وكالة القدس للأنباء – خاص
لم يخلف اللاجئون الفلسطينيون بوعدهم في استقبال الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون، فكان استقبالاً يليق بمكانة شعبنا وبقيمة الضيف.
جولة واحدة لمون في مخيم "نهر البارد" بين شوارعه وبيوته التي لم يستكمل إعمارها بعد، رغم السنوات الطوال التي مرت على نكبة البارد، كفيلة بأن يستشعر معاناة ومأساة هذا المخيم، وباقي مخيمات اللاجئين الفلسطينيين... فدموع النساء وهن يصرخن بمطالبة مون بإيجاد حل للبارد، دفعته للرد متأثراً "هذه الدموع غالية جداً".
انتهت زيارة مون الى المخيم، ولكنها لم تنه إجراءات وتقليصات "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا" بحق اللاجئين الفلسطينيين في كافة المخيمات، ولكنها بادرة خيرة كما وصفتها جميع الفصائل، ولعلها قد تكون الخطوة الأولى لتغيير الأمور ولتراجع "الأونروا" عن كافة التقليصات والإجراءات التعسفية الظالمة بحق اللاجيء الفلسطيني، المرابط في مخيمات اللجوء انتظارا ليوم العودة الذي يراه قريبا.
ان الدقائق العشرين التي قضاها بان كي مون في مخيم "نهر البارد" وجدت صداها القوي في معظم وسائل الإعلام اللبنانية التي سلطت الضوء على هذا الحدث الكبير، ورصدت وراقبت انطلاقته ووصوله الى المخيم ومغادرته بعد أقل من نصف ساعة.
وفي هذا الإطار، كتبت جريدة "السفير" اللبنانية تقريراً بعنوان "20 دقيقة في البارد تختصر معاناة 8 سنوات"، قالت فيه: " اختزل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والوفد المرافق له معاناة ثماني سنوات للاجئين الفلسطينيين في مخيم نهر البارد، في عشرين دقيقة كانت المدّة الزمنية للجولة التي قام بها في المخيم والتقى قيادات الصف الأول وعائلة واحدة من آلاف العائلات المهجّرة خارج منازلها منذ العام 2007، بعد المواجهات العسكرية التي دارت حينها بين الجيش اللبناني وتنظيم «فتح الإسلام» وأدت الى تدمير المخيم القديم، والذي لم ينته العمل بإعادة إعماره رغم مرور ثماني سنوات على إطلاق ورش الإعمار بسبب نقص الأموال، كما ادعت وكالة الاونروا".
وأضافت الجريدة: "لم يَعْتَد اللاجئون الفلسطينيون منذ تفاقم معاناتهم مؤخراً في مخيمات اللجوء على استقبال اي وفد اممي بهذه الطريقة «الكلاسيكية»، حيث بدت الزيارة منظمة وبروتوكولية لأقصى درجة، ما يتنافى مع الحراك الفلسطيني الدائم في المخيمات في ما يخصّ قضاياهم وأبرزها حق العودة والعيش بكرامة، وكلها أمور كان يمكن لها أن تفجّر غضب اللاجئين داخل المخيم لو أتيح لهم التعبير، خصوصاً أنهم لطالما وجّهوا رسائل قاسية الى الأمين العام خلال تحركات مطلبية كانوا قاموا بها، لكنهم بالأمس احترموا أصول الضيافة والتزموا أيضاً بالتمنيات الامنية والسياسية، فألغيت المظاهر السلبية، واستعيض عن كل ذلك بلقاء رسمي في حرم إحدى المدارس شارك فيه السفير الفلسطيني في لبنان أشرف دبور وممثلو الفصائل واللجان الشعبية، الذين بدوا في حضرة الضيف الأممي على قدر المسؤولية في إعطاء صورة لا تلامس أرض الواقع ولا تمتّ الى مطالب شعب يعاني شتى أنواع القهر".
لكن برودة الجولة فجّرتها دموع امراة اختيرت من بين اللاجئين لتتحدّث الى الامين العام نيابة عن أبناء المخيم كافة، ما اعطى الجولة الميدانية الطابع الذي يرغب منظموها بإظهاره، فكان هذا اللقاء الحصري وما رافقه من تفاعل حميمي ووعود، وحدها الأيام المقبلة كفيلة بإثبات جديتها.
