالتحية، واصفاً إياهم بأنهم «النموذج الحي لعطاءات الشرف والكرامة والعزة والإنسانية والتضحية».

وقال: «أنتم لا تقدّمون البيوت فقط، أنتم قدّمتم أبناءكم، وقدّمتم أنفسكم، وقدّمتم أطفالكم. والله، هذا سيبقى دَيناً علينا جميعاً، وسنبقى إن شاء الله وإياكم في هذا المسرح الواحد».

وأشاد الشيخ قاسم بالمبادرات الشبابية والأهلية التطوعية التي تساهم في إزالة آثار العدوان والتخفيف من معاناة المتضررين، محمّلاً الحكومة اللبنانية مسؤولية لا تقتصر على الإعمار وإعادة الإعمار.

الخطر يطال العالم بأسره والمستقبل لشعوب المنطقة

كما حذّر سماحة الشيخ نعيم قاسم، من أن الخطر يطال المنطقة والعالم بأسره، متهماً أمريكا بمحاولة التحكّم بالعالم والسيطرة على مقدّراته، ومؤكداً أن المستقبل لشعوب المنطقة، وأن الشهداء مهّدوا الطريق لانتصار أكبر وأوسع من الانتصار المحلي.

وقال الشيخ قاسم، في الموضوع الخامس من كلمته، إن أمريكا تحاول التحكّم بالعالم كله، وإنه «لم يعد هناك نظام عدالة عالمي ولا قانون دولي»، معتبراً أنها تحاول الاحتلال حيثما تستطيع، وأنها اعتدت على إيران في وضح النهار وتواصل الاعتداء والحصار من دون أي مبرّر، سوى محاولة التسلّط والسيطرة والاستيلاء على المقدّرات بحجج واهية.

وأشار إلى أن العدو الإسرائيلي يرتكب مجازر في قلب فلسطين المحتلة، ولا سيما في غزة، حيث بلغ عدد الشهداء 75 ألفاً والجرحى 175 ألفاً، متسائلاً: «أين هذا العالم الذي يريد العدالة؟».

وأضاف أن هذه المجازر تجري تحت رعاية وإدارة أمريكية كاملة، وأن «هذا العدو المجرم لا يتوقف عن هذا العمل»، معتبراً أن مشهد الأمم المتحدة يُظهر أنه عدو منبوذ عالمياً، ليس على مستوى مقاعد الأمم المتحدة فحسب، بل على مستوى الشعوب أيضاً. وقال: «تأكدوا أن هذه واحدة من الأمور التي ستُسقط هذا العدو».

ووجّه الشيخ قاسم التحية إلى موقف «إيران البطلة الشهيدة المعطاءة»، قائلاً إنها قدّمت «السيد الإمام القائد الخامنئي، قدس سره، الذي يُعتبر الرمز العظيم في ساحتنا وفي عملنا وفي مقاومتنا وفي الولاية»، وقدّمت القادة والشهداء وأبناء الشعب، لكنها بقيت صامدة.

ووصف الشعب الإيراني بأنه شعب عظيم، مشيداً به وبالحرس والقوى الأمنية والقيادات والعاملين، ومعرباً عن أمله في أن تواصل إيران التقدّم «بقيادة آية الله السيد مجتبى، دام ظله».

وقال إن إيران ستثبت للعالم أنها حمته من السقوط والانحدار إلى الهاوية، لمصلحة قوى المقاومة والإنسانية.

وفي ما يتعلق بفلسطين، أعرب الشيخ قاسم عن أمله في أن تكون «الرمز والواجهة للمستقبل» رغم كل التضحيات، مؤكداً أن شعبها «عظيم ومضحٍّ ومعطاء، وهو في النهاية صاحب الأرض»، وأضاف: «أما المحتل فلن يبقى إلا قليلاً، بإذن الله تعالى».

كما وجّه التحية إلى أنصار الله في اليمن، وإلى الشعب اليمني ومجاهديه وشهدائه ومسؤوليه، مشيراً إلى أن هذا الشعب وقف إلى جانب فلسطين وإيران ولبنان وكل قضايا المنطقة.

وأكد أن الشعب اليمني يعمل اليوم للتحرّر من الضغط الاقتصادي والسياسي، معتبراً أن ذلك حقه الطبيعي، وقال: «الله عز وجل يمدّكم بالقوة والعزيمة، وإن شاء الله أنتم منصورون بإذن الله تعالى».

وشدّد الشيخ قاسم على أن «المستقبل لشعوب المنطقة»، وأن الشهداء الأبرار الذين انتقلوا من هذا العالم إلى العالم الآخر فتحوا الطريق ومهّدوه للانتصار، مضيفاً: «ليس انتصاراً محلياً فقط، بل انتصار أكبر وأوسع. الأمر يحتاج إلى صبر».

واختتم قائلاً: «ربنا ثبّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».

 

 

 

 

 

 

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/229626

اقرأ أيضا