لم يحمل المفوض العام للأنروا بيار كراهنبول، تطمينات طويلة الأمد إلى اللاجئين الفلسطينيين الذين إلتقاهم خلال جولة له في البقاع اليوم، يرافقه مدير عمليات الوكالة في لبنان ماتياس شمالي، ومديرها الإقليمي في البقاع محمد موح، حول تقديمات الوكالة سواء للاجئين المقيمين في لبنان، وتلك المستحدثة لتلبية حاجات الفلسطينيين الذين لجأوا من سوريا. كل ما يستطيع أن يؤكّده لهم هو أن الكفاح مستمرّ للإبقاء على التقديمات والخدمات الرئيسية، كمثل ذلك الذي خاضه أخيرًا ونجح فيه بتأمين العام الدراسي للتلامذة لهذه السنة بعد أن كان مهددًا بالتأجيل وتأمين عقود العمل للموظفين، لكن مع حاجة لإصلاحات وخفض للمصروفات ضمن الوكالة التي تعاني "عجزًا غير مسبوق" بحسب ما وصفه، وقدره 101 مليون دولار.
وكان كراهنبول إطلع خلال جولته البقاعية على أنشطة "الأونروا"، والتقى موظفيها وعائلات تستفيد منها زارهم في أماكن إقامتهم في المرج وبر الياس، كما التقى ممثلين عن الفصائل الفلسطينية وشرائح المجتمع الفلسطيني في ثانوية الجرمق في سعدنايل، قبل أن يعقد مؤتمرًا صحافيًّا.
لم يُخفِ كراهنبول عمق الأزمة "عاشت الأونروا أزمة مالية لفترة طويلة، ولم يتم تقبل أنها أزمة حقيقية وأنه لا يمكن إنقاذها سنويا ببضعة تدابير تتخذ. اليوم علينا أن نتخذ خطوات جدية داخل الأونروا لتخفيض بعض المصروفات غير الضرورية، ومن ثم العودة الى المانحين ونطالبهم بتمويل ثابت بشكل اكبر. لأننا لا نريد قطعا ان نقع مجددا في ازمة مالية حيث يكون فيها التعليم مهددًا".
وبالنسبة إلى المفوض العام لـ"الأونروا "يجب العمل بجهد ليفهم العالم بأن تعريض العام الدراسي للخطر هو من المخاطر التي يجب إلا يلجأ اليها المجتمع الدولي". لأنه "على المقاعد الدراسية في صفوف مدارس الأونروا، تمكّنت أجيال من اللاجئين الفلسطينيين من تنمية قدراتهم ومهاراتهم، بحيث لا يعودون ضحايا لظلم تاريخي بل يعملون على تقرير مصيرهم. والمدارس هي أماكن توافر الفرص وبعضا من الأمل للفلسطينيين بمستقبل أفضل".
لكن كثيرة هي الحاجات التي لم يكن المفوض العام يحمل معه أجوبة ولا حلول لها. حق العمل وحق التملك بالنسبة للاجئين الفلسطينيين في لبنان وتسجيل الولادات ومشكلة الاقامات وعبور الحدود للفلسطينيين اللاجئين من سوريا هي موضوعات "قيد المتابعة والبحث مع السلطات اللبنانية".
لا يعرف المرء من أين يقارب الحاجات الفلسطينية. نسبق المفوض إلى أولى العائلات التي سيزورها في بلدة المرج بالبقاع الغربي وندخل خيمة، ما يحملنا على الاعتقاد بأننا أمام عائلة فلسطينية لجأت أخيراً من سوريا، ليتبيّن أن هذه الخيمة هي مسكنهم منذ 17 عاماً منذ دمرت إسرائيل مخيمهم في النبطية. الوالد قاسم جعجع، رب عائلة من 5 اولاد، فقد وظيفته عاملاً بالاجرة، عندما لم يراعِ مستخدمه اللبناني 18 سنة من العمل لديه، واستبدله بعامل سوري بأجر اقلّ، مستغلا حاجة اللاجئ السوري وظالما اللاجئ الفلسطيني الذي لا حقوق له تحميه. ابنه البكر علي الذي تخرّج، معلم ألومنيوم، من مهنية سبلين التابعة للانروا لا يجد له عملا، سوى بـ 50 الف ليرة اسبوعيا. ثاني الأبناء يتعلّم صنعة، والباقون يذهبون الى مدارس الانروا.
عندما قصدنا منيرة، اللاجئة الفلسطينية من مخيم اليرموك في سوريا الى بلدة #برالياس، وجدنا انها تقيم في شقة مع ابنها وابنتيها واولادهما الخمسة. لكنها شقة من غرفتين ومنافعها، لا تزال غير مكتملة (على العضم)، تدفع بدل ايجارها 350 الفًا شهريا، ايجارا كانت قادرة على دفعه من بدل الايواء الذي تساهم فيه الانروا، 100 دولار لها و100 لابنتها، وتوفران من مساعدة الغذاء 50 الفًا. ولكن مع توقف بدل الايواء وتقليص الغذاء الى 27 دولارًا للفرد، فان منيرة لم تتمكن من دفع ايجار شهرين والحبل على الجرار... اذ انه وبحسب المفوض العام للوكالة فان المساعدة الغذائية "باقية لهذا العام، لكن التحدّي يكمن في المحافظة عليها العام المقبل" واعدا بالعمل على ذلك. معربًا عن أسفه لانه "في الوقت الراهن لن نتمكن من تمويل مساعدات بدل الايواء".
ازاء مخاوف الفلسطينيين من ان تكون ازمة الانروا سياسية وليست مالية فحسب، يبدي كراهنبول تفهمه لشعورهم هذا، ويؤكد بانها "ازمة مالية بحتة" مضيفا "في حال شعرت بأن احدا ما يحاول ان يجعلها سياسية فانني كمفوض عام سأرفع الصوت". كراهنبول صحح "الخطأ السائد "بأن المانحين يقلصون تمويلهم للانروا" مشيرًا الى ان المساهمات الاجمالية ارتفعت في السنوات الماضية. شارحًا ان المشكلة تكمن في "ان حاجات الفلسطينيين نمت بشكل اسرع بسبب تنامي اعدادهم، والحرب في #غزة، والصراع المستمر في سوريا، لذلك كان النمو في المساعدات ابطأ من نمو الحاجات وهنا يكمن التحدي".
المصدر: النهار