فقد جال الوفد الأممي وعلى رأسه بان على مخيم البارد، حيث التقى وفد الفصائل واستمع الى كلمة ترحيبية من السفير دبور، قبل أن يتحدث الى الحضور واعداً بتقديم كل ما يلزم لإنهاء معاناة اللاجئين في المخيم والدعوة الى تأمين الأموال اللازمة لاستكمال عملية الإعمار.
تلا ذلك استماع بان الى شرح مفصل عن ملف إعمار البارد، وعن الخطوات التي نفذت وتلك التي تنتظر التمويل، كما ألقيت سلسلة كلمات لقيادات الفصائل طالبت بالإسراع في معالجة أزمة تقليص خدمات الأونروا وفي إنهاء إعمار المخيم، وتسلم بعدها مذكرتين عن معاناة اللاجئين في المخيم وأخرى عن معاناتهم في لبنان.
وفي سياق متصل، قالت جريدة "الديار": "استهل بان زيارته امس للشمال من مخيم نهر البارد، الذي وصل اليه بعدما حطت 4 طوافات إثنتان تابعتان للامم المتحدة وأخرتان للجيش اللبناني في قاعدة القليعات الجوية، حيث انتقل بموكب كبير من مطار الرئيس الشهيد رينيه معوض في القليعات الى المخيم، بمواكبة امنية مشددة نفذتها وحدات الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي الذين اقاموا الحواجز، واقفلوا المسرب الغربي من الاوتوستراد الرابط بين القليعات والمخيم الذي جال فيه مطلعا على مشاريع الاعمار القائمة، ومستمعا الى شرح مفصل من مدير الاعمار في المخيم جوني ويت، عما توصلت اليه الاعمال حتى الان".
وفي تصريح له في المخيم، اشار بان الى ان مؤتمر لندن حشد اكثر من 5.5 مليار دولار لهذا العام و11.5 مليار دولار لسنوات عدة، وحث المجتمع الدولي على توفير التمويل المتبقي بقيمة 200 مليون دولار على الاقل، لاعادة اعمار مخيم نهر البارد.
وتحدثت مذكرة لجنة المتابعة عن المأساة الفلسطينية في المخيم، وذكرت بأنه «تم الإتفاق والالتزام في مؤتمر فيينا من قبل الأطراف جميعا - دولة لبنانية - إدارة الاونروا - الطرف الفلسطيني على إعادة إعمار مخيم نهر البارد والتعويض على محيطه بما يحقق إعادة الوئام الاجتماعي لهذه المنطقة من لبنان.
ودعت إلى «إصدار نداء جديد من موقعكم ومسؤوليتكم عن أعلى هيئة أممية كانت ولا زالت تتحمل المسؤولية الأولى عن قضية اللاجئين الفلسطينيين، وتلتزم المهمة الإنسانية الأخلاقية والعملية لإعادة إعمار مخيم نهر البارد. والتأكيد على ان إدارة الأونروا هي المسؤولة عن جمع الأموال التي تحتاجها لإستكمال الإعمار.
أما جريدة "النهار" التي صبت اهتمامها على الدموع التي ذرفتها النساء عند ملاقاة مون في البارد وقالت في تقرير بعنوان: "من نهر البارد الى طرابلس... بان كي مون تأثر ببكاء النساء" : "غادر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مخيم نهار البارد بعدما اطلع على مشاريع الاعمار القائمة في المخيم حيث استمع الى شرح مدير الاعمار في المخيم جوني وايد، كما استمع الى شكاوى الأهالي الذين طالبوه بالاسراع في انجاز مشارع الاعمار كي يتسنى لهم العودة الى منازلهم. وبدا بان متأثراً ببكاء النساء، وأكد لهم أن "هذه الدموع غالية جداً"، مؤكداً أنه سيطلق نداء لتأمين الموارد المالية لاستكمال العمار. من جهته، القى سفير دولة فلسطين في لبنان اشرف دبور كلمة رحب فيها ببان والوفد المرافق مشددا على الثابت الفلسطينية. وسلم دبور بان مذكرتين الاولى من القيادة الفلسطينية في لبنان والثانية من لجنة متابعة اعمار مخيم نهر البارد. كما سلمه درعا باسم الشعب الفلسطيني وغادر باتجاه طرابلس بمواكبة أمنية مشددة جداً.