وكالة القدس للأنباء – خاص
وحدها الخيمة قد تستعيد كرامة شعب ذاق الذل والموت على أبواب المستشفيات، بعدما عجزت كل التحركات التصعيدية والاحتجاجية التي شاركت فيها جميع المخيمات الفلسطينية في لبنان عن دفع "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا" للعودة عن تقليصاتها الخدماتية والتعليمية والتربوية، وخاصة الإستشفائية منها التي تمس حياة اللاجئين بصورة مباشرة.
فأن ينصب الفلسطينيون الخيام فهذا ليس بجديد. إلا أن نصبها من قبل جموع المطالبين بالتقديمات والخدمات التي أنشئت الوكالة الدولية لتأمينها اليوم، قد تذكر )الأونروا( ورعاتها أن هناك شعب اسمه الشعب الفلسطيني تهجر قسراً من أرضه جراء الحرب العدوانية الصهيونية الإستعمارية في العام 1948 ، ويريد العودة الى وطنه وأرضه وبيته وممتلكاته، وحتى ذلك الوقت يجب وبالضرورة ان تواصل (الوكالة) دورها وتبقى الشاهد الأممي الحي على نكبة فلسطين وجرائم العصابات الصهيونية ومسؤولية المجتمع الدولي.
ورغم الملفات الساخنة التي تذخر بها الصحافة ووسائل الاعلام اللبنانية، تبقى تحركات اللاجئين الفلسطينيين مادة شبه يومية، تأخذ حيزاً من الإهتمام.
وفي هذا الإطار، نشرت جريدة "السفير" اللبنانية تقريراً بعنوان "اللّاجئون الفلسطينيّون: سننصب الخيم!"، قالت فيه: ان "الأمور تتّجه نحو التّصعيد. الوعود بإمكانيّة «الحلحلة» قريباً لن تجدي نفعاً. إمّا تراجع «وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (الأونروا) عن قراراتها المُجحفة، وإمّا رفع منسوب «الرّفض».
وأشارت الجريدة: ان "لا بوادر تشي بالتّراجع «الأمميّ». اتُّخذ القرار بالتّضييق على الفلسطيني. في الدّاخل، في الخارج، لا فرق. قرّر الممسكون بالقرار والأموال تقليص خدمات الاستشفاء. الطّبابة. وضع خمسين تلميذاً في غرفةٍ واحدة. حرمان اللاجئين مما يُسمّى «بيوتاً». إعادة الإعمار بالقطّارة. عدم إعطائهم بدلاً عن إيجار المنازل. إجبارهم على دفع جزء من قيمة فاتورة الاستشفاء. تقسيم المرضى إلى درجات. الذّلّ على أبواب مستشفيات «الهلال الأحمر» قبل تقرير مصير المريض. باختصار، قتل الفلسطيني «عالهدا».
وصل اللاجئون من كل مخيمات لبنان وقفوا جسداً واحداً. توجّهوا شطر بيروت. اتّخذوا خطوةً رمزيّة تحمل أبعاداً. مدخلان رئيسيّان، (لمركز الآونروا الرئيسي مقابل المدينة الرياضية) الشّرقي والغربي،
أغلقا بالكامل. لا لدخول الموظّفين. لا لولوج السيارات. قفوا هنا. فلتشعروا بمعاناتنا، وَلو مؤقّتاً.
لستّ ساعات شُلّت حركة «الأونروا». انطلقت صرخات التّحذير الهادئة في المكان. «سنصل إلى الاعتصام المفتوح»، وستنصب الخيم امام المقر الرئيسي.
وقالت "السفير": لا «شحّ» في الأموال سوى على «ظهر» اللاجئ. هنا، تقطع الدوّل يدها لتشحذ عليها. يُدرك الفلسطينيّون جيّداً أنّ المسألة تتعدّى غياب التّمويل. أصبح الحديث عن قتلٍ سياسيّ أكثر قبولاً من الكلام عن ضياع الدولارات. إذاً، الضّغط سياسيّ. المحاربة بتفاصيل الحياة اليوميّة. إذا لم أستطِع قتلكَ بالرّصاصة، أقتلكَ باللّقمة. بالتّعليم الفاشل. بالمنزل البارد.
الجيّد في الأمر، أنّ الفلسطيني يعي ذلك. مصــــطلحات الوحدة الّتي تصدح من خطاب الغاضــــبين إيجابيّة الطّابع. «كلّنا هنا، يدٌ واحـــدة». تكرّرت العبارة أكثر من مرّة. جسرٌ ممدود من بيروت إلى غزّة، إلى القدس، إلى عمان فالضّفّة.
ومن "السفير" الى "وكالة القدس للأنباء" التي واكبت الإعتصام امام مكتب (الأونروا) الرئيسي نقلت عن مشاركين في الإعتصام "أن المخيمات وصلت الى طريق مسدود بعد أن رفضت وكالة الأونروا التراجع عن تقليصاتها المجحفة بحق الأهالي مما سيدفعها في الأيام القادمة الى نصب الخيم مع إقفال المكتب الرئيسي في بيروت حتى إشعار آخر.
ودعا المشاركون "وكالة الغوث" "للعدول عن قراراتها والعمل على إعادة إعمار مخيم نهر البارد، وإلا نحن مستمرون بتصعيد التحركات... اليوم أغلقنا مكتب الأونروا من الساعة الخامسة صباحاُ حتى الحادية عشرة. وإن لم تتراجع (الأونروا) عن قراراتها فنحن سوف نقوم بنصب خيم على باب المكتب وسيكون هناك إجراءات إضافية سنعلنها لاحقاً".