وكالة القدس للأنباء – خاص
ما يزال الحزن والأسى يلف مخيمي عين الحلوة والمية ومية في مدينة صيدا، بعد الجريمة البشعة التي استهدفت مسؤول حركة فتح فتحي زيدان، بعبوة ناسفة زرعت تحت كرسي القيادة وهو عائد الى عين الحلوة بعد اجتماع كان قد حضره في المية ومية... ومعها تتواصل ردود الفعل الشاجبة على ضفتي الساحة الفلسطينية واللبنانية. ومعها سيل التساؤلات عن هدف هذه الجريمة وحيثياتها واستهدافاتها التي تصيب أمن المخيم واستقراره والمصلحة الوطنية لمجموع اللاجئين الفلسطينيين في الساحة اللبنانية.
وفور إعلان نبأ الإغتيال الآثم، سارعت حركة فتح الى تشكيل لجنة تحقيق وتقصي حقائق، بالتعاون مع الاجهزة الأمنية اللبنانية، المسؤولة الرئيسية عن فكفكة ألغاز هذه الجريمة، لمعرفة ملابساتها وللوصول الى طرف خيط يقود إلى الفاعلين ومشغليهم...
فهل تتمكن فتح والفصائل وبالتعاون مع الأجهزة الأمنية اللبنانية من الوصول الى الحقائق التي ينتظرها ابناء المخيمات بما يساهم بتدارك الآتي وتعزيز الأمن والإستقرار للمخيمات والجوار... هذا هو المأمول والمرتجى الذي تنتظره الغالبية العظمى من اللاجئين!..
والى ذلك الوقت، تواصل الجرائد اللبنانية متابعتها لوضع المخيمات وتقف عند جريمة اغتيال المسؤول الفتحاوي فتحي زيدان...
في هذا الإطار، قالت جريدة "السفير" اللبنانية في تقرير لها ان عملية اغتيال المسؤول العسكري لحركة «فتح» في منطقة صيدا وقائد مخيم المية ومية العميد فتحي زيدان، قلبت "المعادلات الأمنية في صيدا، ووجدت القوى الأمنية والسياسية، اللبنانية والفلسطينية، نفسها امام واقع امني استخباري مشغول باتقان، وشكّل سابقة خطيرة تستدعي استنفاراً سياسياً وتحركاً أمنياً رسمياً لمتابعة تفاصيله بدقة".
ونقلت السفير عن المصادر الأمنية دعوتها الفصائل الفلسطينية وفتح للوقوف "في مواجهة كل الحالات الشاذة بحزم وصلابة»، محذرة من «ان انتقال لعبة العبث بأمن المخيم لن تمر بهذه البساطة الى العبث بأمن صيدا».
وفي ذات السياق، كشفَت مصادر أمنية لـ«الجمهورية» أنّ العبوة الناسفة التي ألصِقت تحت مقعد سيارة زيدان وضِعت بإتقان واحتراف وفُجّرت لاسلكياً، موضحةً أنّ العميد الفتحاوي كان يأتي الى مخيّم عين الحلوة عبر طريق الفيلّات، لكنّ الأشغال الجارية هناك دفعَته لسلوك طريق المية ومية عبر دوّار الأميركان إلى عين الحلوة حيث كانت قيادات الصف الأوّل في «فتح» تنتظره للانضمام الى اجتماع أمني شارك فيه اللواءان صبحي ابو عرب ومنير المقدح والعميد ماهر شبايطة.
وأمس، واصَلت "لجنة التحقيق والتقصّي" مهامَّها والتقَت القريبين والمرافقين لزيدان في المية ومية وقيادة «فتح» هناك لمعرفة كيف ومَن وضَع العبوة في السيارة ومتى، هل أثناء الاجتماع الأمني في المية ومية أم خلال وجوده في منزله، كما عاينَت كاميرات المراقبة أمام منزله واستفسرت عن الاتصالات الهاتفية التي تلقّاها قبل اغتياله، وهي مستمرّة في عملها لكشف كلّ الخيوط والوصول إلى معرفة المجرمين.
أما جريدة "المستقبل" فطرحت أسئلة عديدة منها ماذا بعد اغتيال العميد الفتحاوي فتحي زيدان «الزورو»؟. وهل تقود التحقيقات المكثفة فلسطينيا ولبنانيا، الى كشف الجهة التي تقف وراء هذه العملية؟. وهل تصل التحقيقات هذه المرة الى خواتيمها بالإعلان عن الجاني، بعدما كانت في جرائم وعمليات تفجير واغتيال مماثلة داخل مخيم عين الحلوة أو حتى المية ومية، تنتهي بتجهيل الفاعل وابقاء التحقيق معلقا كونه كان يصطدم بتعقيدات الواقع الفلسطيني وبالتوجس من ان يؤدي تحديد الفاعل او من يقف وراءه او ملاحقته الى تفجير اكبر للوضع الأمني في مخيمات صيدا تضيع في متاهاته الحقيقة ويتوارى الجاني الحقيقي؟. وما هي المعطيات المتوافرة التي تفرض هذا التمايز لجريمة اغتيال الزورو عن غيرها من الاغتيالات الفلسطينية. ومن هي الجهة او الشخص الذي اعطى الأمر باغتياله ومن نفذ ؟.
وتواصلت التحقيقات في جريمة اغتيال زيدان من قبل لجنة التحقيق التي شكلتها حركة فتح بالتعاون مع القوة الامنية الفلسطينية المشتركة وبالتنسيق مع السلطات اللبنانية. واوضح قائد الامن الوطني اللواء صبحي ابو عرب في هذا الاطار ان التحقيقات مستمرة وما ستتوصل اليه اللجنة الفلسطينية سيوضع بتصرف الجيش اللبناني والقضاء العسكري الذي يشرف على التحقيق، كاشفا ان المعطيات المتوافرة حتى الآن تشير الى انه كان المقصود ان تنفجر العبوة في مخيم عين الحلوة او عند حاجز الجيش اللبناني من اجل ايقاع الفتنة.