وكالة القدس للأنباء – خاص
لم يكتف العدو الصهيوني في اغتيال الشباب والشابات الفلسطينيين، وملاحقتهم واعتقالهم وهدم منازلهم، في حربه ضد "انتفاضة القدس"، فلجأ إلى محاولات التعتيم على ممارساته الإرهابية، من خلال إغلاق محطات البث كما حصل مع فضائيتي "فلسطين اليوم" و"الأقصى"، وقتل واعتقال عشرات الإعلاميين.
وكشفت الوثائق والتقارير التي أصدرها "إتحاد الإذاعات والتلفزة الفلسطينية"، ضيق صدر العدو ومخاوفه من انتشار الصورة الواقعية لما يجري في الضفة المحتلة، وتصفية المواطنين بدم بارد.
فأكدت أن العدو داهم وأغلق ثلاثة مقرات لإذاعات فلسطينية بذريعة "التحريض"، وهي: إذاعة "دريم" بالخليل، بعد تفجير بابها ومصادرة أجهزة البث، وتحطيم الكاميرات، وإذاعة "منبر الحرية" وإذاعة "صوت الخليل"، وتهديد إذاعتي "وان" و"ناس" بالإغلاق.
وأظهر التوثيق ارتكاب 36 انتهاكاً بحق الصحفيين منذ اندلاع "انتفاضة القدس"، تمثلت بإطلاق الرصاص الحي والمعدني المغلف بالمطاط، وإصابة عدد بحالات اختناق جراء قنابل الغاز.
ورصد تقرير "التجمع الاعلامي الشبابي الفلسطيني"، أكثر من 92 انتهاكاً "إسرائيلياً" بحق الإعلاميين، أصيب منهم 55 بالرصاص، وجرى اعتقال طواقم صحفية في القدس ورام الله، كانت تقوم بتغطيات ميدانية.
وأكد موقع "واللا" الصهيوني، أن قوات الإحتلال اعتقلت منذ اندلاع "انتفاضة القدس" في تشرين الأول / أكتوبر الماضي 80 ناشطاً على مواقع التواصل الإجتماعي "الفيسبوك" بتهمة "دعم الإرهاب" و"التحريض" على قتل الجنود والمستوطنين"، بخاصة تلك التي تنشر صور الشهداء، أو كتابة منشورات تؤيد المقاومة وتدعو إلى تصعيد الإنتفاضة، وقد نفذت الحملات وحدة تابعة لشرطة العدو تسمى وحدة "الحرب الإلكترونية"، بالتعاون مع جهاز المخابرات الداخلية "الشاباك".
ومن بين المواقع والوكالات التي أغلقها "فيس بوك" بناءً لطلب سلطات الإحتلال منذ اندلاع "انتفاضة القدس" هي: "وكالة شهاب الإخبارية"، "إجناد الإخباري"، و"نبض الضفة"، كما تم حذف عشرات الصفحات لإعلاميين وسياسيين يشيدون بعمليات المجاهدين والمجاهدات، وتحث على التصدي لقوات العدو وقطعان مستوطنيه الذين يقتحمون يومياً المسجد الأقصى.
كذلك قام الإحتلال بإغلاق صحيفة "الحركة الإسلامية" في الداخل المحتل عام 1948، وموقعها على شبكة "الإنترنت"، رغم ترخيصها الرسمي.
وإذا كان الشهر الأول من العام الجاري شهد 47 اعتداء على الصحفيين، فإن العام الماضي شهد 574 انتهاكاً ضدهم بينهم 62 صحفية، واستشهاد إثنين وإصابة 190 آخرين.
أما العام 2014، فشهد استشهاد 17 صحفياً.
غير أن كل هذه الاعتداءات وأعمال القمع لم تثنِ الإعلام المقاوم والناشطين في دائرته عن مواصلة مهامهم ودورهم. فهذا الصمود جاء رداً مباشراً على قرار المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية "الكابينيت" الذي ترأسه بنيامين نتنياهو، ودعا إلى إغلاق محطات البث ونشر الأفكار الداعمة لانتفاضة القدس.
فكيان العدو الذي قام على القهر والإغتصاب لا يؤمن بالمادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يدعو إلى الحق في حرية الرأي والتعبير ولا بغيره من القوانين الدولية المشابهة، وهو يبني كل مواقفه وإجراءاته على استخدام العنف، ظناً منه أنه يحقق له أهدافه.
وما يثير الأسى والإستغراب، هو أن ما يتعرض له الإعلام المقاوم يعيش حالة قمع مزدوجة، فإلى جانب الممارسات الصهيونية تستكمل "السلطة الفلسطينية" هذه المهمة، فتعتقل الإعلاميين وتصادر أجهزتهم، وتتعرض لهم بالتعذيب والإهانات والضرب. وقد سجل في هذا السياق 12 انتهاكاً في الضفة منذ بدء "انتفاضة القدس". ومنعت كل المواد الإعلامية التي تطالب بتصعيد العمل المقاوم، وصولاً إلى الدعوة لوقف الأناشيد الوطنية الحماسية بناءً لطلب العدو، وإغلاق بعض المكاتب والمواقع الصحفية كموقع "العربي الجديد" الذي نشر مقالاً يتعرض بالنقد لأداء "السلطة".
كل ذلك يؤكد صحة ما أعلنته "حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين" في أعقاب إغلاق فضائية "فلسطين اليوم"، بأن هذا العدوان ضد الإعلام استهداف للخط الوطني الملتزم بنهج المقاومة ومشروع التحرير المدافع عن الشعب والأرض والمقدسات، لكنه لن يفلح في تحييد دور الإعلام الحر عن ثوابته والتزاماته.
فالخبر كالصورة، كالصوت، أدوات مواجهة، كالرصاص والسكين والحجر وغيرها، وغضب "انتفاضة القدس" لن يتوقف حتى يحقق لشعبنا كل ما يصبو إليه.