نشرة الجهاد العدد 108
- الوضع الإنساني صعب جداً ومبادرات المنظمة بلا نتيجة.
- مخطط استهداف المخيمات لشطب حق العودة.
لم يستبعد الأمين العام لـ"جبهة النضال الشعبي الفلسطيني"، وأمين سر تحالف قوى المقاومة الفلسطينية، خالد عبد المجيد، إقدام عناصر "داعش" و"النصرة" من إحداث اختراق جديد لمخيم اليرموك، بهدف الوصول إلى العاصمة السورية دمشق. وأكد، في حديث خاص لــ"نشرة الجهاد"، أن الفصائل والدفاع والجيش يستعدون بشكل كبير لمواجهة هكذا احتمال، واصفاً الوضع الإنساني في المخيمات الفلسطينية في سوريا بــ"الصعب جداً"، وقال: "إن مبادرات م.ت.ف لم تصل إلى أية نتيجة".
وحذر عبد المجيد من إعادة المفاوضات الكارثية مع "إسرائيل"، مشيراً إلى أن المخطط الذي يستهدف المخيمات يرمي إلى شطب حق العودة.
وأوضح عبد المجيد أنه "لا يوجد أي تطورات جديدة واستراتيجية في الوضع الميداني, بل هناك اشتباكات يومية بشكل متقطع. حاول تنظيما "داعش" و"النصرة" استرداد بعض المواقع التي سيطرت عليها فصائل المقاومة وفشلا، وجرى تثبيت لنقاط ومناطق تماس في وسط المخيم. أما فصائل التحالف فحصنت المواقع التي سيطرت عليها, لكن لا توجد معارك حاسمة. واليرموك مرتبط بخطط الدولة في الأحياء المجاورة في الحجر الأسود والتضامن, ولا يوجد على المدى القريب معارك حاسمة في المنطقة, لكن لا نستبعد أن يقدم داعش والنصرة على محاولات جديدة لاختراق المخيم بهدف الوصول الى العاصمة دمشق. لذلك، هناك استعدادات كبيرة من الفصائل الفلسطينية والدفاع الوطني والجيش لمواجهة هذا الاحتمال".
الوضع صعب والمعونات من الجوار
وقال: "ما بقي في المخيم من الأهالي لا يتعدى 7 سبعة آلاف نسمة, بمن فيهم عائلات المسلحين من داعش والنصرة".
ووصف الوضع الإنساني للأهالي بـ"الصعب جداً", مشيراً إلى "وجود هيئات ومؤسسات اجتماعية وخيرية داخل المخيم تقوم بدورها في الإغاثة, وقد بدأت تصل بعض المعونات من الجوار في يلدا وبيت سحم عن طريق بعض العائلات التي تدخل وتخرج من المخيم إلى هذه المناطق. أما القسم الأكبر من أهالي المخيم الذين نزحوا بعد دخول داعش أوائل نيسان الماضي فهم موجودين في مراكز الإيواء في يلدا وبابيلا وبيت سحم والتضامن, وتتكفل الأونروا والمؤسسة العامة للاجئين والهلال الأحمر السوري مسؤولية إغاثتهم بشكل يومي".
وأكد عبد المجيد أن "الاتصالات مع الحكومة السورية مستمرة, والدولة أوكلت موضوع المخيم للفصائل الفلسطينية على الصعيد الميداني, لكن هناك خلاف بين الفصائل وقيادة م.ت.ف حول أسلوب المعالجة لمواجهة داعش, فقيادة المنظمة تفضل سياسة الحوار مع النصرة وداعش فيما فصائل المقاومة لا ترى أن هذا الأسلوب هو الطريق لحل الأزمة, لأنه جرب طيلة سنتين ولم يؤدِ إلى نتيجة". وأسف بأن "مواقف قيادة المنظمة والسلطة الفسطينية تعطي مبررات لداعش باستمرار احتلالها للمخيم وتشكل غطاء له. وبنظرنا أن هذا الموقف لقيادة م.ت.ف هو استحقاق سياسي لمصلحة جهات عربية وإقليمية ودولية".
واعتبر بداية أن "مبادرات م.ت.ف لم تصل إلى أية نتيجة، وهي مبادرات للتوظيف السياسي، دون أن تعمل أي خطوات جادة للمعالجة باستثناء العلاقات العامة والزيارات المتكررة لدمشق".
وأوضح أنه "لا جديد في مواقف المنظمة, ونحن نطالبهم بإرسال المبالغ التي جمعوها لأهالي المخيم من موظفي السلطة وشعبنا في الضفة الغربية والبالغة ستة ملايين وأربعماية ألف دولار,ونطالب بأن تقوم الأونروا بتوزيعها لضمان وصولها".
