/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

المنازل المسقوفة محظورة على سكان خربة المراجم

2015/12/12 الساعة 12:07 م
خربة المراجم
خربة المراجم

أن ترى منزلاً مسقوفًا يُعد أمرًا عاديًا ولا يدعو للغرابة؛ لكن ذلك يمثل أمرًا محظورًا لدى سكان خربة المراجم القريبة من نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة.

فسكان هذه الخربة الصغيرة التي تبلغ مساحتها 18 ألف دونم فقط وسط كتل استيطانية تترصد لها دومًا ممنوعون من تسقيف منازلهم بأمرٍ من سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

ويعتقد سكان الخربة الصغيرة أن إجراءات الاحتلال عدا عن اعتداءات المستوطنين الدورية تهدف إلى تهجيرهم منها.

واليوم، يخشى أهالي المنطقة الواقعة بين جبلين من تواجد دوريات جيش الاحتلال التي تحوم حولهم لمراقبة أي تغيير في محتوى بنائهم، لذلك فهم مضطرون لتركيب أسقف الصفيح المؤقتة عوضًا عن مثيلتها الإسمنتية، رغم حدة الحرارة صيفًا والصقيع شتاءً.

ويقول سكان المراجم إن الجيش يلفق التهم دائمًا ويسلم اخطارات للأهالي بالهدم بزعم "البناء دون ترخيص"، والذي كان آخرها في يوليو الماضي حينما سلم الجيش إخطارًا لأحد السكان بعد أن بدأ بتسقيف منزله بالإسمنت.

وتقول ميسون جبر إحدى القاطنات بالخربة إنها وعائلتها فوجئوا بإخطارٍ ملصق على باب منزل مجاور تجبر صاحبه على "ضرورة إزالة السقف المصبوب حديثًا وفورًا".

لكن ميسون (30 عامًا) تؤمن أن تلك الإخطارات ليست إلا إرهابًا نفسيًا لها ولجيرانها من فكرة تسقيف منازل الخربة، كنوعٍ من العقاب الجماعي بضرورة الرحيل عنها سلميًا.

ويلجأ سكان المنطقة المنكوبة أحيانًا إلى إحاطة منازلهم بشكلٍ سريع بألواح من الصفيح حول ما قد بنوه من جدرانٍ إسمنتية صغيرة فور اقتراب أي جيب لجيش الاحتلال وإخفاء تلك الجدران خشية الإخطار أو الهدم.

ولم تنتهي محنة هذه الخربة عند مشكلة البناء فحسب؛ بل أيضًا من اتخاذ المستوطنين المجاورين لهم خربتهم ممشىً للوصول إلى مستوطناتٍ أخرى.

لكن هؤلاء المستوطنين ليسوا من خفيفي الخطى؛ فهم يتلفون كل ما تقع أعينهم عليه من أمتعة وممتلكات سكان الخربة، "كنوعٍ من التسلية وإثارة الغضب" بحسب ما ترى ميسون.

ويتخوف السكان من أن تبتلع المستوطنات المجاورة أرضهم قريبًا، داعين السلطة الفلسطينية لحمايتهم ودعم صمودهم.

وتتبع خربة المراجم جغرافيًا لبلدة تلفيت، لكن بعد المسافة بينهما تُعطي انطباعًا للوهلة الأولى أنها تتبع بلدة دوما المجاورة والأكبر نسبيًا.

لكن دائرة الأراضي الفلسطينية تصنفها كجزءٍ لا يتجزأ من أراضي تلفيت الواسعة، في المقابل، فإن جهاز الإحصاء يصنفها ضمنًا مع دوما، كذلك الأمر بالنسبة لعملية الانتخابات البلدية.

ويحترف أهل المراجم الزراعة كمصدرٍ أساسي لقوتهم، عدا عن تربية الأغنام والدواجن داخل كهوف أثرية تترامى على امتداد الخربة، ويستفيدون من منتجاتها على الصعيد الغذائي دون الربحي.

وحصلت خربة المراجم على أدنى حقوقها، بعد أن قام مجلس قروي دوما بالتعاون مع وزارة الحكم المحلي وبتمويل من المصرف العربي للتنمية، بطرح عطاءٍ لإعادة تأهيل شبكة الكهرباء للخربة، وجرى هذا حسب ما أرّخ له مركز العطاءات والمناقضات في فلسطين في 18 أبريل عام 2013 أي قبل ما يزيد عن السنتين.

ويقول كبير الخربة أبو محمد (90 عاماً) إن الكهرباء أعادت لنا الشعور بأن الخربة تنبض بالحياة من جديد"، فيما يقول أولاده إن وقودي الكاز والغاز لم يعودا يُستخدمان بهدف الإضاءة.

وجاء هذا التغيير بعد إعادة انتخاب رئيس مجلس قروي دوما عبد السلام دوابشة، والذي جعل من أولوياته إيصال الكهرباءٍ إلى خربة المراجم.

ويؤمن أهالي خربة المراجم أن خربتهم لا تحظى بأي اهتمام رسمي وأن أخبارهم شبه منقطعة عن الكل الفلسطيني، وهو ما يطمح له الاحتلال الإسرائيلي ويسعى لتحقيقه من أجل توسيع ونشر بؤره الاستيطانية.

المصدر: صفا

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/84112

اقرأ أيضا