أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» أنها وفرت خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي 8,387 فرصة عمل للعاملين المهرة وغير المهرة خلال برنامج «خلق فرص العمل»، في ظل ما يعانيه قطاع غزة من ارتفاع في معدلات البطالة التي وصلت لـ 41 %، ودفعت 80% من السكان للاعتماد على المساعدات الخارجية.
وفي تقرير جديد لها ذكرت «الأونروا» أنها ضخت 4.54 مليون دولار في الاقتصاد الغزي، لافتة إلى أنها في حال توفر تمويل كافي، تنوي توفير فرص عمل مؤقتة إلى 45,900 لاجئ فلسطيني يعيشون تحت خط الفقر بمعدل 3.87 دولار للشخص الواحد في اليوم.
ودعت «الأونروا» إضافة لكونها وسيلة فعالة لتوفير فرص عمل للسكان في غزة من خلال برنامج خلق فرص العمل، المجتمعات بضخ المال في الاقتصاد المحلي، لافتة إلى أنها وفرت في العام الماضي 32,000 فرصة عمل من خلال هذا البرنامج الذي تشرف عليه، وضخ حوالى 27.1 مليون دولار في الاقتصاد الغزي.
وقالت إن هذه الزيادة الكبيرة من عام 2001، حين أطلقت برنامج خلق فرص العمل، وفرت فرص عمل لـ 10,913 مستفيد وضخ 7.9 مليون دولار في السوق المحلي. ونقل تقرير «الأونروا» عن آمنة النجار التي تعمل بوظيفة تعبئة حصص السكر المنوي توزيعها من خلال المساعدة الغذائية في مركز توزيع مخيم الشاطئ في غرب مدينة غزة، أنها أصبحت الداعم الرئيسي لنفسها ولزوجها ولأطفالها الخمسة الذين قُتل أحدهم في الحرب الأولى التي شنتها إسرائيل ضد غزة نهايات عام 2008.
وتقول هذه السيدة التي تبلغ من العمر 55 عاما إنها تستخدم هذه الأموال لدفع تكاليف تعليم أطفال ابنها الشهيد، وتشير إلى أنها ستشتري لهم ملابس جديدة لعودتهم للمدرسة. وأضافت «معلقة على فرض العمل التي حصلت عليها «منذ عملي هنا، أشعر بأنني أقوم بدور فاعل في المجتمع كما اكتسبت بعض الصداقات وتعرفت على أناسٍ جدد».
ومن بين من وفرت لهم فرص عمل مؤقتة، كان شاب يعمل في مهنة العلاج الطبيعي. ويقول أحمد مهاني وهو شاب في العشرينيات إن هذه هي المرة الأولى التي يحظى بها على فرصة عمل، مما مكنه من تلبية بعض احتياجات زوجته وطفله الصغير. ويظهر تقرير «الأونروا» أن فرص العمل هذه لا توفرها فقط في مراكز خدماتها، وأنما تقوم بتوزيع بعض الأشخاص للعمل في مؤسسات مجتمعية، ومن بينها بلديات قطاع غزة.
وفي البيانات التي نقلها تقرير «الأونروا» يقول إبراهيم نصار البالغ من العمر 30 عاما إنه حصل على فرصة عمل من خلال برنامج «خلق فرص العمل»، كمشرف على عاملين آخرين في مخيم النصيرات، وسط غزة. وتابع القول إنه حاصل على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال، وإن هذه الفرصة منحته العمل للمرة الأولى لتطبيق المهارات التي يتمتع بها في التنسيق والإدارة والتواصل.
ويشير إلى أنه عمل سابقا كـ «عامل نظافة» لدعم أسرته، ويؤكد أن المال الذي يحصل عليه لقاء هذا العمل يدفعه على العلاج الطبي لأسرته.
يشار إلى أن أوضاع سكان قطاع غزة ساءت منذ أن فرضت إسرائيل الحصار عليهم قبل عشر سنوات، وأدى الحصار إلى ارتفاع معدلات البطالة والاعتماد على المساعدات في غزة، حيث بلغت نسبة السكان الذين يعتمدون على المساعدات الإنسانية 80 % في عام 2016، في حين بلغت نسبة البطالة في الربع الثاني من 2016 حوالى 41% و 57.6 % بين الشباب وفقًا للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. وتقول «الأونروا» إنها من خلال برنامج خلق فرص العمل، تسعى لمخاطبة الجوانب الاقتصادية الخطيرة حيث توفر مصدر دخل يعزّز كرامة اللاجئين الفلسطينيين وثقافة الاعتماد على الذات بينهم. وكثيرا ما طالبت الأمم المتحدة إسرائيل برفع الحصار المفروض على قطاع غزة بشكل كامل، خاصة في ظل معاناة السكان الأليمة. واعتبرت الكثير من المؤسسات الحقوقية الدولية والمحلية الحصار سياسة «عقاب جماعي»، يخالف بشكل كبير القوانين الدولية.
وزادت الحروب التي شنتها إسرائيل ضد قطاع غزة وآخرها في صيف عام 2014، من مآسي سكان غزة، ورفعت من مستوى الفقر والبطالة، خاصة بعدما أحدثت دمارا كبيرة في المنشآت والمباني، حيث دمرت قوات الاحتلال أكثر من 14 ألف منزل.
وأعلنت «الأونروا» في وقت سابق أنها منذ البدء في استجابتها الطارئة لحاجة الإيواء لعام 2014، وزعت مساعدات مالية تجاوزت قيمة 203.9 مليون دولار للمتضررين من الحرب الأخيرة.
المصدر: «القدس العربي»
