وكالة القدس للأنباء – خاص
يبقى الاستشفاء الشغل الشاغل والهم الأبرز للاجئين الفلسطينيين، وفي كل يوم تقريباً تبرز مشكلة أو شكوى في هذا الإطار، يضطر صاحبها عندما تغلق الأبواب في وجهه الى التوجه نحو أصحاب الأيادي البيضاء لمساعدته.
آخر ضحايا هذا الوضع، طفلة فلسطينية من مخيم الرشيدية تدعى نغم عقاب، تعرضت الى حريق بعد انسكاب الماء الساخن فوق جسدها فشوهها، وزاد وضعها سوءاً ثقوباً لها في القلب.
روى والدها محمد عقاب قصتها لـ"وكالة القدس للأنباء"، فقال: "أنا عامل بسيط أبيع عرانيس الذرة عل عربية صغيرة، عندما جهزت نفسي لمغادرة المنزل انقلبت العربة والماء الساخن على ابنتي فسقطت أرضاً وبدأت بالصراخ".
وتابع عقاب: "قمت بحمل ابنتي ووضعتها في السيارة وذهبت بها الى مستشفى بلسم في مخيم الرشيدية، حيث قدموا الإسعافات الأولية، ونصحوني بالتوجه بها إلى مركز اليونفيل في بلدة معركة فأخذتها، وعندما قام طبيب الحروق بمعاينتها وتقديم العلاج الأولي لها، طلب مني أن أذهب بها إلى المستشفى، فتوجهت إلى مستشفى جبل عامل، وعندما وصلنا الى المستشفى وشاهدوا حالتها، قالوا: لا نستطيع استقبالها لأنه ليس لدينا أسرة فارغة، فعدت وذهبت الى مستشفى حيرام، فكان الجواب أيضاً ليس لدينا أسرة فارغة، فحملتها وذهبت إلى المستشفى اللبناني الإيطالي فكانت الاجابة ذاتها".
فقررت قررت أن انقلها الى مستشفى الحكومة في النبطية، هناك قالوا لي أن قسم الحروق مقفل ولا نستطيع فتحه، وطلبوا مني التوجه الى مستشفى جعيتاوي، وهي مستشفى خاصة وهي غير متعاقدة مع أي جهة من الجهات التي تساعدنا، وبسبب التكاليف الكبيرة في تلك المستشفى لم أذهب إليها فعدت الى مستشفى جبل عامل، فاتصل صدق كان بصحبتي بأحد أعضاء اللجنة الشعبية في المخيم وطلب منه أن يتواصل مع إدارة المستشفى لاستقبال ابنتي وبعد الإتصالات تم استقبال نغم في مستشفى جبل عامل ."
وأضاف عقاب: "تم قبولها وإدخالها الى المستشفى وقدموا لها العلاج الأولي وإدخالها إلى غرفة خاصة، أجريت لها عدة عمليات من قبل الدكتور علي قاسم المتخصص بعمليات الحروق، فقام بسلخ الجلد المحروق وكانت كل يومين تخضع لعملية، وقد مكثت في المستشفى أربعين يوماً، وبعد المغادرة كتب لنا علاجاً نعطيها إياه في البيت لمدة 20 يوماً، ولكن كانت الاستجابة للعلاج غير كافية لان العلاج في المستشفى يختلف عن العلاج في البيت، إذ لا بد من وجود أخصائي للإشراف على علاجها في البيت، فقمت بالتواصل مع أحد الأشخاص من الدفاع المدني لمعاينتها، والإشراف عليها في البيت، وكان يحضر كل يوم ويقوم بالغيار على جروحها وتطبيبها، فلاحظنا تحسناً تدريجياً" .
وأوضح والد الطفلة نغم أن بعد فترة طلب مني الأخصائي متابعة علاجها في البيت ولم يعد من ضرورة لحضوره مع تقديم الدواء لها، لذلك تابعت تطبيبها بنفسي، علماً أن نغم تعاني من حساسية في الصدر، وقد أجريت لها عملية ثقب في القلب حين ولدت وهذه مشكلة ثانية تعاني منها، ففي فترة علاج الحروق تعرضت لمشكلة في القلب إذ أن دقات قلبها أصبحت سريعة وغير عادية فقمنا بأخذها الى المستشفى الإيطالي".
وقال عقاب أن طفلتي نغم تحتاج الآن الى إجراء عمليات تجميل لأن جسمها بات مشوهاً بالكامل، وهذه العمليات يجب أن تجرى في الجامعة الأمريكية وهي مكلفة وباهظة وأنا غير قادر على أن أدفع تكلفتها، لذا أتوجه الى كل المعنيين بالنظر الى حالة ابنتي ومساعدتها والوقوف إلى جانبها لكي تستطيع أن تكمل حياتها بالمستقبل مثل كل الفتيات".