خلال كلمه له في منتدى "العدالة لفلسطين الدولي"

الرفاعي: الكيان الصهيوني خطر على كل المجتمعات

23 شباط 2015 - 03:15 - الإثنين 23 شباط 2015, 15:15:43

جانب من منتدى العدالة لفلسطين الدولي
جانب من منتدى العدالة لفلسطين الدولي

بيروت - القدس للأنباء

أكد ممثل حركة الجهاد الإسلامي في لبنان الحاج أبو عماد الرفاعي، أن الكيان الصهيوني هو خطر على كل المجتمعات الإنسانية، معتبراً أن من يريد مواجهة خطر ما يجري في العالم، فإن العنوان الحقيقي للخطر هو الكيان الإسرائيلي نفسه، وأنه النموذج الأكثر علواً وإفساداً في الأرض. موضحاً أنه إذا دمر هذا النموذج، فستنهار كل الأشكال المقلدة له.

 كلام الرفاعي جاء خلال افتتاح "منتدى العدالة لفلسطين الدولي" في بيروت أمس الأحد، بدعوة من "المركز العربي الدولي للتواصل والتضامن"، وبالتعاون مع المؤتمرات العربية "القومي العربي" و "القومي - الاسلامي" و "المؤتمر العام للأحزاب العربية" وقوى المقاومة في لبنان وفلسطين، وهيئات المجتمع المدني العربية والدولية بحضور 450 شخصية عربية ودولية.

وأضاف الرفاعي: "أننا نلتقي اليوم تحت نداء "العدالة لفلسطين"، في مواجهة الظلم الذي يمارسه نظام عنصري، أقيم بقرار دولي فوق أرض فلسطين، على حساب شعبنا وتاريخنا لافتاً إلى أننا نشعر جميعاً أن ثمة ظلماً لا بدّ من رفعه، وخطراً لا بدّ من مواجهته، يتمثل في الممارسات الصهيونية، التي تتجاوز كل أشكال العنصرية المعهودة سابقاً، وتتفوق عليها في أنها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، تجري أمام أعين العالم أجمع، وبغطاء سياسي وأمني علني من الأنظمة الغربية".

ودعا إلى مواجهة الكيان الصهيوني بكل السبل والوسائل، بما في ذلك المقاومة المسلحة، معتبراً أن وصف الكيان الصهيوني بالعنصرية، ومواجهته على هذا الأساس، لا يعبر عن طبيعة المشكلة، لأن قضية فلسطين ليست مشكلة بين فريقين يملكان ذات الحق في ذات الأرض، يستقوي أحدهما على الآخر، بل هي مشكلة غزاة تم استقدامهم خدمة لأهداف وأجندة استعمارية، ولحماية مشروع الهيمنة والتغريب والتفتيت في منطقتنا.

وفي ما يلي نص الكلمة :

نلتقي اليوم تحت نداء "العدالة لفلسطين"، في مواجهة الظلم الذي يمارسه نظام عنصري، أقيم بقرار دولي فوق أرض فلسطين، على حساب شعبنا وتاريخنا.  إننا إذ نلتقي اليوم هنا، فذلك لأننا نشعر جميعاً أن ثمة ظلماً لا بدّ من رفعه، وخطراً لا بدّ من مواجهته، يتمثل في الممارسات الصهيونية، التي تتجاوز كل أشكال العنصرية المعهودة سابقاً، وتتفوق عليها في أنها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، تجري أمام أعين العالم أجمع، وبغطاء سياسي وأمني علني من الأنظمة الغربية.

