وكالة القدس للانباء – خاص
شكلت تصريحات ماجد فرج رئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطينية في الضفة المحتلة، التي أعلن فيها أن أجهزته الأمنية عطلت أكثر من مائتي عملية فدائية واعتقلت نحو مائة مجاهد منذ بدء "انتفاضة القدس"، صدمة قاسية للشارع الفلسطيني، على الرغم من معرفة وفهم الغالبية العظمى من الشعب الفلسطيني حقيقة الدور المشين الذي تقوم به هذه الأجهزة التي أنشئت في الأساس ووفقاً لمباديء "إتفاق أوسلو" وملحقاته، كشرطة مسلحة لحماية أمن الإحتلال وتعقب المجاهدين، وسحب أسلحتهم، ووضع حدٍ للإنتفاضة الأولى، "إنتفاضة الحجارة"...
وقد زادها إشراف الجنرال الأمريكي كيث دايتون والتدريبات التي تلقتها على أيدي رجال "السي آي إيه" (CIA) ومنظمة "بلاك ووتر"، ومستوى التنسيق مع أجهزة العدو الأمنية... زادها كل ذلك ارتهاناً وانغماساً في الممارسات المشينة التي لطالما استنكرها ورفضها الشعب الفلسطيني بالتوازي مع الدعوات المستمرة من قبل كل الطيف السياسي بما فيه من فصائل وحركات وقوى وأحزاب، ومن بينها حركة "فتح" و"كتائب شهداء الأقصى" لوقف هذا "التنسيق الامني" وكل الممارسات المشينة والمثيرة للسخرية والغضب، لما تمثله من انحطاط وطني وأخلاقي لحفنة من المسؤولين الذين ارتضوا لأنفسهم لعب هذا الدور المشبوه الذي يصب في خدمة العدو، وتوفير الأمن والإستقرار والظروف الملائمة لتنفيذ مشاريعه الإستيطانية التي باتت كالسرطان الذي ينتشر في جسد الضفة المحتلة... وتمرير مخططاته التهويدية التي طالت الأماكن المقدسة وفي المقدمة منها المسجد الأقصى المبارك الذي يتعرض لأخطر مشاريع التهويد والصهينة تحت سمع وبصر "السلطة" وأجهزتها الأمنية ورعاتها الغربيين والعرب...
لقد مثلَّت تصريحات فرج؛ وتالياً لقاءه المشبوه مع رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو والإتفاق معه على تهدئة الأوضاع في الضفة، وهو الإسم الحركي لضرب الإنتفاضة؛ كما إعلان جهاد الجيوسي رئيس جهاز التنسيق والإرتباط بالسلطة الذي قال فيه "أن السلطة أعادت 643 صهيونياً دخلوا مناطقها في العام 2015... كل ذلك شكل إساءة بالغة للشعب الفلسطيني ووحدته ومسيرته الكفاحية الجهادية وتضحياته، وبشكل أخص لشهداء وجرحى ومعتقلي "إنتفاضة القدس" وأسرهم الشريفة المجاهدة، كما أن من شأن هذه التصريحات وهذه اللقاءات ومثيلاتها أن تفتح جروحاً جديدة في حالة الإنقسام القائمة وتعمق الشرخ الوطني الموجود في الساحة الفلسطينية، وتباعد المواقف بين المكونات السياسية، في زمن الإنتفاضة التي تحتاج لكل أشكال الدعم والمؤازرة، بدءاً بالبيت الفلسطيني وتالياً العربي والإسلامي وكل الأحرار في العالم...
وقبل ان تهدأ العاصفة التي فجرتها تصريحات ماجد فرج وملحقاتها السياسية نفَّذ أمجد السكري (أبو عمر) عملية بطولية بإطلاق النار على حاجز عسكري "إسرائيلي" معد لمرور الشخصيات "الرفيعة" في "سلطة رام الله" (VIP) قرب حاجز بيت إيل شمالي البيرة وسط الضفة المحتلة، أدت لإصابة ثلاثة عسكريين صهاينة، وارتقى بعدها أبو عمر لرتبة شهيد مع مرتبة الشرف وهو "العسكري" الذي يعمل مرافقاً لرئيس نيابة رام الله، مسدداً بذلك ضربة موجعة لمهزلة "التنسق الأمني" ولكل رجالاتها... أبو عمر الذي اعتاد المرور بشكل يومي من حاجز "بيت إيل" شمال رام الله مستخدما سيارة النيابة العامة التي يقودها بحكم عمله مرافقا لرئيس نيابة رام الله، والذي كان يرى عن قرب حجم الإذلال الذي يتعرض له أبناء شعبه على يد بضعة جنود قرر صباح يوم الأحد (31-1-2016) أن يقوم بالدور الطبيعي المتوقع من أي فلسطيني يحمل قطعة من السلاح. وبدلاً من إبراز هويته لجنود الحاجز عاجلهم بإطلاق النار من مسدسه.
وقبل استشهاده بقليل كتب السكري على صفحته مودعاً الأهل والأحباب، قال: "على هذه الأرض ما يستحق الحياة، بس للأسف مش شايف شي يستحق الحياة ما دام الإحتلال يكتم على أنفاسنا ويقتل إخواننا وأخواتنا"... وأضاف مودعاً الأهل والأحباب: "صباحكم نصر بإذن الله. أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله".!..
هكذا وبثلاث رصاصات أسقط أمجد "المقاومة" ماجد "التنسيق الأمني"، بدون تصريحات ولا إعلانات، ولا بيانات، موجهاً رسالة ممهورة بالدم الطاهر إلى كل العناصر والرتباء والشرفاء لوقف مهزلة "التنسيق الأمني" والإلتحاق بانتفاضة القدس التي أعادت البوصلة إلى وجهتها الحقيقية مثلما عززت وحدة الشعب والأرض الفلسطينية.