لم تَكد تغرب شمس رابع أيام الحصار الذي فرضته قوات الاحتلال على بلدة «قباطية»، جنوب مدينة جنين المحتلة، عَقِبَ عملية «باب العامود» بالقدس المحتلة والتي نفذها ثلاثة شُبَّان من البلدة، مساء الأربعاء الماضي؛ حتى انسحبت بشكل مفاجئ مساء أمس الأوَّل . سياسة «حصار المُدن» التي أراد «بنيامين نتنياهو» فرضها مؤخراً على بلدة «قباطية» كوسيلة عِقاب جماعيّ على أهل البلدة لم تدم طويلاً، إذ انسحبت قوات الاحتلال منها مساء السبت الماضي، بعد أربعة أيام من حصار مطبق فرضه عليها على خلفية عملية «باب العامود» التي وصفتها مصادر سياسية وعسكرية صهيونية بأنها «نقلة نوعية» في العمليات الفلسطينية التي تُنفّذ في إطار «انتفاضة القدس» .
وأشارت مصادر محلية إلى انسحاب الاحتلال من وسط البلدة ومن منطقة الحسبة ومثلث الشهداء، الذي شهد التوتر والمواجهات على مدار ثلاثة أيام.
ورأى متابعون أنه وفي حال استمر حصار "قباطية" فإن ذلك سيؤدي إلى تدحرج الأوضاع في محافظة جنين عموماً، وسيعود بنتائج عكسية لحسابات ومخططات الاحتلال الذي يخشى الروح الثورية التي يتمتع بها شباب المحافظة. وكانت مواجهات عنيفة في محيط بلدة "قباطية" بين قوات الاحتلال وشُبان فلسطينيين من محافظة جنين وغيرها من المدن؛ حاولوا فك الحصار المفروض على البلدة، قبل اعتداء الاحتلال عليهم بالرصاص المطاطي وقنابل الغاز المسيلة للدموع، ما أوقع إصابات في صفوفهم.
وبعد فك قوات الاحتلال مُرغمة الحصار عن البلدة؛ فرضت حصاراً من نوع آخر على أهلها، حيث أقدمت أمس الأحد على سحب تصاريح عمال وسائقين من بلدة قباطية، خلال مرورهم على المعابر المؤدية للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، في إطار سياسة العقوبات الجماعية التي انتهجت بحق أهالي البلدة.
وأفادت مصادر صحفية ومحلية أن عمالاً توجهوا لمعابر: "الجلمة" و"الطيبة" ففوجئوا بضابط المعبر يأخذ تصاريحهم ويمزقها ويخبرهم بإلغاء تصاريح أهالي قباطية، مشيرة إلى أن سائقي بلدة "قباطية" مُنعوا من المرور وألغيت تصاريحهم لمجرد أنهم من البلدة.
وقال رئيس الوزراء رامي الحمد الله: "إن استمرار سياسة الكيان الصهيوني في الإعدامات الميدانية والتنكيل الجماعي وحصار المدن والبلدات والقرى والمخيمات الفلسطينية، سيزيد من تصعيد الأوضاع الأمينة ".
محاولة لم تنجح
جمال حويل، النائب في المجلس التشريعي عن حركة "فتح" من مُخيم جنين، أكّد أن حصار الاحتلال لبلدة "قباطية" جاء على خلفية عملية القدس التي نفذها شُبَّان البلدة، والتي أربكت حساباته، وضربت عقيدته الأمنية بشكل كامل، بعد اختراقهم لكل الحواجز والحدود والوصول للهدف المطلوب.
وشدّد حويل على أن سياسة الحصار التي ينتهجها الاحتلال لم ولن تنجح، ما دام الاحتلال جاثماً على أرض فلسطين، مضيفاً أن "المقاومة والانتفاضة في وجه الاحتلال متواصلة، ومقارعة الاحتلال باقية".
وأشار إلى أن "حصار قباطية رسالة أراد الاحتلال من ورائها إقناع جبهته الداخلية أنه قام بخطوة عقاب أهالي قباطية على العملية، لمنع أبنائهم من تنفيذ عمليات فدائية مماثلة في المستقبل،مؤكدا ان الاحتلال يعرف أن أساليب الحصار والقتل والترهيب لن تزيد الفلسطينيين إلا قوة وصلابة".
وقال النائب في المجلس التشريعي عن حركة "فتح": " كسر الاحتلال لحصار قباطية جاء لمنع تدحرج كرة النار في وجهه، والحفاظ على حالة "الهدوء النسبي" الذي خيّم على مخيم جنين حتى في ظل "انتفاضة القدس" الجارية؛ بسبب عدم وجود نقاط احتكاك مباشرة مع المستوطنات أو معسكرات الاحتلال على عكس غيرها من مدن الضفة الأخرى".
وأوضح أن جنين لم تسكت على حصار بلدة قباطية طيلة الأيام الأربعة، إذ خرج شبابها ليجسدوا معنى التعاضد والوحدة الوطنية والصمود في دعم قباطية وغيرها من مدن ومحافظات الوطن، مؤكداً أن في جنين أجيالاً لا تعرف الخوف، بل تعشق مقاومة الاحتلال، رغم إجراءاته الإجرامية التي يمارسها ضد الفلسطينيين.
وكان ثلاثة شبان من بلدة "قباطية"، جنوبي جنين المحتلة، نَفَّذوا الأربعاء 3 شباط/ فبراير الجاري، عملية إطلاق نار وطعن مزدوجة في منطقة "باب العامود"، وسط مدينة القدس المحتلة، أدت لمقتل مُجندة صهيونية وإصابة آخرين بجراح مختلفة.
واتبعت دولة الاحتلال سياسة حصار المدن التي يخرج منها منفذو العمليات ضد جنود الاحتلال والمستوطنين في محاولة لفرض عقاب جماعي على المواطنين كان آخرها بلدة قباطية ومن قبلها محافظة رام الله والبيرة عقب إطلاق أمجد سكرى النار على جنود حاجز "بيت ايل" وإصابة ثلاثة جنود بجراح خطيرة .
المصدر:الإستقلال