وكالة القدس للأنباء – خاص
أعادت جريمة إعدام الشهيدين الفلسطينيين عبدالفتاح يسري الشريف، ورمزي القصراوي، بمدينة الخليل على يد جنود من جيش العدو الصهيوني، إلى الأذهان، سياسة تكسير العظام والإعدامات الميدانية التي كان قد اعتمدها جيش العدو أول مرة في زمن الإنتفاضة الأولى – إنتفاضة الحجارة - (1987) واستهدفت القضاء على من أطلق عليه إعلام العدو بـ"المطاردين" من نشطاء الإنتفاضة الذين اعتبروا القادة الميدانيين.
وقد حال عدم التطور التكنولوجي والإعلامي في ذلك الوقت، دون إبراز تلك السياسة الفاشية، التي تُعتبر بحق واحدة من أبرز وجوه "جرائم الحرب" الموصوفة.
وكان هدف حكومة العدو تحت قيادة إسحق شامير ووزير حربه آنذاك، إسحق رابين، وقف الإنتفاضة بكل الطرق. وقد اعتقد قادة العدو أن القضاء على "المطارَدين"، كفيل بوقف الإنتفاضة أو على الأقل الضغط على قادتها وجمهورها، ودفعهم للتراجع عن مسارها.
وكثفت حكومة العدو في العام 1991 من انتهاج سياسة الإعدامات الميدانية، وبدأت تنفذ عملياتها في وضح النهار وأمام جموع من الناس، بعدما كانت تجري تحت جنح الظلام، لتتحوّل سياسة الإعدامات إلى نهج يهدف إلى إرهاب المنتفضين وردعهم، كما اعتقد قادة العدو. وسمحت الرقابة العسكرية للصحف الفلسطينية بنشر تفاصيل عمليات "الإعدامات الميدانية"، بهدف الإرهاب وحث "المطارَدين" على تسليم أنفسهم لتفادي مصير إخوانهم.
ولم تفلح تلك السياسة في إرهاب الفلسطينيين، ولم تنجح في ثني المنتفضين وقادتهم، واستمرت "إنتفاضة الحجارة" نحو ثماني سنوات، تحوَّلت معها، بفعل تضحيات أبنائها وأطفالها، وصمود عموم الفلسطينيين، إلى أمثولة لكل شعوب وأحرار العالم. وانتزعت الإنتفاضة مكانها المرموق في كل قواميس اللغات في العالم أجمع.
إن عملية التنكيل بالشهيد عبدالفتاح الشريف (21عاما) وقتله بالعمد بعد إصابته من قبل جنود العدو "الإسرائيلي" رغم قدرتهم على اعتقاله، من دون أن يشكل خطراً حقيقياً على حياتهم, باتت تشكل نهجاً يسيرون عليه، خصوصا بعد تصريحات عدد من قادة العدو ومسؤولي اليمين المتطرف وكبار حاخاماتهم، كما تزامن ذلك مع عرض قانون الإعدام بحق منفذي العمليات في الكنيست "الإسرائيلية" لإقراره... وهي استمرار لنهج القتل العمد الذي مارسه جنود العدو في اغتيال الطفل الشهيد محمد الدرة، وفي إحراق الطفل محمد ابو خضير، وإحراق عائلة الدوابشة، ولاحقا إحراق منزل آخر لعائلة الدوابشةـ استهدف الشاهد الحي على تلك الجريمة وعائلته.
إن نهج الإحراق والاعدام المنتشرة على امتداد المساحة الفلسطينية، هو ترجمة لفتاوى القتل الصادرة عن كبار الحاخامات، وتصريحات كبار قادة الكيان، والقوانين العنصرية الصادرة عن الكنيست... فقد دعا رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست تساحي هنغبي: "أي شرطي أو جندي إسرائيلي يحمل سلاحا لإطلاق النار على أي مهاجم وشل حركته أو حتى قتله"، مشددا على عدم وضع قيود "على أفراد الأمن تفادياً لترددهم في اللحظة التي يجب عليهم أن يتصرفوا فيها".
كما ساهم منح "إسرائيل" تراخيص لليهود لحمل السلاح الشخصي بزيادة حالة التوتر والاحتقان، والاستهداف الدموي للفلسطيني بإطلاق الرصاص صوبه لمجرد الشك بأنه "يشكل خطرا" أو يعتقد أنه قد ينفذ عملية طعن.
وتندرج الإعدامات الميدانية ضمن نهج المؤسسة "الإسرائيلية" وأذرعها الأمنية في إطار محاولات تخويف وترهيب الفلسطينيين، وثنيهم عن المشاركة بالمظاهرات والمواجهات، بغية إخماد فتيل "إنتفاضة القدس" والدفع بالمقدسيين للهجرة القسرية، أو العيش بخوف تحت سطوة الاحتلال.
وتوفر الحكومة "الإسرائيلية" لمواطنيها الصهاينة الغطاء السياسي والقانوني بتحريضها على العنف ودعوتهم المباشرة لتنفيذ القتل العمد ضد أي فلسطيني يشكون بإمكانية تشكيل خطر على جنود ومستوطني الكيان.
وقد أثنى ما يسمى بوزير التعليم في حكومة العدو "نفتالي بينيت" على قيام أحد جنود الإحتلال بإعدام الشهيد الشريف، عبر إطلاق رصاصة على رأسه .
فيما طالبت عريضة وقع عليها أكثر من 7 آلاف "إسرائيلي" بينهم ضباط وجنود بجيش العدو "الإسرائيلي"، بإطلاق سراح الضابط الذي أقدم على إعدام الشاب عبدالفتاح الشريف .
ان تشريع "قانون الإعدام" بالكنيست، دليل على إفلاس قادة "إسرائيلي" السياسيين والعسكريين والأمنيين وعجزهم عن السيطرة على "انتفاضة القدس" ووقف العمليات التي ينفذها الفلسطينيون المندلعة منذ شهر تشرين الاول / أكتوبر الماضي. إضافة لكونه يعتبر بضاعة رائجة في (إسرائيل)؛ تهدف للفوز بشعبية وتأييد أكبر عدد من الجمهور "الإسرائيلي".
وكان "المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان" قد أوضح أن سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" ترتكب انتهاكات فاضحة لحقوق الإنسان وللقانون الدولي الإنساني في الأراضي الفلسطينية، تصاعدت خلال الأشهر الماضية بشكل كبير، خاصة عمليات الإعدام الميدانية.
وكشف المرصد الحقوقي أن الاحتلال "الإسرائيلي" أعدم نحو 61 فلسطينياً على حواجز ونقاط عسكرية داخل وخارج مدن الضفة والقدس منذ بدء (الإنتفاضة) في الأراضي الفلسطينية منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2015.