/الصراع/ عرض الخبر

"تطبيع" في زمن الإنتفاضة!..

2016/03/04 الساعة 01:05 م
رئيس الاستخبارات السعودية الأسبق تركي الفيصل يصافح وزير الحرب الصهيوني يعالون
رئيس الاستخبارات السعودية الأسبق تركي الفيصل يصافح وزير الحرب الصهيوني يعالون

وكالة القدس للأنباء – خاص

في زمن "إنتفاضة القدس" المباركة، التي أعادت القضية الفلسطينية إلى مكانتها الطبيعية، باعتبارها مركز الصراع في المنطقة، وبوصلة المجاهدين والمقاومين على امتداد الأرض العربية... في زمن اتساع دائرة التضامن الشعبي مع فتيات وفتيان الإنتفاضة الذين يلاحقون الغزاة الصهاينة طعناً ودهساً في كل مدينة وقرية وبقعة فلسطينية محتلة... في زمن العزة والكرامة التي يسطرها أبطال معركة "الأمعاء الخاوية" من الشيخ خضر عدنان الى محمد علان وليس آخراً محمد القيق، الذين كسروا قرارات العدو وإجراءاته بإضرابهم المفتوح عن الطعام... في زمن الطفل محمد أبو خضير وعائلة الدوابشة...

في هذا الزمن الذي أعادت فيه "انتفاضة القدس" البريق إلى نهج المقاومة بعد مسيرة النظام العربي الرسمي وقيادة السلطة المهرولين خلف سراب التسويات المذلة ونهج المفاوضات العبثية... وفي زمن اتساع دائرة المقاطعة الشعبية الدولية لـ"إسرائيل" ومحاصرتها في معظم دول العالم، يأبى النظام العربي الرسمي ومن ضمنه قيادة "السلطة الفلسطينية"، التراجع عن نهج المفاوضات والتنازلات العبثية، المخيب للأمال، والمدمر للحقوق، والمجافي للعزة والكرامة... ويسارع بعض أركان هذا النظام "الجدد" لإشهار حقيقة مواقفهم وتوجههم وتسارعهم لتطبيع العلاقات مع العدو الصهيوني، ما يساهم بفك العزلة عنه، وفتح ما تبقى من أبواب مغلقة أمامه، وهو ما يشكل دعماً مباشراً للعدو الصهيوني في حربه المفتوحة على الشعب الفلسطيني وقوى المقاومة في الأمة وبشكل أخص "إنتفاضة القدس" التي عرَّت العجز الصهيوني وتخاذل النظام العربي الرسمي وخواء ثقافة الإنبطاح والتطبيع...

والعلاقات التي كانت تجري في الغرف السوداء وخلف الكواليس مع قادة العدو الصهيوني، باتت مشاهد يومية على شاشات الفضائيات، وعناوين رئيسية في الصحف والمواقع الإلكترونية، التي لم يعد قسم منها يرى أن "إسرائيل" هي عدو الفلسطينيين والعرب والمسلمين وكل الأحرار في العالم، وأن عدوهم صار في مكان آخر على الحدود الشرقية للعالم العربي...

وبناء على نهج انقلاب الوقائع، وتزوير حقائق التاريخ والجغرافيا والديموغرافيا، وما يرافقه من تشويه ممنهج للفكر والوعي والثقافة العربية والإسلامية، يلهث كثير من مسؤولي النظام العربي الرسمي للتطبيع مع كيان العدو الصهيوني، وكأنهم في سباق مع الزمن بين نهجهم الخياني التآمري المتهاوي الذي يوصل لتدمير القضية الفلسطينية وإنهائها، وبين نهج المقاومة الذي هزم العدو وكشف عجزه وضعفه، وبيّن بميدان الصراع وبالمعارك التي خيضت في لبنان وغزة امكانية هزيمته والإنتصار عليه.

إن هذه التحولات أعطت المبرر لبعض الدول العربية والخليجية منها بشكل خاص لفتح أبوابها أمام الوفود الصهيونية، كما هو الحال مع الإمارات العربية المتحدة، وسهَّلت أمامها فتح المكاتب التجارية في غير عاصمة خليجية... كما غزت السودان أفكار التطبيع مع "إسرائيل" وفق الفلسفة البائسة لبعض مسؤوليه التي تقول "أن الطريق إلى البيت الأبيض تمر حتماً بتل أبيب"... وقبل هذا وذاك شهدت وسائل الإعلام للمرة الثالثة أو الرابعة أو... مصافحة الأمير تركي الفيصل لوزير حرب العدو الصهيوني موشي يعلون على هامش قمة ميونيخ.

فهل هي الصدفة التي دفعت بعض أركان النظام العربي الرسمي لإشهار اتصالهم بقادة العدو وإبداء الإستعداد لتطبيع العلاقات معه، والتعامل المشترك في ميادين المواجهة التدميرية المفتوحة لبعض الدول العربية الغارقة بالحروب كما يجري في اليمن وسوريا والعراق؟..

إن تطبيع العلاقات مع العدو الصهيوني، وفي هذا التوقيت بالذات، زمن "إنتفاضة القدس" يطرح الكثير من التساؤلات، حول الأهداف والغايات الحقيقة من وراء هذه السياسة التخريبية... إلا أن الشيء المؤكد هو أن أي اتصال بالعدو وأي تطبيع معه يصب حتماً في خدمته، ويشكل طعنة للقضية الفلسطينية ولقوى المقاومة وللانتفاضة الباسلة.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/89071