/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

19 جريمة قتل منذ مطلع العام...

جرائم القتل تضرب الداخل الفلسطيني وتوقع عشرات الضحايا سنوياً

2016/05/04 الساعة 10:23 ص
مسيرة ضد العنف وجرائم القتل في الداخل المحتل
مسيرة ضد العنف وجرائم القتل في الداخل المحتل

وكالة القدس للأنباء - خاص

تشكل ظاهرة جرائم القتل في المجتمع العربي في الداخل الفلسطيني المحتل عام 48 خطراً يهدد النسيج المجتمعي، ويصيبه بالتفكك وانعدام الأمان. فتتعدد أسباب هذه الظاهرة وخلفياتها ومسمياتها وأشكالها، ما يتطلب من الجميع الوقوف أمامها والعمل الجاد لمحاربتها والقضاء عليها، فالمسؤولية الحقيقية تشمل كل شرائح المجتمع، بما لا يسمح للعدو الصهيوني باستغلالها لتفتيت النسيج المجتمعي في الداخل.

أثارت هذه الجرائم جدلاً كبيراً وتركت وراءها قلقاً وخوفاً لدى الجماهير العربية وهيئاتها وقياداتها الذين أعربوا عن استنكارهم وغضبهم مما يجري من حالات إجرام وعنف في الوسط العربي الفلسطيني.

وفي البحث عن أسباب ما يحصل وظروفه الموضوعية، فهي كثيرة، منها ما هو ناتج عن سياسات الحكومات "الاسرائيلية" وخدماتها المجحفة والظالمة بحق الفلسطينيين، على كافة الصعد والمستويات، التي تبدأ بالمدرسة والسكن والخدمات العامة، والثقافة المحلية، والعادات والتقاليد، لتصل إلى ميادين العمل والبطالة المستشرية، والمساهمة بنشر المفاسد داخل الوسط العربي من ظواهر المخدرات والتسيب... ومنها ما هو متعلق بارتفاع وتيرة التحريض العنصري الممنهج: السياسي الذي تنفذه الحكومة والمعارضة على حد سواء... و"الديني" الذي يصدر عن كبار الحاخامات، و

وفي المحصلة النهائية، فإن العدو الصهيوني هو المستفيد الوحيد مما يحصل، الأمر الذي يدعو لوعي مخاطر ما يجري والعمل المتكاتف من قبل الجميع لتفويت الفرصة على العدو الصهيوني الذي يعمل على إيقاع الفتنة بين أبناء الصف الواحد.

 

19 جريمة قتل منذ مطلع العام الحالي

ومن الجدير ذكره، انه منذ بداية عام 2016، سقط 19 شخصاً من بينهم سيدتان. والضحايا هم: مطاوع القريناوي (42 عاماً) من اللد الذي لقي مصرعه في اليوم الأول من العام، وأمين أبو شعبان (42 عاماً) من اللد، رنين رحال (19 عاماً) الزرازير، ابراهيم حجازي (24 عاماً) يافا، اسامة أبو عصيدة (20 عاماً) من اللقية والذي لقي مصرعه بعد "خطأ في التشخيص"، ومحمد الفراونة (69 عاماً) من كسيفة، محمد جربان (17 عاماً) من جسر الزرقاء، صلاح حمودة (55 عاماً) من يافة الناصرة، ايهاب ابو لبن (19 عاماً) من اللد، سند حاج يحيى (26 عاماً) من الطيبة، حسن حمدان (21 عاماً) من حيفا، سليمان العسيوي (38 عاماً) من اللقية، صلاح جبارة (30 عاماً) من الطيبة، محمد اغبارية (26 عاماً) من أم الفحم، حسين محاجنة (27 عاماً) من أم الفحم، ابراهيم نابلسي (30 عاماً) من اعبلين، محمد حسنين (38 عاماً) من اعبلين، سميرة اسماعيل (40 عاما) من الرامة.

وآخر هذه الجرائم حتى كتابة هذا التقرير، كانت جريمة قتل ميرفت أبو جليل (40 عاماً) شفاعمرو، التي لقيت مصرعها ليلة الأحد الماضي في جريمة طعن أثناء سطو مسلّح على منزلها، حين كان زوجها في العمل - حيث أصبحت المنازل هي الأخرى غير آمنة.

