/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

ندوة "مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي"... إستعار المواقف

2016/02/24 الساعة 12:23 م
غادي أيزنكوت
غادي أيزنكوت

يخصّص مركز «أبحاث الأمن القومي» "الإسرائيلي" سنوياً، يومين دراسيين لمناقشة التهديدات الاستراتيجية التي تواجهها "إسرائيل"، مع رسم خريطة للتطورات الإقليمية والفرص التي يمكن الاستفادة منها في بناء تحالفات جديدة.

وفي الندوة الأخيرة تبادل السياسيون "الإسرائيليون" الاتهامات بشأن الجمود السياسي وتدهور مكانة "إسرائيل" في العالم. 

كان العنوان الرئيسي للمؤتمر: «تغيير قواعد اللعبة»، لكن الخطاب الرئيسي في جلسات اليوم الأول لرئيس أركان الجيش "الإسرائيلي"، غادي أيزنكوت، بيّن بقاء وتكريس قواعد اللعبة القائمة، مع رصد للتغييرات في الساحة الإقليمية وتوقعات لطبيعة الأخطار على المديين القريب والبعيد.

أقرّ أيزنكوت بأن «الاستخبارات والأجهزة الأمنية الإسرائيلية، تفشل عملياً، ولا تملك بعد عدة عمليات طعن ودهس نفّذها الفلسطينيون، في تكريس سياسة ردع. غير أنه لم يعد بمقدور الاحتلال، توقّع العمليات المقبلة والمحتملة، أو جمع معلومات سابقة، لكون منفذي العمليات غير منظمين ولا ينتمون إلى تنظيمات أو فصائل».

وبعد التأكيد أن «الاستخبارات الإسرائيلية تعجز عملياً عن رصد وفك شيفرة النبض الشعبي في الأراضي المحتلة»، يستنتج أيزنكوت أن «هذه العمليات ستستمر» لكنه مع ذلك، يحذّر من «خطورة إقدام الحكومة على إقرار خطوات عقابية جماعية، مثل فرض الطوق الأمني أو الحصار على المدن والبلدات الفلسطينية، أو منع العمال الفلسطينيين من العمل داخل إسرائيل».

في الشأن السوري، رأى أيزنكوت أنه «على الرغم من دخول الدول العظمى، وتحديداً روسيا والولايات المتحدة على خط سوريا، إلا أن ذلك لا يعني أنه سيكون هناك حلّ في المدى القصير». وتوقع أن «الحرب بين النظام والمعارضة ستستمر لعدة سنوات أخرى على الأقل، إذ لا توجد في سورية اليوم قوة يمكنها أن تضبط الوضع في سياق جغرافي واحد، وأن المنظومة الإقليمية التي عرفها الشرق الأوسط وفق معادلة سايكس بيكو قد انهارت ولم تعد قائمة".

أما (إسحق) هرتسوغ رئيس "حزب العمل" وزعيم المعارضة، فقد بدا أنه استفاد من درس الفشل في الانتخابات الأخيرة، فعرض خطة تحرك سياسي، وزاود على اليمين، حيث قال: «نحن في ذروة الانتفاضة الثالثة، وإذا واصلنا التنكر للحقيقة، فمن شأن هذه أن تصبح انتفاضة أكثر وحشية من سابقتيها، انتفاضة بروح داعش». 

وادعى هرتسوغ بأنه «مع نتنياهو لن يكون تقدم. فقد وقع نتنياهو اتفاقاً دائماً مع اليمين المتطرف لانه يخافهم»، وعرض خطته: أولاً الأمن. اليوم، عملياً، لا يمكن تطبيق اتفاق على دولتين في المدى الفوري. أولاً يجب المعالجة الناجعة لحماس والتحريض الذي تقوم به. عندي لن تكون لحماس أي حصانة. على كل عملية سيدفعون ثمناً باهظاً جداً".

واقترح هرتسوغ الانفصال عن الفلسطينيين. «اريد أن انفصل بأكبر قدر ممكن عن الفلسطينيين وبأسرع قدر ممكن. سنقيم سوراً كبيرا بيننا. هذا هو التعايش الممكن الآن. نحن نريد استكمال السور الذي يفصل بيننا وبينهم. سور حول الكتل الاستيطانية والانفصال عن القرى الفلسطينية من القدس. الخطوة الثالثة التي يجب تنفيذها هي تهدئة الوضع من خلال خطوات لبناء الثقة. سيكون من حظ الفلسطينيين عمل كل شيء من ناحية مدنية. مدنية، ليس عسكرية. يمكنهم أن يقيموا مدناً جديدة، يوسعوا مدناً قائمة، يطوروا الزراعة، الصناعة والعمالة. لقد سبق أن ثبت بأن تقليص اكتظاظ السكن وزيادة الرفاه الاقتصادي يهدئ الوضع ويقلل الارهاب. أما العكس الاكتظاظ، الضائقة والبطالة فتصعِّد الإرهاب. أنا أريد تهدئة. ولكن لن تكون هنا غزة ثانية. لن نكرر خطأ فك الارتباط».

