وكالة القدس للأنباء – خاص
بين الجولة والأخرى تعلو أصوات أهالي مخيم عين الحلوة، منددة بما يجري من أعمال عبثية تطال في الصميم حياة الناس وارزاقها ومصيرها، مطالبة بفرض الأمن وتثبيت الإستقرار بشكل نهائي. فهذا الصوت يعلو اليوم على "أزيز الرصاص" وأصوات المفرقعات التي ترهب الأطفال وتدب الخوف في نفوس الآمنين، وتعطل الحياة وتقطع ارزاق الغالبية العظمى من ابناء المخيم الذين يحاولون منذ آخر جولة عبثية قبل نحو ثمانية أشهر، نقل المخيم من حال الى حال.. بتعزيز الامن والاستقرار، وتوسيع دائرة الموقعين على "ميثاق الشرف"، وتوحيد جهود روابط القرى والقواطع وتعزيز دورها التصالحي بين كافة مكونات عين الحلوة، وإعادة الحياة الطبيعية الى كل ارجاء المخيم من خلال حملة التنظيف والترميم وطلاء الجدران وتلوينها برسومات تحاكي الانتفاضة والمقاومة والقضية الفلسطينية...
إضافة لذلك فان ما يجري في عين الحلوة يصب في خدمة تعطيل التحرك الشعبي ضد سياسات واجراءات "الأونروا" وتقليصاتها التي أصابت اللاجئين في الصميم، وبخاصة لجهة الطبابة والإستشفاء...
ان مخيم عين الحلوة كغيره من المخيمات، لا بل أكثرهم حاجة الى الأمن والإستقرار والهدوء والراحة. لكونه يقع في دائرة الضوء، وتحت المراقبة اللصيقة والمتابعة الحثيثة لوسائل الاعلام، المؤيدة منها للقضية الفلسطينية وتلك المعارضة...
فقد أنهكته معارك الزواريب التي تحصد القتلى والجرحى من الابرياء، والخراب للجميع وعلى الأطراف جميعا تأكيد التزامهم بميثاق الشرف الذي يلزم الجميع بحل المشاكل والاشكالات بطرق الحوار الهاديء، وتجنب الإحتكام للغة الرصاص... ويكفي ابناء المخيم ما يعانونه من مصاعب تنوء عن حملها الجبال.
هذا وقد واصلت الصحافة اللبنانية متابعتها الميدانية والسياسية لتطورات عين الحلوة، الذي بات هدفا لسهام الصحافة الصفراء ومادة دسمة لحبر جرائدها.
فقد كتبت جريدة "اللواء" اللبنانية تقريراً بعنوان: "انقشاع غبار الاشتباكات يكشف عن أضرار مادية جسيمة بعد هلع الأهالي وترويع الأطفال"، قالت فيه: "انقشع أمس، غبار الاشتباكات التي شهدها مخيّم عين الحلوة يومَيْ الجمعة والسبت الماضيين".. وكشفت عن "أضرار مادية جسيمة في الممتلكات، من محال تجارية ومنازل وسيارات، وتقطّع خطوط الكهرياء، فضلاً عن حالة الهلع والخوف التي عاشها أبناء المخيّم، الذين اضطر العشرات منهم إلى مغادرته حفاظاً على حياة عائلاتهم، ولعدم ترويع الأطفال".
وتأكيداً على عودة الهدوء وإنهاء ذيول الاحداث، شهد مكان الاشتباكات صباح أمس فطوراً مشتركاً لأبناء المخيّم.
وفي ذات السياق، كتبت جريدة "المستقبل" تقريراً بعنوان "«عين الحلوة».. اختبار نوايا لتثبيت وقف النار"، قالت فيه: " ينتظر ان يبقى الوضع في مخيم عين الحلوة محور متابعة على اكثر من مستوى وصعيد لمعالجة ذيول وتداعيات الأحداث الأمنية الأخيرة، وقبل ذلك الذهاب الى اساس تلك الأحداث ومسبباتها لمنع تكرارها في محاولة تبدو غير سهلة بالنسبة للجنة الأمنية الفلسطينية العليا التي تجد نفسها مرة أخرى رغم سرعة تحركها ومبادرتها واجتماعها وجرأة قراراتها، عاجزة عن ترجمة هذه القرارات لا سيما الميدانية منها بما يتعلق بهذا الحادث الأمني او ذاك.
فالهدوء النسبي الذي عاد لعين الحلوة ينتظر تثبيت وقف اطلاق النار ليصبح هدوءا دائما، ودون ذلك اسئلة تبحث اللجنة العليا لها عن اجابات لدى من تعاركوا بالأمس، وفي مقدمها: من كان- من هذا الفريق او ذاك - يصر على اطلاق النار رغم اعلان وقفه ابان الاشتباكات الأخيرة، وهل هم افراد خارجون عن سلطة وقرار هذه الجهة او تلك، واذا كانوا كذلك فمن الذي يديرهم او يكلفهم بذلك؟"..
وعلمت "المستقبل" ان اللجنة تلقت ضمانات بهذا الخصوص من مسؤولين في فتح والقوى الاسلامية، وان الساعات الأربع والعشرين المقبلة ستكون بمثابة فرصة لإختبار حسن النوايا عند كل الأطراف وليبنى على الشيء مقتضاه بالنسبة لما هو قادم. وحتى ذلك الحين قررت اللجنة اقفال مدارس وعيادات الأونروا في المخيم (اليوم الاثنين) تحسبا لأي تطور جديد ولحين التحقق من تثبيت وقف اطلاق النار والتزام جميع الأطراف به.
أما جريدة "السفير" فوصفت معركة عين الحلوة الاخيرة بأنها "لا غالب ولا مغلوب".. وتابعت الصحيفة ان "من يدفع الثمن دائماً وبعد كل معركة هم أهالي المخيم الذين يخسرون سياراتهم ويتضرر محالاتهم وبيوتهم، وقالت: "انتهت الجولة الاخيرة من الاشتباكات في عين الحلوة، كما هي العادة، بلا غالب ولا مغلوب. وعاد الامن بالتراضي ليفرض نفسه بقوة في هذا المخيم، الذي يضم نحو 100 ألف لاجئ، عدا النازحين الفلسطينيين من سوريا".