وكالة القدس للأنباء – خاص
لم تؤثر الإشكالات الأمنية الفردية المحدودة في مخيم عين الحلوة في اليومين الماضيين على سير التحركات والاحتجاجات التي ينفذها اللاجئون الفلسطينيون في كافة المخيمات منذ 9 شهور متواصلة، فهم ما مستمرون بنشاطاتهم اليومية التي تبدأ باكراً بإغلاق المؤسسات والمراكز والمكاتب التابعة لـ""وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا، في المخيمات والمناطق اللبنانية، وذلك ترجمة لقرارات قيادة الفصائل والقوى الفلسطينية كافة، وتأكيدها على عدم التراجع إلا بنيل الحقوق، وتراجع الأونروا عن كافة الإجراءات والتقليصات المجحفة والظالمة بحق الأهالي.
وخلال كل تلك الفترة الماضية فقد واكبت الصحافة اللبنانية التحركات المطلبية وملف "الأونروا" وتقليصاتها وانعكاساتها السلبية على واقع اللاجئين الفلسطينيين وحياتهم، ودفع الكثيرين منهم للتفكير بالهجرة، ما يفضي الى تفريغ المخيمات وتشتيت اللاجئين وصولا لتصفية قضيتهم وضرب حق العودة، التي تسعى وتعمل له "إسرائيل" بمعية الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.
وفي هذا الإطار كتبت جريدة "السفير" اللبنانية تقريراً بعنوان "«خيمة فلسطين» في مواجهة «الأونروا»"، قالت فيه: "لم يُعدَم اللاجئ الفلسطيني في لبنان وسيلة احتجاجية سلميّة لاستعادة حقوقه المسلوبة من وكالة «الاونروا» إلا وأقدم عليها. فقد شكّلت «خيمة فلسطين» التي نُصِبت قبل أسابيع عند مدخل مرأب وكالة «الأونروا» في صيدا محطةً هامة جداً من محطات مواجهة مشاريع «الأونروا» الهادفة إلى تقليص خدماتها الصحية والتربوية والاجتماعية بذريعة العجز المالي".
وأضافت الجريدة: ان «خلية الأزمة» أكدت أن فكرة «الخيمة» في مرأب «الأونروا» لم تكن مُدرجة ضمن برنامج التحرك. إلا أنهم اكتشفوا أهمية المرآب بالنسبة للوكالة والعاملين فيها، عندما لاحظوا كيف كان الموظفون يهرعون إلى المرآب لأخذ سياراتهم ووسائل النقل، بعد فتحه من قبل اللاجئين الذين كانوا يقفلونه خلال احتجاجاتهم. وعليه، فقد حوّل اللاجئون المرآب إلى محطة يومية لاحتجاجاتهم، وفي معركتهم ضد «الأونروا»".
وإذ يشكّل الناشطون الفلسطينيون العمود الفقري في الحراك اليومي لـ «خيمة فلسطين»، إلا أن هذه الخيمة شكلت بوجودها محطة لعدد من المسؤولين في الفصائل والقوى الفلسطينية، الذين حلوا فيها بشكل دائم أو قاموا بزيارتها في فترات مختلفة.
ونقلت الجريدة عن ابو وليد ترعاني «أن هدف الخيمة هو مواجهة مشروع تهجير شعبنا من مخيمات لبنان خدمة للمشروع الصهيوني».
وفي ذات السياق، اعتبرت جريدة "اللواء" أن الوضع الأمني في المخيمات الفلسطينية لن يثن من عزيمة اللاجئين في التحرك ضد الأونروا، فقضية تراجع الأونروا عن التقليصات تتجاوز الاعتبارات الأمنية بل أنها لا يمكن لها أن توقف ركب السائرين الى نيل الحقوق المهدورة.
وقالت الجريدة: "تبرز قضية مؤامرة وكالة «الأونروا»، التي أنشئت لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين وتقليص خدماتها على صعد عدّة، ما يؤكد أنّ توقيت ذلك ليس بريئاً، بل وفق خطة ممنهجة ومدروسة، والتي أتت تزامناً مع الضائقة الاقتصادية التي يعاني منها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان، سواء بفضل تقليصات خدمات «الأونروا»، أو القوانين المجحفة والتي تحول دون عمل اللاجئين في العديد من الوظائف على الساحة اللبنانية، وهو ما دفع بالكثير من العائلات الفلسطينية إلى الهجرة نحو أوروبا، وإنْ كان مصير بعضها الغرق في البحر"..
وتضيف الصحيفة "لكن ما يميّز «تسونامي» التحرك الفلسطيني في وجه وكالة «الأونروا» هذه المرّة هو أنّ خطة تقليص الخدمات من وكالة الغوث كانت تهدف إلى تأليب اللاجئين الفلسطينيين ضد قيادتهم السياسية واللجان الأحياء والقواطع والمبادرات والهيئات المجتمعية والشبابية، لكنهم على العكس توحّدوا جميعاً في مواجهة هذه المؤامرة، التي بلغت ذروتها بالإقفال المتواصل لمقر وكالة «الأونروا» في بيروت والعديد من المرافق التابعة للوكالة الدولية في عدّة مناطق".
وكانت «خلية أزمة الأونروا» المنبثقة عن القيادة السياسية الفلسطينية في لبنان قد رحبت بالمبادرة التي تقدّم بها المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم لرعاية لقاء مشترك بين القيادة السياسية والمدير العام لوكالة «الأونروا» ماتياس شمالي بعد غد (الجمعة) في مقر «الأمم المتحدة» بحضور ممثلة الأمين العام لـ«الأمم المتحدة» في لبنان سيغريد كاغ.
وأكدت «خلية أزمة الأونروا» أنّها لن تدعو إلى أي نشاط احتجاجي في هذا اليوم تقديراً للدور الذي يقوم به اللواء إبراهيم، خاصة وأنّ اللواء ابراهيم عندما التقى الوفد الفلسطيني المشترك (18 شباط 2016) بحضور عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» ورئيس دائرة شؤون اللاجئين الفلسطينيين في «منظمة التحرير الفلسطينية» الدكتور زكريا الأغا كان قد أكد وقوفه إلى «جانب الشعب الفلسطيني، ومطالبه المحقة، وأنّه طرف معهم وليس «وسيطاً» مع وكالة «الاونروا»، مع وعد بإجراء اتصالات حثيثة مع سفراء الدول الكبرى والمانحة وممثلة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي لحثهم على دفع التبرعات لوكالة «الأونروا» وتسديد العجز المالي المتراكم، على اعتبار أن تقليص الخدمات الصحية والتربوية تهدد الأمن الاجتماعي في لبنان».