وكالة القدس للأنباء - خاص
بدون سابق إنذار وبشكل مفاجئ، انشغلت الأوساط الفلسطينية السياسية منها والشعبية بخبر نقل المدير العام لـ"وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا" في لبنان ماتياس شمالي، إلى سوريا، وتفاوتت ردود الفعل بين مؤيد ومشكك ومتفاجئ، واستغل البعض هذا الحدث لتسجيل انتصارات وهمية، فما حقيقة ما حدث؟.
في اتصال اجرته "وكالة القدس للأنباء" مع الناطقة الإعلامية باسم "الأونروا" في لبنان، زيزيت دركزلي، قالت: "إن المفوض العام للأونروا بيير كرينبول، طلب من شمالي استلام منصب مدير الأونروا في أسخن منطقة لعمليات "الأونروا" ألا وهي سوريا، بعدما كُلف المدير العام في سوريا بمهام أخرى، لأن شمالي موضع ثقة لدى المفوض العام"، موضحة أن "انتقاله سيتم في شهر أيلول"، مبينة أن "مدة مهامه في لبنان لم تنته لكن حصل وضع استثنائي".
وبخصوص القرارات والإجراءات التي سبق أن اتخذها شمالي، قالت دركزلي: "إن هذه الإجراءات والقرارات صادرة عن وكالة الأونروا، وليست قرارات شخصية"، موضحة أن "هناك ترتيبات وتجهيزات تتخذ لتسلم مدير عام جديد لمهامه في لبنان".
وأضافت: "كلف المفوض العام بالإنابة حكم شهوان مديراً عاماً جديداً للأونروا في لبنان لحين تعيين آخر"، مؤكدة أنه "سيكون هناك تنسيق بين شمالي والمدير الجديد، نظراً لخبرة شمالي في التعاطي مع الملفات في لبنان".
وأشارت دركزلي إلى أن "هناك محاولة لأن تكون ركيزة الانتقال على شكل يناسب عمل الوكالة، وأن لا يؤثر على الخدمات الموجودة"، مؤكدة أنه "تم نقل شمالي بناءً على طلبه، حيث يعتبر القرار ترقية له، وليس كما يدعي البعض أن النقل تم بسبب فشله بإدارة الأزمة".
من جانبها، رجحت بعض المصادر السياسية الفلسطينية، أن " تكون هذه الخطوة التفافية من قبل المفوض العام للأزمة القائمة، والتي كان عنوانها شمالي، وبمجرد أن يذهب تبرد الأزمة، و تخرج من التداول تدريجياً، وفي هذاً أيضاً خطورة، لأن هناك من يسوق لانتصارات وهمية على حساب المعاناة الحقيقية لشعبنا الفلسطيني، وهنا كان من الخطأ حصر مشكلة التقليصات في شخص شمالي".
وتعقيباً على نقله إلى سوريا، قال شمالي، في بيان تداولته بعض وسائل التواصل الاجتماعي: "لقد وافقت على طلب المفوض العام بالإنتقال إلى دمشق لأشغل منصب مدير الأونروا في سوريا، لكن لم يكن هذا القرار سهلاً، لأنّ منصبي الحالي كان مجزياً إلى أبعد مدى إن لم يكن المنصب الأكثر إجزاءً في حياتي المهنية".
وأضاف شمالي: "يدرك المفوض العام خير إدراك أنّ هذا الانتقال يشكّل تحدّياً كبيراً وغير متوقّع لعملنا هنا في لبنان وقد طلب مني أن أنقل إليكم أنّه ونائبه سيخصصان الوقت والاهتمام اللازمين للبحث عن مدير جديد، آخذين بعين الاعتبار المخاوف بشأن تأمين أفضل استمرارية ممكنة في إقليم لبنان، كما أننا توصّلنا إلى ترتيبات مؤقتة أقوم على أساسها بالإشراف على العمليات في إقليمي لبنان وسوريا على مرّ أربعة أو ستة أسابيع ابتداء من 15 أيلول/ سبتمبر.
وتابع: "في هذه الأثناء، قرّر المفوض العام تعيين السيد حكم شهوان مديرًا للأونروا في لبنان بالإنابة لحين انتهاء عملية التوظيف. وكما ذكرت سابقًا، أنا مستعدّ لتقديم الإرشادات الاستراتيجية المطلوبة إما للمدير حكم أو لمكتب لبنان ككل، في حين أن اتخاذ القرارات اليومية سيبقى بيد المدير بالإنابة وفريق العمل في لبنان".
يشار إلى أنّ شهوان سيشغل منصبه في مكتب لبنان الإقليمي ابتداء من شهر تشرين الأوّل/ أوكتوبر ولغاية كانون الثاني/ يناير 2017، حيث من المتوقّع استلام المدير الجديد.
وحكم شهوان من مواليد القدس المحتلة في فلسطين، وهو يشغل مهمة تنسيق العلاقة بين الاتحادات والإدارة في "الأونروا".
على أن السؤال الأهم من كل ما يجري هو مصير القرارات التي اتخذتها إدارة "الأونروا" في عهد شمالي، وكيف سينعكس ذلك على التقديمات التي من حق الشعب الفلسطيني في لبنان الحصول عليها، فالمشكلة لا تكمن في شخص ماتياس شمالي بل مع القرارات التي اتخذتها إدارة "الأونروا". فماذا سيستفيد الشعب الفلسطيني في لبنان إن ذهب شخص المدير وبقيت القرارات التقشفية قائمة، فهل برحيل ماتياس شمالي سيعود بدل الإيجار لأهالي مخيم نهر البارد والنازحين من سوريا؟، وهل برحيله ستعود الطبابة كما كانت سابقاً لشعبنا الفلسطيني في المخيمات؟، وهل برحيله سيعود البرنامج التعليمي كما كان بالسابق والعودة إلى الصفوف المعتادة؟، وهل برحيله سيعود برنامج العسر الشديد لباقي المخيمات كما كان بالسابق؟...