إن العنصرية الصهيونية لا تحتاج الى أدلة لإثباتها؛ يكفي أن تسألوا أي فلسطيني يعيش في كنف الاحتلال أو خارجه لتدركوا حجم العنصرية البغيضة التي يمارسها الكيان الصهيوني، قولاً وفعلاً، بل وتشريعاً داخل الكنيست، حيث تتمحور كل أيديولوجيته حول مقولة "الحق اليهودي" التي يستخدمها لنفي الآخر وابتزازه وإسقاط حقوقه، بما في ذلك مصادرة الأراضي، وممارسة العدوان وشن الحروب، وتشريع القوانين، وتزوير التاريخ، وسرقة التراث، وإقصاء الآخر، وحصار غزة، وقصف المدنيين فيها، وتهويد المقدسات الإسلامية والمسيحية على السواء.  لقد أدركت معظم دول العالم حجم العنصرية الصهيونية وخطرها، حين أصدرت الأمم المتحدة قرارها الشهير، الذي ساوى بين الصهيونية والعنصرية، داعياً الى مواجهتها بكل السبل والوسائل، بما في ذلك المقاومة المسلحة.  وإن كان القرار قد ألغي لاحقاً، فإنما تمّ ذلك بسبب الاختلال في موازين القوى في فترة تسعينات القرن الماضي، ولمنح ما أطلق عليه حينها "التسوية السلمية" فرصة، وليس لأن الصهيونية قد غيّرت طبيعتها، ولا حتى جلدها، بل استمرت في غطرستها.

إننا، إذ نرى أن وصف الكيان الصهيوني بالعنصرية، ومواجهته على هذا الأساس، لا يعبر عن طبيعة المشكلة، لأن قضية فلسطين ليست مشكلة بين فريقين يملكان ذات الحق في ذات الأرض، يستقوي أحدهما على الآخر، بل هي مشكلة غزاة تم استقدامهم خدمة لأهداف وأجندة استعمارية، ولحماية مشروع الهيمنة والتغريب والتفتيت في منطقتنا.

ومع ذلك نقول، إن العنصرية الصهيونية ليست خطراً على الفلسطينيين وحدهم، ولا على العرب وحدهم، بل على العالم أجمع، ولا سيما على الدول الغربية ذاتها.  إن أعلى أشكال العنصرية اليهودية يتجلى في ادعائها أنها تمثل "اليهود" في العالم، زاعمة أن "إسرائيل" هي "دولة اليهود".

إن هذا الطرح هو الخطر الحقيقي الذي يتهدد كل المجتمعات على حد سواء.  إن الدعوة الى المماهاة بين اليهودية كدين، والصهيونية كعقيدة سياسية، هو الفتيل الذي يشعل كل حركات التطرف الديني في العالم.  والدعوة التي يوجهها رئيس الحكومة الصهيونية الى يهود أوروبا بالتوجه الى فلسطين تعني شيئاً واحداً: تدمير أسس المواطنة والاندماج في كافة المجتمعات، وبالأخص في المجتمعات الغربية، وإعادة تشكيلها على أسس دينية وطائفية.  وعليه، فإن هذه الدعوة تحمل في داخلها خطراً كبيراً، لأنها تدعو صراحة الى إعادة تعريف الهوية على أسس دينية صرفة.

إن هذه الأيديولوجية الصهيونية هي النموذج الذي تتغذى به كل حركات التطرف حول العالم.  وعلى الأنظمة الغربية التي تدعم السياسات الصهيونية أن لا تتفاجأ بعد ذلك عندما تخرج مجموعة من هنا أو هناك للمطالبة بإقامة دولة دينية، وهي التي شجعت ودعمت وتبنت مقولة إسرائيل اليهودية ابتداء على أسس دينية.

ومن هنا فإننا نقول: إن الكيان الصهيوني هو خطر على كل المجتمعات الإنسانية، ومن يريد مواجهة خطر ما يجري في العالم، فإن العنوان الحقيقي للخطر هو الكيان الإسرائيلي نفسه، لأنه النموذج الأكثر علواً وإفساداً في الأرض.  دمروا هذا النموذج، فتنهار كل الأشكال المقلدة له.

إن الذين يفهمون حقيقة الإسلام، وجوهر قضية فلسطين، يدركون أن الإسلام يدعو الى التعايش، واحترام التعدد، واحترام الإنسانية، جنباً الى جنب مع جهاد المعتدين والغزاة.  وإن جهادنا ومقاومتنا للكيان الصهيوني هو مقاومة في وجه الخطر والفساد الذي يتهدد الإنسانية جمعاء.

إننا ندعوكم جميعاً، ومن خلفكم كل الأحرار في العالم، الى توحيد الجهود لحماية مستقبلنا، عبر إزالة بؤرة الخطر من قلب فلسطين.  والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

انشر عبر
المزيد