/الصراع/ عرض الخبر

تقرير "إنتفاضة القدس" صمود واستمرار يربك العدو

2016/04/06 الساعة 11:43 ص
انتفاض
انتفاض

وكالة القدس للأنباء - خاص

على مشارف دخولها الشهر السابع، تخطت "انتفاضة القدس" توقعات حكومة العدو "الإسرائيلي" وسلطاته وأجهزة استخباراته، بعدم استمرارها لأكثر من أيام وأسابيع معدودة. فكلما توقع خفوتها، اندلعت موجة جديدة من العمليات النوعية، لتبقى في حال تجدد مستمر، يدخلها في مراحل متقدمة من العمليات الفدائية ذات الطابع الفردي، ترهب العدو وتوقع خسائر أقوى وأعنف في صفوف الكيان. 

وتتسم "انتفاضة القدس" بسمات تميزها عما سبقها من انتفاضات وتحركات شعبية، حيث تميزت بشيوع "ظاهرة العمل الفردي المقاوم" الذي ينبع من عقول فتية أشبال يخططون ويهاجمون العدو من مسافة صفر دون تخطيط أو تنسيق مسبق، رغم توقعهم أن مصيرهم سيكون الشهادة أو الاعتقال، الأمر الذي يضعف قدرة العدو وأجهزة استخباراته على توقع مسار العمليات وتعقبها وإيقافها.

إضافة إلى ذلك، تطور العمليات النوعية من "الفردية" إلى "المزدوجة"، فأصبح الشبان الذين ينتمون لنفس القرية أو الحي المدرسة أو تجمعهم صداقة أو علاقة عائلية، يخططون ويقررون الخروج لتنفيذ عملية معاً، إضافة إلى تطور أدوات العمليات من "السكاكين" إلى "الأسلحة"، ما ضرب الأمن "الإسرائيلي" في عمقه وأصبح الجندي وكل مستوطن صهيوني يتلفت يميناً وشمالاً خوفاً من مرور الشبان عند أي حاجز عسكري، أو بجانبهم في أي شارع أو حي، او بالقرب من "مستوطنة".

ويعتبر امتداد عمليات الانتفاضة إلى عمق كيان العدو الصهيوني "الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948"،  سمة من السمات التي ميزت "انتفاضة القدس" عن غيرها، والتي كان أبرزها "عملية ديزنغوف" التي نفذها الشهيد نشأت ملحم، وأدت لمقتل صهيونيين وإصابة 8 آخرين، وأدخلت الكيان وقادته السياسيين والعسكريين والأمنيين في مأزق حقيقي استمر أكثر من أسبوعين، إضافة إلى غيرها من العمليات التي وقعت بالداخل المحتل، وفرضت استنفاراً أمنياً في الشوارع والأحياء وأربكت المستوطنين، وأصابتهم بأمراض نفسية  وحالات ذعر.

وشكل قطاع غزة نموذجاً مسانداً للإنتفاضة، من خلال مشاركة الشبان في مواجهات الحجارة على الشريط الحدودي.

ولعبت فضائيات المقاومة والإعلام الاجتماعي دوراً هاماً ومؤثراً في دعم الانتفاضة واستمرارها، حيث تميزت بالنقل الفوري لانتهاكات العدو وكشفت جرائمه بحق الفلسطينيين لحظة بلحظة، بالإضافة لتنسيق المشاركات والمسيرات. لذلك استهدف العدو وسائل الإعلام في محاولة لإسكات صوتها ووقف فعاليتها بنقل صور الإجرام وعمليات الإعدام الميدانية، فهاجمت قوات العدو فضائيات وإذاعات المقاومة وأقفلت بعضها كفضائية "فلسطين اليوم"، وضغطت على فرنسا لمنع ظهور "قناة الأقصى" على القمر الصناعي الفرنسي، إضافة لإقفال عدد من الإذاعات المحلية.

واستطاعت "انتفاضة القدس" المباركة حشد الشارع العربي مرة أخرى حول المقاومة، من خلال الوقفات التضامنية والمسيرات الشعبية عقب صلاة الجمعة أسبوعياً وفي مختلف أيام الأسبوع، دعماً للانتفاضة وصمود الشعب الفلسطيني.

واللافت في هذه الإنتفاضة، إلتفاف الشعب الفلسطيني واحتضانه لمجاهديها البواسل، من خلال تقديم مبادرات شعبية مساندة لأهالي الشهداء، كمبادرة القيادي في "حركة الجهاد الإسلامي"، الشيخ خضر عدنان، والتي تمثلت بإيواء أهالي الشهداء، أولاً، وإعمار منازلهم لكسر إجراءات العدو "الإسرائيلي" وإسقاط قراراته محاولاً من خلالها إضعاف مسار الانتفاضة، ثانيا.

وكان للمساعدات المالية من الدول الصديقة لأسر الشهداء وللعائلات التي دمر العدو منازلهم وقع إيجابي على شعب الإنتفاضة، وتعزيزا لنهجه وصموده بوجه العدو، وهو الذي يحتاج لكل أشكال الدعم والمؤازرة في هذه المواجهة غير المتكافئة بين الجلاد المدجج بكل أنواع الأسلحة وبين الضحية الذي يقاتل باللحم الحي...

وفي مقابل ذلك، يعد الانقسام "الفصائلي" من نقاط الضعف في "انتفاضة القدس"، حيث أبعد بعض الفصائل عن مجرى الأحداث، وغابت وسائلها الإعلامية عن التغطية، واكتفت بالدعم المعنوي ووقفات التضامن "الرمزية".

ويعد استمرار التنسيق وبخاصة الأمني بين أجهزة "السلطة الفلسطينية" وقوات العدو "الإسرائيلي" على كافة الصعد الأمنية والاقتصادية والسياسية، عاملاً سلبياً في مسار الانتفاضة وتعطيل فعاليتها ومسيرات التضامن معها.

وشكلت إخفاقات حكومة العدو في مواجهة الانتفاضة، دليلاً واضحاً على عجز الكيان عن وقف استمرارها وتطور مسارها، فبات يحاول بكل ما استطاع أن يضعف قوة الشباب ويحد من صمودهم، بتصعيد العدوان بكل أشكاله ضد الشعب الفلسطيني عامة، واعتماد القتل العمد للفتيات والفتيان، بخاصة، إضافة لسن بعض القوانين التي تقضي بإبعاد عائلات منفذي العمليات الفدائية الفلسطينية إلى قطاع غزة أو سوريا، وسحب بطاقة الهوية "الزرقاء" من كل مقاوم فلسطيني ومن عائلته (أبناء القدس المحتلة)، ومنع تحرير الأسرى قبل إنهاء محكوميتهم، وحل وإغلاق كل جمعية تلاحق جنود العدو الصهيوني.     

إن "انتفاضة القدس" مستمرة بفعل تصميم وإرادة الأبطال المقاومين ودماء الشهداء، وصمود التفاف الشعب الفلسطيني حولها، ودعم الإعلام المقاوم لها واستمراره في كشف جرائم العدو، واحتشاد الشارع العربي والإسلامي حول العمليات البطولية...

فالانتفاضة انطلقت من رحم مقاومة الشعب الفلسطيني، وأبدعت بوسائلها وتطورها من تلقاء نفسها، ولا أحد يستطيع تحديد شكلها أو مسارها باستثناء الشعب المقاوم، والشبان الذين يرهبون العدو بمقاومتهم وصمودهم، وهي باقية ومستمرة، والأيام المقبلة كفيلة أن تطلعنا على المزيد من بريق الانتفاضة المباركة.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/90736

اقرأ أيضا