/لاجئون/ عرض الخبر

مجزرة صبرا وشاتيلا وإفلات مرتكبيها من العقاب

2015/09/17 الساعة 03:52 م
صبرا وشايلا
صبرا وشايلا

ما زالت الدماء التي سفكت في مجزرة صبرا وشاتيلا تلاحق مرتكبيها عند كل حجر وفي كل زاوية، فعيون الأطفال والنساء والشيوخ التي نظرت إلى وجهوهم الكالحة ما زالت تلاحقهم حتى اليوم. لا يختلف اثنان وعند مشاهدته الجثث في مجزرة صبرا وشاتيلا أن العدو "الإسرائيلي" كان مشاركاً ومخططاً ومدبراً للمجزرة بأيادي الكتائب اللبنانية التي دخلت إلى المخيم وقتلت الأبرياء العزل على مدار 3 أيام.

3 أيام ونامت صبرا وشاتيلا على جرحها المدفون، الذي ما زال ينزف حتى الآن بعد مرور 33 عاماً على وقوعها. والأسئلة المطروحة: ماذا كشفت التحقيقات وأين وصل سير الإجراءات القانونية المتعلقة بمحاسبة المجرمين الذين ارتكبوا المجزرة؟ وما النتائج التي أسفر عنها رفع القضية إلى عدد من المحاكم؟ وما المتوقع أن ينتج عن المحاكم الدولية؟  أم طواها الزمان كما طوى عشرات القضايا التي رفعت ضد قادة العدو؟ وكم يؤثر التأخر بالانضمام لمحاكم الجنايات الدولية على محاسبة العدو وشركائه على ما ارتكبه من جرائم؟.

هذه الأسئلة وغيرها الكثير تتردد في الأذهان في الذكرى الـ 33 على ارتكاب جيش العدو بالتعاون مع "حزب الكتائب اللبناني" و"جيش لبنان الجنوبي" مجزرة صبرا وشاتيلا التي استمرت ثلاثة أيام بعيداً عن عدسات الإعلام، نتج عنها مئات الشهداء.

وبعد شهرين من ارتكاب المجزرة، شكلت الحكومة الصهيونية لجنة تحقيق خاصة، ترأسها رئيس المحكمة العليا إسحاق كاهـن، وأكدت اللجنة عام 1983 على أن وزير الحرب في حينها آرائيل شارون، يتحمل المسؤولية المباشرة عن المجزرة، إلا أن شارون رفض الانصياع لقرار اللجنة، واستقال من منصبه بضغوط سياسية ودولية، ليصبح بعدها عضواً في مجلس الوزارء بلا حقيبة، مع استمراره في ارتكاب المجازر بحق الشعب الفلسطيني.

محاولات لم تنجح

بعد (20) عاماً على ارتكاب المجزرة، تقدم فريق الادعاء المؤلف من البروفسور شبلي وجدي ملاط والمحامي البلجيكي مايكل فيرهاغي وزميله لوك والين بوكالتهم عن أكثر من 20 مدنياً من ضحايا المذبحة شكوى للقضاء البلجيكي، مستندة الى اتهامات في جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية على رئيس وزراء العدو الأسبق شارون، لمقاضاته فيها وفقا للقانون البلجيكي، الذي صدر عام 1999، الذي يتيح للمحاكم صلاحية عالمية في شأن جرائم الحرب والإبادة والجرائم ضد الإنسانية التي حصلت، ومهما كانت جنسية الضحايا والمتهمين أو أماكن اقامتهم.

إلا أنه وحتى الآن، لم يصدر قرار رسمي عن أي من المحاكم الدولية بما فيها المحكمة البلجيكية، التي ما زالت تنتظر دخول القادة "الإسرائيليين" المتهمين في ارتكاب جرائم حرب التي رفعت ضدهم في إحدى الدول الغربية لاعتقالهم وتقديمهم للقضاء ومحاكمتهم.

لا يغيب عن أذهان المتابعين للمسار القانوني في هذه القضية، اغتيال الوزير اللبناني إيلي حبيقة عام 2002، في ضاحية بيروت الشرقية، وهو الذي كان مستعداً لتقديم شهادته أمام القضاء البلجيكي، إذ يُتهم حبيقة وعناصر مسلّحة من مليشيا "القوات اللبنانية" التابعة له بتنفيذ المجزرة بالتنسيق مع الجيش "الإسرائيلي". جاء اغتياله، ليُنهي أي احتمال لتبيان حقيقة الأدوار والمسؤوليات، أمام القضاء البلجيكي، الذي كاد يقوم بدور القضاء الدولي في محاسبة القتلة.      

ورفعت أكثر من (150) عائلة من عوائل شهداء مجزرة صبرا وشاتيلا قضايا ضد قادة العدو وحكومته في محاكم دولية عبر محامين دوليين، وبرعاية عدد من المؤسسات الحقوقية، بالاستناد على التحقيق "الإسرائيلي" والتحقيقات الدولية التي انجزت على ضوء المجزرة للبحث في حيثياتها.

واتضح أن سير الإجراءات القانونية في النظر بمجزرة صبرا وشاتيلا ما زالت تعتمد على القوانين القديمة، ولا يطبق عليها المواثيق والقوانين الدولية التي صدرت بعد ارتكاب العدو للمجزرة.

مرتكبو مجزرة صبرا وشاتيلا لم يتعرضوا للمحاكمة حتى الآن، ولم ينصاعوا للمحاكم الدولية التي ما زالت بانتظار دخولهم حدود دولتهم لتستطيع اعتقالهم وعرضهم على القضاء، والسؤال المطروح، كم سيلزم المجتمع الدولي من الوقت ليعترف بإجرام العدو ومحاكمته على جرائمه؟.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/79690

اقرأ أيضا