وكالة القدس للأنباء – خاص
خارج مخيم عين الحلوة، وليس بعيداً عنه، وتحديداً عند البوابة الجنوبية لمدينة صيدا، قرب مستديرة الأمريكان، وقع الإنفجار، الذي أودى بحياة مسؤول حركة "فتح" في مخيم المية ومية فتحي زيدان الملقب بـ"الزورو"... جريمة بشعة، ومستنكرة، تستهدف أمن واستقرار مخيمات صيدا والجوار اللبناني... فكأن اليد الآثمة المجرمة مصرة على استمرار الإضطراب والفوضى، وإبقاء حالة التوتر قائمة ومستمرة بين مكونات الشعب الفلسطيني، وإشغال اللاجئين الفلسطينيين وقياداتهم السياسية والميدانية بهموم الأمن، وإبعادهم عن قضايا الإنتفاضة المتواصلة منذ نحو سبعة اشهر، والمعركة المطلبية المفتوحة مع "وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)" المستمرة منذ أشهر عدة، لإجبار الوكالة على التراجع عن سياساتها وقرارتها المجحفة الظالمة، وبخاصة الإستشفائية منها والمتعلقة بحياة الأغلبية الساحقة من أبناء المخيمات.
صوت الإنفجار، الذي سٌمع في صيدا والجوار كما في مخيمي المية ومية وعين الحلوة، كان له صدى على مسامع الصحافة اللبنانية التي سارعت إلى وصف الحادث بالجريمة البشعة، مؤكدة أن هناك شيئا يحاك ضد عين الحلوة وصيدا لضرب الأمن والإستقرار.
فقد وصفت جريدة "المستقبل" اللبنانية اغتيال العقيد زيدان بأنها رسالة متفجرة "طرحت من حيث توقيتها ومكانها واستهدافها أكثر من تساؤل في أكثر من اتجاه حول ما إذا كانت فصلاً متقدماً من فصول محاولات تفجير الوضع في المخيمات، كونها أتت على أثر جولة جديدة من الأحداث الأمنية التي شهدها عين الحلوة خصوصاً، وما أعقبها من تداعيات. أم أن استهدافاتها تتخطى حدود المخيمين؟".
وأعادت الصحيفة الى الأذهان الجريمة التي استهدفت في آذار من العام 2009 مسؤول الملف اللبناني في "السلطة الفلسطينية" آنذاك اللواء كمال مدحت، بعد لحظات من خروجه أيضاً من مخيم المية ومية، ولم يتم التوصل رسمياً إلى تحديد الجهة أو الطرف الذي يقف وراءها.
وفي ذات السياق، كتبت جريدة "السفير" تقريراً أكدت فيه أن جريمة اغتيال فتحي زيدان هي "رسالة دموية لـ«فتح» في صيدا".. واصفة المغدور بأنه "صاحب سجل نظيف ... وليس معروفاً عنه انه متورط بعداوات شخصية في «المية ومية» أو خارجه"،
ودعت الصحيفة الفصائل الفلسطينية "إلى تحمل مسؤولياتها واتخاذ قرار سياسي برفع الغطاء عن كل من يخل بالأمن، محذرة من أن استمرار التهاون في التعامل مع الحالات النافرة قد يؤدي، مع تراكمها، إلى انفلات الأمور وبالتالي تفجير شامل للوضع، مع ما سيتركه ذلك من انعكاسات مدمرة على المخيمات، خصوصا عين الحلوة".
أما جريدة "الأخبار" فوصفت العملية بأنها اغتيال كل المخيمات الفلسطينية لإثارة الفتنة وإشعال النار التي مازالت تحت الرماد. وقالت: "هذه المرة ليس اشتباكاً اعتاده مخيم عين الحلوة، ولا هو كاتم صوت يقتل ناشطاً فتحاوياً أو إسلامياً في أحد أزقة المخيم، بل عبوة ناسفة تقتل العقيد الفتحاوي فتحي زيدان، بين مخيّمي عين الحلوة والميّة وميّة. ثمة من يريد اغتيال المخيمات".
وأشارت مصادر أمنية فلسطينية إلى أن آثار الإنفجار على جسد زيدان تكشف أن العبوة ثبتت تحت مقعده وعصفها ضغط نحو الأعلى. أزيلت آثار التفجير من مسرح الجريمة، لكن الآثار الأمنية والسياسية ستظهر ليس في الميّة وميّة فحسب"... «إنها رسالة لحركة فتح عبر زيدان».
في المعلومات، شارك زيدان في اجتماع للقوة الأمنية في الميّة وميّة قبل أن يستقل سيارته ويتجه نحو عين الحلوة من دون اصطحاب مرافقه. حتى الآن، لم يتم الحسم أين ومتى وضعت العبوة في رحلته الأخيرة من بيته إلى مقر القوة حتى مغادرته حاجز الميّة وميّة. ولماذا استهداف زيدان بالذات؟ استعراض سيرته ومواقفه يطرح تساؤلاً عن الرسالة المراد إيصالها من وراء اغتيال أبو أحمد الزورو الذي قاتل الإحتلال الإسرائيلي في الناقورة وقلعة الشقيف وصيدا. كذلك فإنه من أكثر المسؤولين الفلسطينيين تعاوناً مع الأجهزة الأمنية الرسمية.
مسؤول القوة الأمنية العليا اللواء منير المقدح نقل عن زيدان، في الإجتماع، "دعوته إلى تنفيذ إجراءات لضبط الأمن في الميّة وميّة، فيما نقل مقرّبون منه إعرابه قبل يوم من اغتياله عن استيائه من الخطر الداهم على المخيمات، نتيجة تمدد مجموعات المتشددين، في ظل تقاعس الفصائل الفلسطينية عن ضبط الأمن. وكان لافتاً تصريح أمين سر فتح في صيدا ماهر شبايطة بأن اغتيال زيدان جاء لأنه صمام أمان في المية ومية".
فما هي الإجراءات والترتيبات الميدانية التي ستتخذها "اللجنة الأمنية العليا" للحيلولة دون استمرار هذا النزف، ووضع حد لكل عابث بأمن المخيمات من الرشيدية جنوباً إلى نهر البارد شمالاً، مروراً بمخيمات بيروت وصيدا وفي القلب منها مخيم عين الحلوة، عاصمة الشتات الفلسطيني؟..
هذا ما ينتظر الإجابة عنه كل الفلسطينيين وفي كل المخيمات!..