وكانت أبو جليل قد قتلت طعناً بسكّين في جريمة بشعة اقترفها مجرم، ليلة الأحد الفائت، في منزلها الكائن في الحي الأخضر بشفاعمرو، ولم تستوعب العائلة بعد فاجعة مقتل ابنتها التي كانت تعيل أطفالها الأربعة، في حين كان يعمل زوجها خارج المدينة لكسب لقمة العيش، وعاد إلى الداخل بعد أن أبلغ بمصابه الجلل.

من جانبها، استصدرت الشرطة الصهيونية من محكمة "الصلح" في الناصرة أمر حظر نشر حول تفاصيل التحقيقات أو هوية أي مشتبه في هذه الجريمة وذلك حتى السابع من الشهر الجاري.

 

مقتل 17 إمرأة عام 2015

وكان المجتمع العربي قد شهد العام 2015، مقتل 17 امرأة بأيدي أزواجهن ما شكَّل ارتفاعاً بنسبة 70 بالمئة بالمقارنة مع العام الذي سبقه (2014). ومن الضحايا: مارين حاج يحيى، شادية شبلي، رائدة ظاهر نجم، تسنيم أبو قويدر، بهية مناع، نور غوطي (19 عاما)، سهى منصور (39 عاما)، آمنة العبيد (30 عاما) وسندس شمروخ (28 عاما)، وناريمان مغربي (50 عاما). وارتفاع منسوب القتل الذي يستهدف النساء أمر مقلق وخطير، خاصة في ظل حالة التسيب والفوضى المتعمدة، وغياب الرادع الأخلاقي.

ووفقاً لمعطيات "مركز أمان"، فقد قتل من الوسط العربي 1124 شخصاً وأصيب ما يقارب 3360 شخصاً منذ العام 2010 - معظمها لأسباب تافهة وبسيطة جدا، وفي حوادث كثيرة لا تعرف الأسباب، كما يقول المركز.

 

لماذا يطلقون الرصاص؟

أما عن اسباب إطلاق الرصاص العشوائي في الوسط العربي فيمكن الإشارة الى جملة منها كما يلي: اذا قام شخص بطلب شابة بهدف الزواج ورفضت يتم اطلاق الرصاص باتجاه بيتها، اذا حصل جدال مع اشخاص حول حق الأولوية في الطرق، يطلقون الرصاص على بعضهم البعض، اذا كان شخص مدين ولم يسدد الدين يطلق عليه الرصاص، في حال لم يكن مواطنا راضيا من خدمة موظف بلدية او في اي مؤسسة اخرى، يتم اطلاق الرصاص باتجاه بيت الموظف او حرق مركبته، اذا اراد شخص اعادة غرض ما قام بشرائه وتم رفض البائع، فيتم اطلاق الرصاص باتجاه المحل، في الاعراس يطلقون الرصاص، زوج يعتدي على زوجته يطلق عليها الرصاص، معلم يصرخ على طالب يتم تهديده بالسلاح، شخص يضايق فتاة يطلق عليه الرصاص وغيرها من الاسباب التافهة.

وقد أكدت العديد من العائلات الثكلى "ان حوادث القتل واطلاق الرصاص تكون دائماً على أمور بسيطة جداً، وفي حوادث كثيرة لا تعرف الأسباب، تماما كما حصل في السنوات الأخيرة، والتي أودت بحياة أشخاص أبرياء"، كما أضافوا بانهم يشعرون بان هنالك مجزرة بسبب جرائم القتل المستمرة.

 

النواب العرب يدينون جرائم القتل

لاقت هذه الجرائم ردود فعل شاجبة ومستنكرة من قبل الأغلبية الساحقة من أبناء الداخل المحتل، وقياداته السياسية ونوابه، الذين أكدوا أن هذه الجرائم "تطعن بمجتمعنا وبترابطنا وبانسانيتنا" على حد قول رئيس "القائمة العربية المشتركة" النائب أيمن عودة،. مضيفاً أنه "لا يوجد شيء أكثر إيلامًا وتثبيطًا للمجتمع من القتل! ونعلم أن للمجتمع دوراً كبيراً في الحد من هذه الظاهرة".

