وكالة القدس للأنباء – خاص
ضحية جديدة، واحتجاز طفلة فلسطينية في أحدى مستشفيات صور، هي آخر حصاد تقليصات "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا" على المخيمات الفلسطينية في لبنان. والأهالي عازمون على مواصلة تحركاتهم لدفع "وكالة الغوث" للتراجع عن كامل قراراتها وإجراءاتها التعسفية المجحفة التي انعكست سلبا على حياة الفلسطينيين بشكل عام وكبار السن والاطفال بخاصة... وكان آخر حصاد تلك الإجراءات وفاة اللاجئ الفلسطيني محمد موح 50 عاما أثناء نقله من مستشفى "بلسم" التابع لجمعية الهلال الاحمر الفلسطيني في مخيم الرشيدية الى مستشفى حيرام يمدينة صور بعد أن عجز "بلسم" عن علاجه لعدم توفر المعدات والتجهيزات اللازمة ما أدى الى وفاته على الطريق.
وفي مستشفى حيرام أيضاً تُحتجز الطفلة الفلسطينية لامار مرعي بعد أن نشر ناشطون فلسطينيون، أمس الثلاثاء، تسجيلاً مصوراً للاجئ رامي المرعي، من مخيم البرج الشمالي يعلن فيه "احتجاز" طفلته البالغة من العمر ست سنوات في أحد المستشفيات الخاصة في المدينة بسبب عدم تمكنه من دفع فارق المبلغ المُتوجب عليه، بعد تغطية الوكالة لـ80 في المائة من كلفة استشفاء طفلته.
الصحافة اللبنانية تتابع عن كثب الصراع الدائر بين المخيمات و"الأونروا". وتغطي كل الاحداث والتحركات والنتائج السلبية لتلك السياسة المجحفة التي بدأت مع قطاع التعليم ولن تنتهي مع الخدمات الإستشفائية.
وفي هذا الإطار تناولت جريدة "السفير" اللبنانية هذا الوضع بتقرير بدأته بالوضع التعليمي، وقالت "أن تعليم الأطفال الفلسطينيّين على المحكّ. العجز المالي الّذي شكّل خطراً على مدارسهم خلال العام الدّراسيّ الماضي ما زال موجوداً. يومها، وصل عجز وكالة «الأونروا» إلى 101 مليون دولار. استطاعت الفصائل الفلسطينيّة، بالتّعاون مع السّلطة الفلسطينيّة و«الأونروا» نفسها، وبمساعدة عددٍ من الدّول، إغلاق العجز. تلك الخطوات أنقذت العام الدّراسيّ".
وأضافت، في هذا العام الوضع مختلف. غضب اللّاجئين على "المنظّمة" (الدولية) بسبب سياستها الاستشفائيّة المجحفة وانقطاع التّواصل معها فاقم الأمور. حتّى الآن، وصل عجز الوكالة إلى 86 مليون دولار.
ويؤكّد مصدر في قيادة التّحرّكات الفلسطينيّة لـ «السّفير» أنّ «ميزانيّة الوكالة للعام الدّراسيّ المقبل قد تنتهي في شهر أيلول».
هنا يطرح القيادي نظريّتين. في الأولى، يستبعد «عدم استكمال العام الدّراسيّ»، مستشهداً بالمبادرة الّتي قامت بها العام الماضي الفصائل مع السّلطات والدّول والوكالة لتغطية العجز. لكنّه، في الوقت عينه، يرى استعادة لسيناريو «وقوف الوكالة خلال منتصف العام لتقول: لم يعد معي أموال».
وفي الثّانية، يتخوّف من تبعات الوقفة المحقّة ضدّ الوكالة في المطالبة بالحقوق المشروعة. يقول «هذه المرّة كلّنا نقف بوجهها لأنّها تتّخذ الإجراءات من دوننا». إلّا أنّ النّظريّتين لا تلغيان تأكيده «عدم القدرة الآن على معرفة إذا كان هناك عامٌ دراسيٌّ مقبل أو لا».
