قائمة الموقع

"الأونروا": تقليص أم إنهاء؟..

2015-06-05T12:29:12+03:00
شعار "الأونروا"

وصلت سياسة التقليصات في خدمات "الأونروا" المعتمدة منذ فترة طويلة نسبيّاً تعود إلى تسعينيات القرن الماضي إلى حدّ التلويح والإعلان الواضح بإنهاء مؤقت أو دائم لخدماتها المقدمة للاجئين الفلسطينيين، وهو ما كان ملفتاً في بيان السيد بيير كراهنوبل المفوّض العام للأونروا في نيويورك (31 أيار) بمناسبة الذكرى 65 لتأسيس "الأونروا" حيث أكد ان هناك تحدّيات قاسية تواجهها قد تؤثر على خدماتها بعد 3 شهور.

وأعلن المفوّض العام أن "عجزاً ماليّاً يقدّر بـ ;7106 مليون دولار في العام الحالي وهو ما يمكن أن يؤدي إلى وقف خدمات "الأونروا" خلال 3 شهور من الآن، أي بحلول شهر أيلول".

اللاجئون في الأقطار الخمسة التي تشكل مركز عمليات "الأونروا": الضفة الغربية- قطاع غزة- الأردن- سوريا ولبنان للمرة الأولى منذ تأسيس الأونروا، أي 65 عاماً أمام خطر حقيقي بتوقف الأونروا عن العمل، بما له من دلالات على البعد الوطني المتمثّل بالرعاية والإحتضان الأممي لحقّ العودة "المصلحة الوطنية العليا" للاجئين، ولكون الأونروا كمؤسسة من مؤسسات الأمم المتحدة، بالتشارك مع كل القرارات ذات الصلة سواء الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة أو مجلس الأمن، هي الشاهد الأممي المعترف به دولياً على المتسويين الرسمي والشعبي (الرأي العام) للرواية والنكبة الفلسطينية، ومنطقياً شاهد النفي الدولي الأساسي للرواية الصهيونية- "الإسرائيلية" عن "أرض بلا شعب، لشعب بلا أرض".

كما له من تأثير فعلي ودائم على الظروف الإجتماعية والإقتصادية المعيشية للاجئين، سيّما إذا عرفنا ان ما يزيد عن 95% من الطلاب الفلسطينيين في لبنان- على سبيل المثال القابل للتعميم على باقي الأقطار- يعتمدون على الأونروا في تحصيل تعليمهم ابتداء من المرحلة الابتدائية الأساسية وصولاً إلى نهاية المرحلة الثانوية، وايضاً يعتمدون بما نسبة تزيد عن 80% على عياداتها في تلقي العلاج الطبي، وما يزيد عن 40% من أكلاف العلاج الإستشفائي.

ان "الاونروا"، إذ تطرح للمرة الأولى، امكانية الإيقاف الفعلي سواء المؤقت أو الدائم لخدماتها، انما يطرح على أرضيّة العجز المالي، وهو ما تنفيه الوقائع الإعلامية الموثقة الصادرة عنها، فمجرد الحديث عن عجز قيمته  ;7106 مليون دولار لهذا العام، وهو بالمناسبة تراكمي على مدار الخطة الخمسية، ينفيه توقيع إتفاق تمويل مع المملكة السعودية قيمته 111 مليون دولار، فالحقيقة تكمن في مكان آخر، وهو ، إصرار المموّلين على الإشراف  الشفاف لطبقة الاهداف والخدمات لأهل التمويل، سيما مع ارتفاع وتأثر النقد الذي بدأ يخرج إعلاميّاً للعلن، عن الفساد والهدر والذي تقدره مصادر موثوقة بما يزيد عن العجز السنوي المقدر ب (21) مليون دولار. وتشير معطيات، إلى إرتفاع اكلاف التوظيف الأجنبي (غير المقصود منه) محاباة للقوى المؤثرة- وإن بشكل غير رسمي- للدول المضيفة يزيد او يقلّ قليلاً عن العجز السنوي في الموازنة، والملفت ارتفاع منسوب التوظيف الأجنبي بطريقة عكسيّة للعجز، والمتناقض أيضاً مع أهداف الأونروا لـ"تشغيل الفلسطينيين".

ان المعالجة المالية للعجز المتراكم في الاونروا، والدائم أبدا- للمتابعين لميزانيتها على امتداد الأعوام، انما يتطلّب اصلاحات حقيقية، تحت شعار: "خدمات منطقيّة بأقل الأكلاف" والأهم احتضان الضغط الشعبي للاجئين والذي يشكل ورقة قوة في يد الأونروا لتحسين مواردها المالية.

في هذا السياق، يبرز أيضاً الدور الرسمي الفلسطيني، سواء على مستوى السلطة والسفارات، أو على صعيد "منظمة التحرير الفلسطينية"، للقيام بدورها مع الجهات المانحة لضمان دورية واستمرارية التمويل، مع حق البلدان والمنظمات الممولة بمطالباتها بإصلاح وتحسين الاونروا.

ان اللاجئين ومؤسساتهم الاهلية بمختلف تفرعاتها السياسية والشعبية والاهلية هي شريك مفترض وبشكل متوازٍ مع الاونروا، وبرامجها المتنوعة في جوانب محددة، اي التمويل والخدمات، بما يضمن وقف الهدر واشاعة الشفافية والمحاسبة، للحصول على أفضل الخدمات بأقل الاكلاف.

مرة اخرى، الأونروا مؤسسة يحميها اللاجئون ويحافظون عليها، ولكن على قاعدة توفير الخدمات لأولويات الحاجة، شركاء لا متعارضون!..

 

محمد بهلول

 

اخبار ذات صلة