وأضاف: "علينا ان ننظر الى داخلنا، نحن المجتمع، تقع علينا مسؤولية كبيرة وعلينا أن نتعامل بشجاعة وأصالة كي نستأصل سرطان العنف الذي يتفشى فينا ويسبب لنا خسائر كبيرة. من أهم عناوين المرحلة القادمة، هي النضال والعمل المنهجي والمهني قبالة الحكومة، من أجل تنفيذ صحيح لجمع السلاح، وهنا يجب أن تتركّز كل الجهود، وهذا ما سيكون في الأيام والأسابيع والأشهر القادمة".

من جانبه، تساءل النائب باسل غطاس، عن أي عنف تتحدثون؟ ماذا نفعل ونحن نقف عاجزين كمجتمع وكأفراد أمام موجات العنف على أنواعها التي تضربنا بوتائر متصاعدة؟ موضحاً أن من سمات هذا العجز، التخبط في التشخيص وسرعة توجيه أصابع الاتهام واللوم وطبعا كما جرت العادة أيضا يلام النواب العرب على وضع العنف الداخلي، ويعاتبون على أنهم لا يعطونه الاهتمام الكافي. والحقيقة أن النواب العرب هم أيضا جزء من القيادة العربية التي تقف أيضاً عاجزة ومتخبطة إزاء هذا الوضع المتفاقم.

أما النائب حنين زعبي، طالبت رؤساء السلطات المحلية بوقف كل تعامل مع الشرطة وإمهالها أسبوعًا لتعلن عن خطة واضحة وجدية لجمع السلاح، ثم إمهالها 3 أشهر لتنفيذ خطتها.

وأوضحت زعبي أن كل أب وأم مسؤولون عن تسليم السلاح الموجود في بيتهم، وإلَا فليعرفوا أنه قد يكون أداة الجريمة القريبة، وأنه سيسبب بقتل ابنهم أو سجنه.

من جهته، أوضح النائب طلب ابو عرار، ان من مقومات التقدم والتطور هو الأمن العام والشخصي، وان الحرب في شوارع القرى العربية جراء العنف في المجتمع العربي تهدد الأمن الشخصي، وتطورنا في شتى المجالات.

ورأى أبو عرار أن جمع السلاح خطوة في غاية الأهمية لأن غالبية حوادث القتل كان سببها إطلاق نار، وعلى السلطات تحمل عواقب عدم جمعها للسلاح.

أما رئيس "لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، محمد بركة، فقد أشار الى أن "العنف في المجتمع يشكل مصدراً للتعاسة والدمار والقلق والإحباط الاجتماعي والوطني والاقتصادي"، مشيراً إلى أن "السلاح يقتلنا ويقتل أبناءنا".

 يشار إلى أن العنف المجتمعي المرتبط بالعادات والانقسامات العائلية والطائفية والذي يتغذى من ازدياد الاكتظاظ السكاني والفقر والبطالة وانعدام الفرص أمام الأجيال الجديدة عبر أكثر من نصف قرن من اختيار ظروف عمل وسكن جديدة حولت المناطق العربية بمعظمها إلى ثكنات سكانية، وأحياء فقر، ما تسبب بالإحباط عند المواطنين العرب، كما تسعى "إسرائيل" أيضاً لترويج المخدرات في الأوساط العربية، وفرض قوانينها العنصرية... كل ذلك يجعل الشاب العربي متخبطاً، يائساً وفي النهاية تكون "إسرائيل" هي السبب الأول والمباشر لانتشار الجريمة في المجتمع العربي، والمستفيد الأكثر منها.

أمام هذا الواقع العربي، يجب إيجاد حلول بما يحفظ النسيج العربي ووحدته، ويجعله أقوى في مواجهة مخططات التهميش من خلال تكاتف الجميع، والوعي لخطورة ما يحصل.

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/92119

اقرأ أيضا