أعداد النازحين وتوزعهم
وأكد أن "أعداد اللاجئين الفلسطينيين الذين غادروا سوريا يفوق مائة وستون ألفاً, والتجمع الأكبر لهم موزعٌ على المخيمات الفلسطينية في لبنان، ويتجاوز عددهم سبعين ألفاً، وقد هاجر قسم منهم, والبقية توجهت إلى الدول الأوروبية وخاصة إلى البلدان الإسكندنافية. وفي حقيقة الأمر، لا يوجد احصائيات دقيقة في هذه البلدان. وبقي في سوريا حوالي 400 ألف فلسطيني.
وحول أوضاع المخيمات الفلسطينية في سوريا، رسم عبد المجيد المشهد التالي: "هناك ثلاثة عشر مخيماً فلسطينياً في سوريا, هي: "مخيم درعا في الجنوب، وقد دمر الجزء الأكبر منه, وهجر كل سكانه, وعادت إليه عائلات محدودة جداً.
ومخيم خان الشيح: محاصر من ثلاثة اتجاهات من قبل المجموعات المسلحة, والوضع فيه صعب جداً، وهناك مخرج واحد للأهالي, ومعاناة الأهالي كبيرة فيه, حيث يدخل المسلحون إليه يومياً ويقومون باعتقالات للمطلوبين.
ومخيم حندرات شمالي حلب، وقد هجر كل سكانه، والقسم الأكبر منه مدمر وهو تحت سيطرة المسلحين.
ومخيم خان دنون، وضعه أفضل من غيره, وهناك حماية من أبنائه لمواجهة المسلحين, الذين حاولوا اقتحامه مرات عديدة ولم ينجحوا, وقد لجأ إليه أهالي مخيم سبينة.
ومخيم سبينة، هجر كل سكانه, وتم تحريره من قبل الجيش السوري من المسلحين, ولكنه يعتبر منطقة عسكرية وأمنية لا يسمح للسكان بالعودة إليه.
ومخيم السيدة زينب، وضعه جيد, وقد دافع عنه أبناؤه وقدموا تضحيات من الشهداء, وهو في إطار منطقة مقام السيدة الذي تحميه قوات مشتركة تشارك فيها فصائل المقاومة.
ومخيم حمص ومخيم حماه ومخيم النيرب في حلب ومخيم الرمل في اللاذقية, وهناك تجمع للفلسطينيين في الحسينية والذيابية وهم مهجرون في مخيم جرمانا والسيدة زينب، ولا يسمح لهم بالعودة باعتبار أن هذه المنطقة عسكرية.
وكشف عبد المجيد "أن القوى الدولية والإقليمية خططت لاستهداف المخيمات، وقد نجحت نسبياً في بعضاً من أهدافها, واستطاعت تهجير وتشتيت الفلسطينيين, والتأثير على مواقفهم ودفعهم لحالة من الإحباط واليأس. ويعتبر الأهالي أن القيادات المتنفذة تتاجر بمعاناتهم وكوارثهم وتعمل لتوظيفها لمصلحة سياستهم المتناغمة مع أطراف عربية وإقليمية ودولية. لكن، وبالرغم من ذلك، لا زالت الأغلبية الساحقة من أبناء شعبنا متمسكة بحق العودة, ولم تيأس، ويعملون من أجل إحياء دورهم في مواجهة المخططات التي تستهدف هذا الحق التاريخي. والمرحلة القادمة تتطلب تحركاً أوسع من كل قوى شعبنا الحية لمواجهة المحاولات التي تجري لإعادة أحياء المفاوضات الكارثية، بمشاركة لجنة المتابعة بالجامعة العربية وأطرافٍ دولية وستجري في هذه المفاوضات والمبادرات المطروحة محاولات لشطب وتجاوز حق العودة".
ووجه عبد المجيد رسالةً إلى القوى الفلسطينية كي تتحمل مسؤوليتها الميدانية لاستعادة مخيم اليرموك, وأن تتكامل الأدوار كلاً حسب إمكانياته ودوره ليتم عودة المخيم عاصمة لحق العودة والشتات, لأن رمزية اليرموك السياسية مهمة وأساسية.
وطالب قيادة م.ت.ف بتحمل مسؤولياتها السياسية ووقف توظيف أزمة المخيمات والتوجه لشعبنا, وإرسال المساعدات التي جمعتها باسم مخيم اليرموك وتسليمها للأونروا لتوزيعها.
وطالب عبد المجيد حركة "حماس" بمراجعة مواقفها في العمل لحل أزمة المخيمات في إطار المصلحة الفلسطينية، ودعا الحكومة السورية بالإسراع لإعادة النازحين من المخيمات التي تم تحريرها مثل مخيم سبينة والحسينية.
