عين الحلوة - وكالات
أكدت مصادر فلسطينية لـ "صدى البلد"، أن الاشتباكات الدموية المتكرّرة في مخيّم عين الحلوة، بين حركة "فتح" كبرى فصائل "منظمة التحرير الفلسطينية" و"المجموعات الاسلامية المتشددة"، فرضت واقعاً جديداً لم يعرفه المخيم من قبل، اذ للمرة الاولى، وبعد معادلة "الأمن بالتراضي"، و"المربعات الأمنية"، يشهد عين الحلوة معادلة "الأمن الذاتي" ما يهدد نسيجه الديمغرافي والاجتماعي بعواقب وخيمة.
ترجم الأمن الذاتي بسلسلة من الخطوات، بدأت بعملية نزوح أبنائه من أحيائه وحاراته التي تحولت على حين غرة الى "خطوط تماس"، و"محاور قتال" امتدت الى صيدا ومنطقتها، فسارع الأهالي إلى استئجار شقق ومنازل رغم كل الضائقة الاقتصادية والمالية، وثم تطورت الى الاخطر، وهو "الفرز السكني" وفق الانتماء السياسي، حيث باشر العديد من "الفتحاويين" أو "الإسلاميين" سواء منهم المقربين منهما أو أنصارهما، الانتقال الى مناطق نفوذ كل واحد منهم، خشية من الانتقام أو الثأر رغم أنهم لم يشاركوا في الاشتباكات الأخيرة، بينما تعرضت منازل أخرى الى الحرق العمد في أحياء متفرقة في عكبرة، الصفصاف وحطين وسواها، فيما اعلنت بعض الأحياء تشكيل "كتائب عسكرية" للدفاع عنها مثل "الصفصاف"، وأخرى لجان احياء لحمايته، وقد وصل البعض الى القيام باقفال "أزقة" و"زواريب" أو وضع "بوابات حديدية" لفصل الحارات عن بعضها، ومنع تسلل المتقاتلين تماماً مثلماً حصل بين حارتي عكبرة والصفصاف.
وأضافت المصادر: "أن الاشتباكات العسكرية انعكست سلبا على مختلف مرافق الحياة، وسرعان ما تحولت اتهامات متبادلة وخلافات سياسية بين القوى الفلسطينية، فجرى تطويقها، بمصالحة بين حركتي "فتح" و"الجهاد الإسلامي"، وأخرى بين "فتح" و"القوى الاسلامية" ممثلة بـ "الحركة الاسلامية المجاهدة" و"عصبة الأنصار الاسلامية"، بينما ما زالت التهم تكال ضد حركة "حماس" بالوقوف وراء دعم "الإسلاميين المتشددين" وإمدادهم بالذخيرة، وهو ما نفته الحركة مراراً وعلى لسان أكثر من مسؤول فيها، وأعاد تأكيد النفي سفير فلسطيين في لبنان أشرف دبور، الذي أشاد بدورها في مساعي وقف إطلاق النار وحماية المخيم من المزيد من إراقة الدماء وأرواح الأبرياء.
تداعيات الاشتباكات لم تتوقف عند هذا الحد، بل تعدته الى الخسائر البشرية والمادية من حيث حجم الأضرار في الممتلكات من المنازل والمحال التجارية والسيارات وخاصة في الطوارىء، البركسات، الصفصاف، الطيرة - النداء الإنساني وحطين - درب السيم، لتضاف إلى حجم الأضرار السابقة في حيي الزيب وطيطبا التي قدرت بما يزيد عن نصف مليون دولار، ناهيك عن الركود وجمود الدورة الإقتصادية، ما دفع التجار في سوق الخضار وأصحاب المحال الى التهديد بـ"العصيان المدني"، في خطوة غير مسبوقة بعدما نفذ صبرهم عن الخسائر والإفلاس والإقفال، على وقع حراك شعبي وشبابي يتصاعد لكسر حاجز الخوف ورفع الصوت عاليا "كفى...".
هدوء ولقاءات
أمنياً، عاش المخيم يوماً هادئاً وإن لم يخل من إشكال أو شائعة هنا أو هناك، فيما اعتبر قائد القوة الأمنية المشتركة في لبنان اللواء منير المقدح لـ "صدى البلد"، أن القوة الأمنية تنتشر في الأماكن التي حددت لها، ونبحث مع لجان الأحياء والقواطع الى المزيد من تأمين الحاضنة الشعبية لها واحتضانها، على قاعدة الشراكة في تحمل المسؤولية، مشيراً إلى أن الجميع حريص على أمن واستقرار المخيم، ومنع الإقتتال والفتنة، ولكن هذه المواقف يجب أن تترجم على أرض الواقع.
اعتصام شعبي
شعبياً، نفذ أهالي "حي عكبرة" اعتصاماً سلمياً عند الشارع الفوقاني للمخيم، رفضاً للاقتتال وللأمن الذاتي والفتنة، وإقفال الأزقة وبناء الجدران والرحيل عن الحارة، حيث رفع المشاركون لافتات تطالب بالأمن والاستقرار وإعادة اللحمة إلى نسيج المخيم.
وتحدث الدكتور وائل ميعاري باسم المعتصمين، فقال نحن أبناء حي عكبرة المسالمون، نعتصم سلمياً لنؤكد أننا مع الأمن والاستقرار لمخيمنا الحبيب عين الحلوة، مع الوحدة الوطنية، وأن تبقى وجهتنا فلسطين وصراعنا مع العدو الصهيوني وحده، ونرفض الإقتتال والفتنة، والاغتيالات والاشتباكات المسلحة"، مضيفاً: "نعتصم لنرفع الصوت عالياً، نرفض الأمن الذاتي وحمل السلاح لقتالكم، وإقفال الأزقة وبناء الجدران والرحيل عن الحارة، فالاحتلال الاسرائيلي لم يستطع إجبارنا على الرحيل ولن نرحل، نعتصم لنقول لكم كفى للاقتتال العبثي، عائلات شردت، بيوت أحرقت، أطفال روعت "بكفي طلعت ريحتكم"، نريد مبادرة توقف الإقتتال ونزيف الدم وتعيد لم الشمل وتحمي المخيم وتبقي عنوانه الفلسطيني كرمز لقضية اللجوء والعودة، يدنا ممدودة للتعاون مع الجميع، قوى سياسية مبادرات شعبية، حراك شعبي وشبابي ولجان شعبية وأحياء وقواطع، من أجل حماية مخيمنا والحفاظ على حارتنا، ومع التوافق الفلسطيني ونشر القوة الأمنية وتوقيف كل عابث بالأمن".