غضب اللاجئين على ما يُسمّى تقديماتٍ اجتماعيّة ما زال يتفاعل. آخر الأخبار أنّ الوكالة قرّرت تحويل مساعداتها من عينيّة إلى أموال. «كريدت كارد» هي البدعة الجديدة الّتي توصّلت إليها «الوكالة». يؤكّد المصدر أنّ «الأونروا تحجّجت باستبدال العيّنات بالأموال إلى أنّ اللّاجئ يقوم ببيع العيّنة الّتي تدفع ثمنها الوكالة خمسة دولارات، على سبيل المثال، بثلاثة». يصف لسان حال الوكالة «خذ هذه الدّولارات الخمسة فرد مرّة».
يوضح المصدر أن الخطورة ليست في الاستبدال نفسه.. يقول «جرّاء هذا القرار سيتمّ توقيف حوالي 300 موظّف في قسم الشّؤون الاجتماعيّة من المياومين عن العمل، والقسم الآخر من الموظّفين سيتمّ نقله إلى قسمٍ آخر».
وفي ما يتعلق بالاحتجاجات، قالت الجريدة: "لن تتوقّف الاحتجاجات. يوم الجمعة المقبل سيكون للّجان الشّعبيّة والأهليّة والفصائل الفلسطينيّة والحراك اعتصام أمام مركز «الأوسكوا» في بيروت. الهدف؟ دفع الدّول المانحة إلى زيادة ميزانيّاتها. والشّكوى لـ «الأمم المتّحدة» حول «فساد الأونروا». هنا يدعو المصدر إلى «التّخفيف من الموظّفين الأجانب، الّذين لا يقلّ راتب الواحد منهم عن السّتّة آلاف دولار، بدلاً من التّخفيف من لقمة اللّاجئ».
وفي ذات السياق، كتبت جريدة "المستقبل" تقريراً بعنوان " هل تقرّ «الأونروا» خصوصية للفلسطينيين في لبنان؟"، قالت فيه : " مع اقتراب انقضاء شهر على بدء التحركات الفلسطينية الرافضة للنظام الاستشفائي الجديد للأونروا، تبدو العلاقة بين الوكالة الدولية واللاجئين الفلسطينين الى مزيد من التوتر والتصعيد، بسبب تمسك كل من الجانبين بموقفه: الأونروا لا تتراجع رسميا عن قراراتها الأخيرة رغم اقرارها ضمنيا بأحقية المطالب الفلسطينية، والقوى والفصائل ومن خلفهم المجتمع المدني، يؤكدون المضي في التحركات حتى عودة الوكالة عن قراراتها".
وأضافت: "الجديد في الأمر ما حمله الاجتماع الذي تم بحضور مدير الأونروا في لبنان ماتياس شمالي من كلام عن «خصوصية الوضع الفلسطيني في لبنان وعدم وجود أي جهة غير الأونروا تقدم الخدمات الصحية وغيرها للاجئين الفلسطينيين هناك وما يعانيه اللاجئون في المخيمات من ارتفاع نسبة البطالة والفقر لعدم وجود فرص عمل لهم، ما يتطلب حذراً شديداً ودراسة مستفيضة قبل اتخاذ أي قرارات من شانها ان تؤثر سلباً عليهم وخاصة المرضى الذين هم في حاجة ماسة لتلقي العلاج المناسب في المستشفيات الخاصة والحكومية».
وتساءلت اوساط فلسطينية عما اذا كانت «خصوصية الوضع الفلسطيني في لبنان» ستكون الثغرة التي سينفذ منها حل مرحلي لمشكلة الاستشفاء بأن تستجيب الأونروا بتغطية كاملة للحالات المرضية التي تتأثر نسبة تغطيتها الصحية بمفاعيل النظام الإستشفائي الجديد ؟!.
وفي سياق متصل علمت «المستقبل» ان رئيس جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني الدكتور يونس الخطيب وصل الى بيروت قادما من رام الله للقاء مدير عام الأونروا ماتياس شمالي ومسؤولين فلسطينيين لمتابعة موضوع تداعيات النظام الاستشفائي الجديد وسبل معالجتها.