/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

عاملات التنظيفات في "برج البراجنة" يروينَ معاناتهنَ ونظرة المجتمع اليهنَ

2016/04/04 الساعة 06:25 ص
عمال النظافة في مخيم برج البراجنة
عمال النظافة في مخيم برج البراجنة

وكالة القدس للأنباء – خاص

اعتدنا أن نشاهد عاملون للتنظيفات في المخيمات، أما أن نشاهد عاملات تنظيف هذا ما كان لافتاً، فمن هنَ هؤلاء اللواتي ارتضين هذه المهنة، ومن هي الجهة التي تشرف عليهنَ، كيف تقوم العاملات في مخيم برج البراجنة هذه التجربة وكيف ينظر إليهنَ أبناء المخيم؟

هذه الأسئلة وغيرها طرحتها "وكالة القدس للأنباء" على المعنيين، فتبيَن أن غالبية العاملات من النازحات الفلسطينيات القادمات من سوريا، والدافع الأساس لعملهنَ مواجهة ظروف عائلاتهنَ الصعبة، وقد رووا بشفافية وقائع ومعاناة وايجابيات عملهنَ.

وقالت مسؤولة النجدة الشعبية في مخيم برج البراجنة، وصال الجيشي، لـ"وكالة القدس للأنباء"، أن ""مشروع المال مقابل العمل" هو بدعم مؤسسة التنمية السويسرية والذي يهدف إلى إيجاد بيئة نظيفة داخل المخيم لمنع الأمراض التي قد تطال أطفالنا".

وتابعت :"كانت المؤسسة السويسرية  بالأصل تدفع مبلغ مائة دولار شهرياً لكل عائلة نازحة بالمخيم، ثم قامت بتخفيض المبلغ إلى الخمسين دولار، وبعدها أقامت المؤسسة مشروع تنظيف المخيم واشترطت على العائلة النازحة العمل بالمشروع كي تحصل على مائة دولار شهرياً، ومن لا يريد المشاركة سيكتفي بمبلغ الخمسين دولاراً شهرياً".

وأضافت":" مشروع التنظيف كان بداية مخصصاً للرجال النازحين من سوريا، ولكن عندما قمنا بإحصاء العائلات النازحة من سوريا، وجدنا أن نسبة كبيرة من الرجال قد غادرت لبنان، ولذلك عرضنا فكرة إشراك العنصر النسائي في المشروع على "لجنة متابعة النازحين الفلسطينيين من سوريا" ولقينا تجاوباً كبيراً من قبلها."

وأشارت الى أن :" هناك قسماً كبيراً من النازحات يعملن في مجال التوعية البيئية، وسوف نقوم بإشراك العائلات المقيمة في المخيم بهذا المشروع في المرحلة القادمة ،حتى لا تكون عائقاً أمام العنصر النسائي ولا تنحصر المسألة بالنساء النازحات فقط".

وقال منسق المشروع في جمعية النجدة الإجتماعية، ابراهيم الجشي، أن "مشروع نظافة المخيم عبارة عن خمسة أيام عمل في الأسبوع، ساعتان يومياً  تبدأ من الثانية حتى الساعة الرابعة عصراً ، وهويهدف إلى نظافة المخيم وحمايته من مخاطر انتشار الأمراض، وقسمنا المشاركين بالمشروع إلى مجموعات وكل مجموعة مؤلفة من ثلاثة أشخاص، ولدينا مشرفين يقومون بمراقبة المجموعات والإشراف على  سير العمل".

ولفت إلى أن "هذا المشروع مخصص لإخوتنا  النازحين من سوريا، ونلحظ  العنصر النسائي هو العنصر الفعَال بالمشروع لأن أغلبية الرجال  لديهم عملهم الخاص ولا يمكنهم التواجد خلال فترة الدوام".

وقالت النازحة والعاملة في مشروع التنظيف في المخيم ، خالدية أحمد حسن :" اضطررت العمل في تنظيف زواريب المخيم لقسوة الظروف التي مررت بها أنا وأطفالي الخمسة عند نزوحنا إلى المخيم منذ أربع سنوات ونصف، فزوجي مفقود ولا أعلم ماذا افعل لكي أقوم بتربية أطفالي في ظل المعيشة الغالية في لبنان، وغلاء إيجارات البيوت في المخيم".

وأضافت :" درست بالنجدة كوفيرة نسائية  ولكن وجدت صعوبة بفتح محل تزين نسائي، فلا يوجد مال لتغطية المشروع، وهناك صعوبة في التعامل مع المجتمع المحلي داخل المخيم".

وتحدثت النازحة والعاملة في مشروع التنظيف ، نور أحمد، عن واقع عملها فقالت:"كانت الأمور بداية صعبة علينا وكثير من الناس بالمخيم لم تتقبل الموضوع كوننا نساء نعمل بالتنظيف، وكنا نسمع تعليقات ساخرة من قبل بعض شباب المخيم ولكن هناك أناس كانوا لطفاء معنا وإيجابيين بالتعامل معنا، وعاملونا بلطف وأكرمونا واستضافونا في بيوتهم أثناء العمل".

وتابعت:" أنا متزوجة ولدي ثلاثة أطفال، أحاول من خلال هذا العمل مساعدة زوجي في تربية أطفالي وتعليمهم لأنه كفلسطينيين ما بينفعنا غير علمنا، بس أنا بطلب من المعنيين بالشؤون الإجتماعية إنه ينظروا لوضعنا، لأنه ما بيجبرنا إنه نشتغل هالشغلة غير الحاجة".

وأوضحت الطفلة العاملة في مشروع التنظيف، نسرين دياب :" اضطررت الخروج من المدرسة والعمل في تنظيف حواري المخيم لحتى أساعد أبوي وإمي بمصروف البيت، لأنه عندي سبع إخوات صغار وبحاجة لأكل وشرب، وإنه  لازم يروحوا عالمدرسة كبقية الأطفال لإنه أبوي قليل ما بيشتٍغل".

واعتبر أحد شباب مخيم البرج، ثائر الدبدوب، أن "مشروع التنظيف هو عملية ابتزاز للنازحين السوريين وكأنهم يقولون لهم عليكم تنظيف شوارع المخيم كي تحصلوا على مبلغ المائة دولار، وكون العاملين بالتنظيف معظمهم من النساء على القيمين على المشروع إعفاء النساء من العمل بالتنظيف وإعطاءهن مهمات أخرى تليق بهن كنساء، وحصر أعمال التنظيف بالرجال فقط".

وأوضح مسؤول لجنة متابعة شؤون النازحين الفلسطينيين من سوريا في المخيم، أبو شادي أن " مشروع التنظيف فرض فرضاً على النازحين، وليس هناك أي خيار لديهم لتحسين أوضاعهم المعيشية إلا القبول بمثل هذا العمل، لأن الرجال يجدون صعوبة في التكيف والعمل داخل المخيم فما بالك النساء".

وتابع:"العمل شرف مهما كانت طبيعته ولكن كان على القيمين على المشروع أن يجدوا مشروعاً بديلاً  للنساء، كي لا يبقوا في زواريب المخيم ."

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/90609

اقرأ أيضا