/الصراع/ عرض الخبر

تقرير تأثير "إنتفاضة القدس" على المجتمع العبري

2016/04/06 الساعة 11:47 ص
مستوطنون يطالبون نتنياهو بالاستقالة (أرشيف)
مستوطنون يطالبون نتنياهو بالاستقالة (أرشيف)

وكالة القدس للأنباء - خاص

تدخل "إنتفاضة القدس" شهرها السابع، وهي أكثر حضوراً ميدانياً وتصميماً وفعلاً، وتأثيراً على الكيان الصهيوني، بكل مستوياته وفئاته، التي تشكو من عمق النتائج المادية والمعنوية؛ السياسية والعسكرية؛ الأمنية والإقتصادية؛ الحياتية والنفسية لعمليات فتيان وفتيات الإنتفاضة، الذين حولوا مدنا صهيونية بكاملها إلى مدن أشباح، صار معها المستوطنون والجنود أسرى تخيلاتهم، وهلعهم من كل شخص يمر بالقرب منهم، وبخاصة من يحمل سمات عربية.

ولئن تحدث الكثير من قادة العدو السياسيين والعسكريين عن عمق مأزقهم وفشلهم وعجزهم عن وضع حد للإنتفاضة ووقف عمليتها، أو على أقل تقدير الحد منها، فإن الجانب الآخر الذي يحاول الإعلام الصهيوني التغطية عليه وعدم إبرازه هو النتائج الإقتصادية والإجتماعية المترتبة على استمرار العمليات الفدائية في كل مكان واي مكان على امتداد الأرض الفلسطينية في الضفة والقدس وفي الداخل الفلسطيني المحتل عام 48.  

فعلى الصعيد الاقتصادي، تأثر القطاع السياحي مروراً بالبورصات، وقطاع الاستثمار، والأسواق التجارية، والمطاعم، والمقاهي، والتجارة، والصناعة والعمل، والهجرة، وغيرها من مجالات الحياة الأخرى، بل وصل الأمر إلى الحديث داخل المجتمع الصهيوني عن مستقبل "الدولة الصهيونية" ذاتها في ظل استمرار الانتفاضة ومؤثراتها.

شعر العدو بعجزه تماماً عن كبح جماح الانتفاضة، ووقفها، لأنها تبدو بلا قيادة واضحة التركيب والتسلسل، ما انعكس إحباطا عاما يشمل معظم الصهاينة وفي كافة اماكن تواجدهم في المستوطنات أو حتى في المدن التي يطلقون عليها "البقرات المقدسة" التي اخترقها أبطال الإنتفاضة وحولوها الى أمكنة خاوية لأيام وليال طويلة كما كان الحال مع عملية الشهيد نشأت ملحم في أحد أبرز شوارع تل أبيب.  حتى بات الحديث داخل أروقة الكيان يدور عن جيل كامل من الشباب الفلسطيني الذي "لا يرى له أي مستقبل في ظل الاحتلال".

فقد أسفرت عمليات الطعن والدهس وإطلاق النار مجتمعة عن مقتل 33 صهيونياً وإصابة المئات، بجراح، والآلاف بأزمات نفسية. وقد ذكرت صحيفة "معاريف" العبرية بأنه وفي ظل أيام الرعب التي يعيشها كيان الاحتلال، فإن هناك ارتفاعاً بنسبة 100% في عدد الذين يتوجهون لمراكز المساعدة والأمراض النفسية...

هذا الخوف انعكس أيضاً أداء أمنياً سيئاً لجنود العدو، من خلال العديد من مقاطع الفيديو والصور التي أظهرت هروب جنود صهاينة بسلاحهم من شباب فلسطيني لا يحمل سوى سكّينا. أو ما أظهرته مقاطع الفيديو تحديداً من هروب للجنود أثناء تنفيذ عملية بئر السبع. الأمر الذي دعا بعض المعلّقين الصهاينة إلى القول "إن الجيش الصهيوني لا ينفع سوى فرقة عزف".

كما انعكس هذا الخوف في عمليات الطعن والقتل التي نفذها جنود ومستوطنون صهاينة ضد مستوطنين للاشتباه بأنهم عرب، حتى إن صحيفة "هآرتس" العبرية اعتبرت أن هستيريا الشارع "الإسرائيلي" أخطر من العمليات نفسها. فيما قال موقع "ويلا" الإخباري العبري إنه ومنذ بدء "موجة العنف" الحالية ازداد التوجه للشرطة بنسبة 60٪ بالمقارنة مع الأيام العادية. وازداد الطلب على السلاح بنسبة 5000%.

اقتصادياً كانت شركة الطيران الاسكندنافية توقف رحلاتها لـ"إسرائيل" "لانعدام الاستقرار". فيما أعلن موقع صحيفة "معاريف" العبرية، أن الانتفاضة من شأنها أن تكلف الاقتصاد الإسرائيلي نحو 10.5 مليار شيكل (الدولار يساوي 3.89 شيكل). ومن جراء الانتفاضة كان 80 بالمائة من عمال البناء في الكيان الصهيوني يعزفون عن التوجه إلى أعمالهم خوفاً من عمليات الطعن.

كما انعكست تلك الأوضاع على مزاج الشارع الصهيوني، وآرائه السياسية، والإنتخابية. وبعد أن كان بنيامين نتنياهو في المقدّمة، أظهر استطلاع للرأي أن 67% غير راضين من طريقة تعامله مع "إنتفاضة القدس". كما أظهر أن 66% من اليهود في الكيان الصهيوني يؤيدون انسحاباً من الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية المحتلة، بينما عارض ذلك 29%... فيما شهدت المدينة فرار نحو 17 الف مستوطن من مدينة القدس بسبب إنهيار الحالة الأمنية وتراجع الوضع الإقتصادي الذي أدى لشلل حركة البيع والشراء، وانخفاض ملحوظ في نسبة السياح، خاصة في مواسم الأعياد التي ينتظرها أصحاب الفنادق والتجار على حد سواء.

إن استمرار الإنتفاضة وتصاعد عملياتها، ودخول السلاح الناري إليها بقدر ما يعزز حالة القلق لدى المستوطنين الصهاينة فإنه يدفع أعداداً منهم للتفكير بشكل جدي للفرار من الكيان والهجرة إلى المنافي البعيدة.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/90739

اقرأ أيضا