وكالة القدس للأنباء - خاص
يشبه التقرير الذي بثته القناة الثانية الصهيونية، مساء أمس الأربعاء، والذي يسعى إلى استغلال مشاهد من "مسرحية" تمّ عرضها في قطاع غزة، ذلك الكاريكاتور الشهير الذي انتشر أيام النظام العنصري في جنوب أفريقيا، والذي يظهر فيه رجل أبيض جاثم على صدر رجل أسود وفي يده سكين يحزّ بها رقبته؛ ولما دافع الرجل الأسود عن حياته بعض اليد التي تحمل السكين، تخرج من فم الرجل الأبيض صرخة، تقول: "يا لك من متوحش!"
يستغل تقرير القناة الثانية مشاهد مسرحية قصيرة في باحات إحدى المدارس في قطاع غزة، يقوم بأدائها مجموعة من الأطفال، تتراوح أعمارهم بين الخامسة والسابعة، في محاكاة لما يجري على الأرض الفلسطينية من عمليات الإعدام والتصفية والاعتقال التي تمارسها عصابات العدو.. ويركز التقرير على اللباس العسكري للأطفال، والأسلحة – الألعاب التي يحملونها، لكي يظهر كيف أن الفلسطينيين، ولا سيما حركات المقاومة في حماس والجهاد الإسلامي، تقوم بغسل أدمغة الأطفال، وإعدادهم باكراً للعنف والقتل.
لا يتباكى التقرير على الطفولة، فتلك مشاعر لا يعرفها معدّو التقرير ولا القناة التي بثته، بل يحاول استغلاله إلى أبعد مدى لتصوير وحشية الفلسطينيين، وإدانة المقاومة، والتحريض على إغلاق قنوات فضائية قامت ببث المسرحية في الضفة الغربية.
بالطبع! يغيب عن التقرير أي ذكر للواقع المأسوي الذي ولد أطفال غزة وعاشوا في ظله، من حصار شديد، يحلم فيه الأطفال بالألعاب والكهرباء والماء والغذاء والدواء، كغيرهم من الأطفال. كما يغيب عن التقرير واقع أن هؤلاء الأطفال الذين لم تتجاوز أعمارهم الست أو السبع سنوات عاشوا حربين مدمرتين، استهدفت فيها طائرات ال ف – 16 طفولتهم المبكرة.. ويغيب عن التقرير أنّ أبناء وأمهات وإخوة وأخوات أكثر من 7000 أسير فلسطيني ينتظرون تحريرهم.. بل ويغيب عن التقرير، الذي يزعم أن الطفلة ديما الواوي، ولا شك تأثرت بهذه المشاهد، أن عصاباته تنتهك طفولة أكثر من 100 طفل لم يتجاوزوا الرابعة عشر في معتقلاته.. ولا يذكر التقرير شيئاً عن تشريعات الكنيست باعتقال الأطفال وتغريم ذويهم إذا فكروا في استخدام الحجارة بدل الأسلحة..
ولا يذكر التقرير الصهيوني شيئاً عن الصور الشهيرة لأطفال "الإسرائيليين" يكتبون عبارة: "من أطفال إسرائيل إلى أطفال لبنان"، على قذائف المدافع، أمام مرأى الجنود الصهاينة وجنرالاتهم. ولا يذكر شيئاً بالطبع عن قيام جنود العدو وعصابات المستوطنين بتدريب الأطفال على أسلحة حقيقية، لا مجرد ألعاب.
إضافة إلى ذلك... يغيب عن التقرير المعاناة المباشرة للأطفال مع قوات العدو، والتي لا تستطيع أية مسرحية أطفال تجسيدها على حقيقتها. ويكفي تصفح الصور في أي محرك بحث على الانترنت لكي يعرف معدو التقرير أن أكاذيبهم لا تنطلي على أحد.
وإليكم بعض الصور... من واقع الحياة الفعلية التي يعيش فها الأطفال الفلسطينيون!