بعيداً من الهموم المعيشية والمشاكل الاقتصادية وتداعيات الصراعات الداخلية والخارجية، وما نتج عنها من انعكاسات سلبية على المستويات كافة، عاش سكان مخيمي البداوي والبارد ومعهم النازحون من مخيمات سوريا وبعض سكان الجوار اللبناني، على مدى يوميين متتاليين، لحظات من أجواء الفرح ضمن فعاليات «ليالي أريج فلسطين للموسيقى»، والذي نظمه «مركز الجنى» بالشراكة مع لجنة أندية مخيم البداوي.
ليومين متتاليين غابت الشعارات السياسية والأعلام الحزبية ـ واستراح خطباء المهرجانات لحساب الفن والثقافة والرقص والفلكور، الذين حلوا ضيوفاً على ارض ملعب فلسطين في مخيم البداوي، والذي فاض بالحضور الى الطرق المجاورة، في مشهد ربما لم يشهد المخيم مثيلاً له في أي نشاط سياسي أو حزبي.
القضية ليست مجرد رغبة بحضور حفلات فنية وتراثية، بقدر ما هي تعبيرعن حاجة الى الاجتماع تحت عنوان واحد، بعيدا من أي اعتبارات حزبية أو فئوية، لطالما كانت سبباً في التباعد، فكان ابن «حركة فتح» الى جانب ابن «القيادة العامة» و «الشعبية» و «الانتفاضة» و «الصاعقة» و «الديموقراطية» والمجتمع المدني، جنبا الى جنب، مظللين براية فلسطين التي رفرفت على وقع «علّي الكوفية علّي».
المقاومة تبدأ بكلمة وتنتهي بصاروخ وما بينهما من فن وثقافة ومسرح وشعر وأدب، خلاصة تحاول ان تجسدها الفرق الناشطة في هذا المجال، والتي قدمت في المخيم نموذجا لها من خلال أعمال فنية وثقافية، كان لها الوقع المماثل للخطابات السياسية والبيانات الثورية في تجييش الحضور وتحفيزه على التمسك بحقه والدفاع عن قضيته.
فعلى وقع الاغاني الثورية، أطلقت فرقة حنين للاغنية الفلسطينية بداية هذه الليالي، حيث توالى الفنانون فيها على تقديم أجمل ما عندهم، وسط تفاعل كبير من الجمهور وصل الى حد ذرف الدموع، قبل ان تعيدهم فرقة «السنابل» للتراث الشعبي بلحظات الى اجواء الفرح والرقص، من خلال عدة عروض فلكلورية قدمتها مجموعة من الفتية والفتيات، وتحاكي تراث بعض مدن وقرى فلسطين.
وتواصلت في اليوم الثاني الاحتفالات من خلال سهرة موشحات وقدود من التراث المشرقي، قدمتها مجموعة من الفنانين الفلسطينيين، وتضمنت موشحات من التراث الفلسطيني والسوري، وكانت بطبيعة الحال فلسطين حاضرة ببعض الموشحات الثورية.
المصدر: السفير