شدّد هرتسوغ على أن «الجيش الإسرائيلي سيبقى الجيش الوحيد غرب نهر الاردن. وبعد بضع سنوات، إذا ما كان هدوء، أمن، نتحدث على ما سيأتي. نعقد مؤتمر أمن اقليمي مع الدول العربية المعتدلة. مصر، الأردن، السعودية ودول الخليج تخشى داعش وإيران بقدر لا يقل عن إسرائيل، إن لم يكن أكثر». 

وشن وزير التعليم ورئيس "البيت اليهودي" نفتالي بينيت هجوماً غير مسبوقاً على الحكومة التي يشارك فيها، وعلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. ففي خطابه قال بينيت إن التهديد المركزي على أمن إسرائيل هو «الجمود الفكري» لأصحاب القرار في القيادة السياسية العليا، فيما كان يقصد وزير الدفاع موشيه بوغي يعلون ورئيس الوزراء. 

وقال بينيت ان «التهديد المركزي على أمن اسرائيل لا يأتي من الشمال ولا من الجنوب، لا من صواريخ حماس وحزب الله ولا حتى من إيران». وأضاف «ليس الجمود السياسي هو التهديد المركزي أمامنا بل الجمود الفكري لدينا. ليس القتلة الذين يمسون بمواطنين في شوارع إسرائيل. بدلاً من أن نصمم مستقبلنا بأيدينا، تنجر إسرائيل وراء الواقع القائم. هذا، بنظري هو الخطر الأكبر على أمننا. إن اعداء إسرائيل لا يراوحون في المكان. فإبداعية أعدائنا تصميمهم وتجديدهم كل هذه تنمو وتتحسن».

وردّ يعلون على بينيت: «نحن نسمع أصواتاً، ولا سيما في المناطق، ولكن حتى في الحكومة، تتهمنا بدلاً من أن تتهم العدو. فهم يأتون مع شعارات، ولكن الشعارات لا تجمع ماء. وهم يطاردون خلف الإعجابات على الفايسبوك. هذه ثقافة سلطوية سيئة، صبيانية وعديمة المسؤولية».

وأضاف: «ثمة من يسمعون أفكاراً في غرف "الكابينت"، ويعزونها لأنفسهم ويخرجون إلى الناس بشعارات وانتقادات على الحكومة». 

كذلك هاجمت النائب تسيبي ليفني من المعسكر الصهيوني بينيت وقالت إن «بينيت يتحدث عن التحديث السياسي؟ هذه هي ذات الأيديولوجيا القديمة لبلاد إسرائيل الكاملة بكلمات تكنولوجية عليا. عندما يترسب الغبار، سنحصل على دولة واحدة مع نزاع متواصل. ما نراه الآن هو المقدمة لدولة ثنائية القومية. وحتى بينيت يعترف بأن المستوطنات لا تساهم في الأمن".

وقال رئيس "يوجد مستقبل" يئير لبيد: «لم يسبق أبدا، في كل تاريخ الدولة أن كان وضعنا الدولي أكثر سوءاً. فالتراجع المستمر في مكانة إسرائيل الدولية تعرض أمننا القومي للخطر. وبإدارة سليمة لسياسة خارجية معدلة تستند إلى خطة عمل مرتبة سيكون ممكناً إعادة إسرائيل الى مكانتها الخاصة حيال الولايات المتحدة، أوروبا وقسم من الدول الإسلامية وتعزيز الأمن القومي بشكل كبير».

وهاجم الوزير السابق جدعون ساعر، أيضاً، سياسة الحكومة التي يقودها حزبه، "الليكود". وقال: «بكلتا يدينا نفقد القدس من دون أن تطلق رصاصة واحدة. للحفاظ على القدس مع أغلبية يهودية نحن مطالبون بالعمل فوراً، وبلا ابطاء». 

وأضاف: «ينبغي فحص إمكانية أن نتوصل من خلال مسيرة سياسية إقليمية تشارك فيها مصر والأردن، إلى توسيع مجال إمكانات الحلول للنزاع. هذا الأمر مشروط بالقدرة على الوصول معها إلى أثر من مجرد اتفاقات تكتيكية، بل تفاهمات استراتيجية تستند إلى فكرة مستقبل مشترك. من المهم أن نأتي اليوم بأفكار جديدة. صحيح أن النجاح ليس مضموناً، ولكننا حققنا إخفاقات كافية في مجال الفكر السابق». 

عكست السجالات في هذه الندوة جانباً مهماً من الجدل السياسي الدائر في "إسرائيل" والذي عزاه المحللون "الإسرائليون" إلى سببين: الأول الجمود الناجم عن سياسة نتنياهو، والثاني التنافس على خلافة نتنياهو.

المستقبل اللبنانية / أسمهان شريح

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/88579

اقرأ أيضا